اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد ظهر يومه الخميس ، 3 شتنبر الجاري، من مدينة بركان توجيه رسائل سياسية مباشرة في خضم الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، داعياً إلى وضع حد لما وصفه بـ”البوليميك” والنقاشات الجانبية، والانتقال إلى ما اعتبره جوهر المنافسة السياسية: تقديم برنامج واضح وقابل للتنفيذ، يلامس المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها المواطن المغربي.
وخلال لقاء حزبي احتضنته بركان، بدا لقجع حريصاً على التأكيد أن الحضور الكبير للمناضلين والمنتخبين كان وراء تقليص عدد المشاركين داخل القاعة، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية المحدودة للفضاء لم تكن تسمح باستقبال جميع الراغبين في الحضور، في مؤشر على حجم الإقبال الذي عرفه اللقاء.
ولم يمر اللقاء دون أن يتطرق لقجع إلى الانتقادات التي رافقت دخوله غمار العمل السياسي، حيث دافع بقوة عن ارتباطه بمدينة بركان، متسائلاً عن الإشكال الذي يمكن أن يثيره انخراط مواطن عادي في الحياة السياسية وخدمة الشأن العام.
كما توقف عند ما اعتبره تحولاً لافتاً في طريقة التعامل معه، مذكراً بأن مرحلة ما قبل دخوله العمل السياسي كانت تعرف، بحسب تعبيره، عبارات إشادة وتقدير، قبل أن تتحول المواقف تجاهه إلى انتقادات قال إنها لا تستند إلى حقائق.
وفي حديثه عن مستقبل الجهة الشرقية، انتقل لقجع إلى ملف المشاريع الكبرى، واضعاً ميناء الناظور غرب المتوسط في صدارة الأوراش القادرة، في نظره، على إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة. واعتبر أن المشروع، المنجز بتوجيهات ملكية، ليس مجرد بنية تحتية ضخمة، وإنما ورش استراتيجي يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية في مستقبل الجهة الشرقية.
ورغم ما تزخر به المنطقة من مؤهلات وإمكانات، أقر لقجع بوجود خصاص كبير على مستوى الجهة، مستحضراً اتساع رقعتها الجغرافية وتنوع مؤهلاتها، مقابل استمرار الحاجة إلى مشاريع وأوراش جديدة قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش، خصوصاً بالنسبة إلى فئة الشباب التي تعاني من محدودية فرص الإدماج الاقتصادي.
ومن بركان، اختار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أيضاً مهاجمة ما وصفه بـ “البوليميك” السياسي، معتبراً أن الانشغال بالنقاشات الجانبية والصراعات الكلامية لا يقدم حلولاً للمشاكل الحقيقية التي تواجه المغاربة.
وبحسب لقجع، فإن المرحلة الحالية تتطلب من الأحزاب السياسية تجاوز الخطابات التي لا تنتج حلولاً، والذهاب إلى المواطنين ببرامج متكاملة تشمل الاقتصاد والمجتمع والثقافة، على أساس تشخيص واضح للإشكالات التي يعيشها المواطن المغربي، بدل الاكتفاء بالمواقف والسجالات السياسية.
لكن الطرح الذي قدمه لقجع لا يقف عند مستوى الوعود والبرامج، إذ كشف أن تنفيذ الأهداف التي يتحدث عنها يتطلب تعبئة موارد مالية إضافية تقدر بـ70 مليار درهم، في إشارة إلى حجم الكلفة المالية المرتبطة بالاختيارات والالتزامات التي يفترض أن تتضمنها البرامج الانتخابية.
ويرى لقجع أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بتوفير الموارد المالية، وإنما أيضاً باستعادة الثقة المفقودة لدى المواطن في العمل السياسي وفي المؤسسات والأحزاب، معتبراً أن هذه الثقة أصبحت إحدى أهم رهانات المرحلة المقبلة.
وفي ختام حديثه، وضع لقجع الانتخابات في إطار علاقة تعاقدية بين الحزب والمواطن، مؤكداً أن طموح حزب الأصالة والمعاصرة يتمثل في إقناع المواطنين ببرنامجه الانتخابي، والحصول على أصواتهم لفائدة مرشحيه.
وبذلك، حاول لقجع من بركان تقديم معادلة سياسية واضحة: الابتعاد عن “البوليميك” ، تشخيص مشاكل المغاربة، توفير الموارد اللازمة لتنفيذ الالتزامات، ثم استعادة ثقة الناخبين عبر برنامج انتخابي يعتبره الحزب بمثابة «عقد» يربطه بالمواطن، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستقدمه الأحزاب من وعود وبرامج مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
03/09/2026