kawalisrif@hotmail.com

الدخول المدرسي.. الانتقال إلى مؤسسة جديدة يضع التلاميذ أمام اختبار نفسي جديد

الدخول المدرسي.. الانتقال إلى مؤسسة جديدة يضع التلاميذ أمام اختبار نفسي جديد

لا يحمل الدخول المدرسي القدر نفسه من الضغط النفسي بالنسبة إلى جميع التلاميذ، خصوصاً حين تقترن العودة إلى الدراسة بالانتقال إلى مؤسسة تعليمية جديدة. فالتلميذ الذي يغادر فضاءً ألفه، وعلاقات نسجها مع زملائه وأساتذته، يجد نفسه أمام محيط مختلف ووجوه وقواعد جديدة، ما قد يثير مشاعر القلق والحذر والخوف من عدم الاندماج. ويؤكد أستاذ علم النفس والباحث في علوم التربية سامي دقاقي أن هذه التجربة تتجاوز مجرد تغيير المكان، لتلامس حاجات أساسية مرتبطة بالأمان والانتماء، وقد تستحضر لدى بعض التلاميذ مشاعر الغربة والفقد وقلق الانفصال، بما قد ينعكس على التركيز والتحصيل الدراسي، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى.

ويرى دقاقي أن الأسرة مطالبة بمواكبة أبنائها عبر الاستماع إليهم وتشجيعهم على التعبير عن مخاوفهم وانفعالاتهم، مع تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتذكيرهم بما حققوه من نجاحات سابقة، بدل التقليل من مشاعرهم أو مطالبتهم بالتأقلم السريع. من جهتها، توضح الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية ندى الفضل أن الانتقال قد يترافق مع قلق اجتماعي وخوف من نظرة الآخرين أو صعوبة تكوين صداقات جديدة، إضافة إلى الحنين إلى المؤسسة السابقة، وهي مشاعر يمكن أن تظهر أيضاً في اضطرابات النوم أو المزاج والتركيز أو التردد في الذهاب إلى المدرسة. وتشدد على أن طمأنة التلميذ ومنحه الوقت الكافي للتأقلم يساعدان على تجاوز هذه المرحلة بشكل أكثر سلاسة.

ولا تقل مسؤولية المؤسسة التعليمية عن دور الأسرة في إنجاح هذا الانتقال، إذ يدعو المختصون إلى استقبال التلاميذ الجدد بطريقة إيجابية، وتعريفهم بمرافق المؤسسة وقواعدها، وتشجيعهم على التفاعل مع زملائهم، مع الانتباه إلى من تظهر عليهم علامات العزلة أو القلق. كما يمكن للأطر التربوية خلق مناخ صفي يشعر فيه التلميذ بالأمان والقبول، بدل التركيز منذ الأيام الأولى على الأداء والنتائج فقط. وبحسب الفضل، فإن التأقلم مع مؤسسة جديدة ليس عملية تحدث في اليوم الأول من الدراسة، بل مسار تدريجي يتطلب بناء الثقة والانتماء، ويمكن أن يتحول، مع الدعم المناسب، من مصدر للضغط إلى فرصة لاكتساب الاستقلالية وتكوين علاقات جديدة.

03/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts