تحولت رحلة هجرة محفوفة بالمخاطر من غامبيا باتجاه جزر الكناري إلى مأساة إنسانية جديدة، بعدما عُثر على قارب مهاجرين تائهاً جنوب الأرخبيل الإسباني، وعلى متنه 45 ناجياً وخمس جثث، فيما تشير المعطيات الأولية إلى أن أكثر من 80 شخصاً لقوا حتفهم خلال الرحلة الطويلة.
وكان القارب قد أبحر من غامبيا وعلى متنه 128 شخصاً، بينهم أربع نساء ورضيعة، قبل أن يمضي 26 يوماً في عرض البحر، وسط ظروف قاسية ونقص حاد في الغذاء والماء، ما أدى إلى وفاة عدد كبير من ركابه، بينما واصل الناجون رحلتهم في ظروف وصفت بالصعبة للغاية.
ووفق هيئة الإنقاذ البحري الإسبانية، رصدت إحدى طائراتها القارب مساء الأربعاء، على بعد نحو 120 كيلومتراً من جزيرة غران كناريا، قبل أن تتدخل سفينة الإنقاذ “أورانيا” عند منتصف الليل، حيث تمكنت من الوصول إلى القارب وإنقاذ الأشخاص الذين ظلوا على قيد الحياة بعد الرحلة الطويلة.
وبسبب سوء الأحوال البحرية، اضطر عناصر الإنقاذ إلى ترك الجثث الخمس التي عُثر عليها داخل القارب، في انتظار إمكانية التعامل معها في ظروف أكثر ملاءمة، بينما جرى نقل الناجين إلى ميناء أرغينيغين، حيث تلقوا المساعدة والرعاية اللازمة بعد وصولهم في حالة من الإعياء الشديد.
وأكد الحرس المدني الإسباني لمنظمة “كاميناندو فرونتيراس” أن العلامات والكتابات الموجودة على هيكل القارب تتطابق مع قارب كان قد غادر غامبيا في 7 سبتمبر، وعلى متنه 128 شخصاً، من بينهم أربع نساء ورضيعة، وهو ما عزز الاعتقاد بأن القارب الذي تم العثور عليه هو نفسه الذي أبحر من السواحل الغامبية.
وتتطابق هذه المعطيات مع إفادات الناجين، الذين أخبروا عناصر الصليب الأحمر أثناء تقديم المساعدة لهم في ميناء أرغينيغين بأنهم انطلقوا باتجاه جزر الكناري رفقة أكثر من مئة شخص، قبل أن يفقدوا العديد من رفاقهم خلال الرحلة، في ظل الظروف القاسية التي واجهوها طوال فترة وجودهم في عرض البحر.
وتعيد هذه المأساة إلى الواجهة حجم المخاطر التي يواجهها المهاجرون على الطريق البحري نحو جزر الكناري، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، حيث قد تمتد الرحلات لأسابيع، وسط ظروف بحرية قاسية وعلى متن قوارب تفتقر إلى أبسط شروط السلامة.
وفي خضم هذه الفاجعة، دعا رئيس حكومة جزر الكناري فرناندو كلافيخو إلى اعتماد سياسة هجرة على مستوى الدولة، مطالباً أوروبا بتحمل مسؤوليتها في مواجهة تدفقات الهجرة والوفيات المتكررة في البحر، ومؤكداً أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً أوروبياً يتجاوز التدخلات الطارئة والمحدودة.
وقال كلافيخو إن استمرار فقدان الأرواح “أمر لا يُحتمل”، محذراً من أن جزر الكناري لا يمكنها أن تعتاد أو تتعامل بشكل طبيعي مع تحول المحيط الأطلسي إلى طريق للموت، في ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى الأراضي الإسبانية عبر واحد من أخطر المسارات البحرية.
وأضاف أن ما تشهده جزر الكناري، إلى جانب التطورات الأخيرة في سبتة المحتلة، يؤكد حاجة إسبانيا إلى سياسة هجرة شاملة، داعياً أوروبا إلى تحمل مسؤوليتها والعمل على مواجهة الأسباب التي تدفع آلاف الأشخاص إلى خوض هذه الرحلات الخطيرة، قبل أن تتحول كل محاولة عبور إلى مأساة جديدة.
وشدد المسؤول الإسباني على أن التعامل مع الهجرة لا يمكن أن يستمر من خلال إدارة كل موجة باعتبارها أزمة منفصلة، مؤكداً أن الأمر يتعلق قبل كل شيء بحياة البشر وكرامتهم، وأن استمرار سقوط الضحايا في عرض البحر يفرض البحث عن حلول أكثر شمولاً لمنع تكرار هذه المآسي.
03/09/2026