حذر نافيد حنيف، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، من تسارع ارتفاع مستويات سطح البحر بفعل تغير المناخ والأنشطة البشرية، مؤكدا أن الظاهرة لم تعد خطرا مستقبليا بل تحولت إلى واقع يتسارع بوتيرة مقلقة. وأوضح، خلال تقديم تقرير أممي في نيويورك، أن الاحترار غير المسبوق للمحيطات التي تمتص نحو 91 في المائة من الحرارة، إلى جانب ذوبان الأنهار الجليدية، أسهما في هذا التسارع، بعدما ارتفع مستوى سطح البحر عالميا بمعدل 4.7 مليمترات سنويا بين 2014 و2023، قبل أن يصل إلى 5.9 مليمترات خلال سنة 2024، في رقم قياسي جديد.
واعتبر المسؤول الأممي أن ارتفاع منسوب مياه البحر يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الدول المتقدمة والنامية، مشددا على أنه بات قضية تنموية طارئة تتجاوز البعد البيئي، خصوصا أن شخصا واحدا من كل عشرة أشخاص في العالم يعيش في مناطق ساحلية منخفضة يقل ارتفاعها عن خمسة أمتار فوق أعلى مستوى للمد. كما تجاوزت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الساحلية 1.8 تريليون دولار، فيما يتوقع استمرار ارتفاع مستوى البحر خلال القرن الحالي نتيجة الاحترار السابق، مع إمكانية الحد من تفاقمه عبر إبقاء ارتفاع حرارة الأرض قريبا من 1.5 درجة مئوية. ودعا حنيف إلى الانتقال من الاستجابة للفيضانات بعد وقوعها إلى التخطيط الاستباقي وتقليص المخاطر، بالتوازي مع توجه لاعتماد إعلان سياسي خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لتحويل المعطيات العلمية إلى إجراءات عملية.
ومن جانبه، أكد ستيفن هيل، مساعد الأمين العام في مكتب الشؤون القانونية، أن القانون الدولي يتوفر على آليات يمكن توظيفها لمعالجة التداعيات القانونية لارتفاع مستوى سطح البحر، بما في ذلك الحفاظ على الوضع القانوني للدول التي قد تتغير أراضيها أو تتعرض أجزاء منها للغمر. وأوضح أن هذا المبدأ يكتسي أهمية خاصة لتفادي فقدان السكان لجنسيتهم وضمان حقهم في تقرير المصير، إلى جانب الحفاظ على المناطق البحرية القائمة رغم التغيرات الجغرافية الناجمة عن ارتفاع المياه. كما شدد التقرير على ضرورة توفير حماية قانونية وسياساتية للأشخاص المتضررين من النزوح وفقدان المنازل ومصادر العيش، وتعزيز التعاون الدولي لضمان حقوقهم الأساسية في مواجهة تداعيات التغير المناخي.
03/09/2026