تدخل فرنسا مبكراً أجواء السباق نحو الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في ظل مشهد سياسي شديد التشتت يضم أكثر من ثلاثين مرشحاً معلناً أو محتملاً من اليسار والوسط واليمين، في وقت تتصدر فيه مارين لوبان استطلاعات الرأي بفارق واضح. وتظهر المعطيات الحالية حصول زعيمة اليمين المتطرف على نحو 35 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، مع مؤشرات على قدرتها على تجاوز مختلف المنافسين في الجولة الثانية، بينما يغيب الرئيس إيمانويل ماكرون عن السباق بعد استكمال ولايتين رئاسيتين متتاليتين، ما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة السياسية الفرنسية.
وتستفيد لوبان من تعدد المرشحين في معسكرات الوسط واليمين المعتدل واليسار، إذ يؤدي تشتت الأصوات في الجولة الأولى إلى تعزيز فرصها في بلوغ الدور الثاني. وفي معسكر الوسط واليمين، يبرز رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب إلى جانب رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال، وسط خلافات علنية بينهما بشأن طريقة اختيار مرشح موحد، بينما يظل اليسار أكثر انقساماً مع تعدد الأحزاب والطامحين وغياب قيادة قادرة على جمع مكوناته. ويستعد الحزب الاشتراكي وحزب بلاس بوبليك لتنظيم انتخابات تمهيدية في أكتوبر، في حين يظهر رافاييل غلوكسمان كأحد أبرز الأسماء اليسارية، مع بقاء فرنسوا هولاند ضمن الشخصيات التي تراقب إمكانية التطورات المقبلة.
ويزيد الوضع القانوني للوبان من حساسية السباق، إذ تواصل الطعن في حكم استئنافي أدانها في قضية تتعلق بإساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي، في وقت تحتفظ فيه بتقدم مريح في استطلاعات الرأي. ويرى محللون أن تجربة ماكرون، الذي وصل إلى الإليزيه عام 2017 خارج الأطر الحزبية التقليدية، شجعت عدداً كبيراً من الشخصيات على خوض المغامرة الرئاسية، فيما تحذر أصوات سياسية من أن الاكتفاء بمواجهة لوبان أو جان لوك ميلانشون لن يكون كافياً لاستقطاب الناخبين. ومع استمرار هذا التشرذم، يبرز السؤال الحاسم بشأن قدرة القوى المعتدلة واليسارية على توحيد صفوفها وتقليص عدد مرشحيها قبل الجولة الأولى، تفادياً لمنح لوبان أفضلية إضافية في طريقها نحو قصر الإليزيه.
03/09/2026