تطور الجدل المثار حول تصريحات الباحث في التغذية محمد الفايد بشأن مفهوم أمية الرسول إلى مسار قضائي، بعدما تقدمت جمعية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، تلتمس فيها فتح بحث بشأن مضامين رقمية منسوبة إليه وترتيب الآثار القانونية التي قد تكشف عنها التحقيقات. واعتبرت الجمعية أن بعض التصريحات قد تتجاوز، بحسب تقديرها، نطاق حرية التعبير إلى ما قد يشكل مساسا بالدين الإسلامي وشعائره ومشاعر المسلمين، فضلا عن الإساءة إلى الثوابت الدينية للمملكة، أو تضمّن عبارات قد تندرج ضمن السب والقذف أو الإهانة في حق فئات من المواطنين.
وأوضحت الجمعية، في شكايتها، أن الجدل اندلع عقب تدوينة لمحمد الفايد تناول فيها مفهوم أمية الرسول، قبل أن يعدل بعض عباراتها ويوضح أن قصده لم يكن وصف النبي بالجهل وأن كلامه ورد في سياق تساؤلي وشرطي. غير أن التوضيح لم يضع حدا للنقاش الذي امتد إلى شخصيات دينية وسياسية وحقوقية، فيما أثارت الجمعية أيضا مسألة خوضه في قضايا الفتوى والشأن الديني، معتبرة أن بعض المضامين المطروحة للعموم تتصل باختصاصات مؤسساتية، من بينها المجلس العلمي الأعلى، كما تحدثت عن مضامين اعتبرتها مسيئة للمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية ولأشخاص يظهرون التزاما دينيا.
وأفادت الجمعية بأنها سبق أن حصلت على أمر قضائي لإجراء معاينة وإثبات حال للمحتويات الرقمية موضوع الشكاية بواسطة مفوض قضائي، وتعتزم وضع نسخة من الأمر والمحضر وباقي وسائل الإثبات رهن إشارة النيابة العامة. وطالبت بفتح بحث معمق والاستماع إلى الفايد وكل من قد تفيد تصريحاته في التحقيق، وإجراء الخبرات التقنية اللازمة للتحقق من صحة ونسبة المضامين المتداولة، مع التأكيد على أن التكييف القانوني النهائي للوقائع يظل من اختصاص النيابة العامة والقضاء. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل، بعد دخول عدد من الدعاة والشخصيات العامة والحقوقية على خط القضية، بالتزامن مع تناول خطبة الجمعة المقررة في 4 شتنبر لموضوع وصف الرسول بالأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، دون الإشارة إلى الفايد أو تصريحاته.
03/09/2026