تعود جماعة بني بوعياش بإقليم الحسيمة إلى واجهة الجدل من بوابة تدبير المال العام، بعدما بدأت تتعالى أصوات محلية تطالب بفتح تحقيق وافتحاص شامل في ميزانية المحروقات، وسط تساؤلات حارقة حول مصير اعتماد مالي يناهز 40 مليون سنتيم مخصص للكازوال، ومدى تناسب هذا المبلغ مع حجم أسطول الجماعة وحاجياتها الفعلية.
القضية لا تتعلق، وفق منتخبين من الجماعة ، بمجرد ارتفاع في فاتورة المحروقات، وإنما بسلسلة من علامات الاستفهام المرتبطة بطريقة استعمال السيارات والآليات الجماعية، ومسار بونات الوقود، والجهات التي استفادت منها، ومدى ارتباط عمليات التزود بالمهام والمصالح الجماعية.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الجماعة تتوفر على عدد محدود من السيارات والآليات، من بينها سيارة مخصصة للرئيس وأخرى لأحد نوابه، وسيارة موضوعة رهن إشارة أحد الموظفين، وأخرى يستعملها عضو بالمجلس، إضافة إلى شاحنة مخصصة للتدخل في أعطاب الإنارة، فضلاً عن سيارتي إسعاف.
وهنا تبرز المفارقة التي تستدعي، بحسب المطالبين بالتحقيق، أجوبة واضحة: كيف يمكن تفسير اعتماد يقارب 40 مليون سنتيم للكازوال في ظل هذا العدد المحدود من السيارات والآليات؟
السؤال الأكبر يتعلق ببونات المحروقات، إذ تتداول أوساط محلية معطيات عن وجود استفادات لا تبدو، بحسب أصحاب هذه الادعاءات، مرتبطة بشكل واضح بمهام جماعية، مع حديث عن وصول بعض البونات إلى أشخاص من محيط الرئيس وأعضاء ومنتخبين وأشخاص لا تربطهم بالجماعة، وفق المعطيات المتداولة، مهام تستدعي الاستفادة من وقود ممول من المال العام.
وتزداد علامات الاستفهام، بحسب أعضاء داخل الجماعة، في ظل ما يعتبرونه غياباً لنظام صارم لتتبع استهلاك المحروقات، بما يضمن معرفة من استعمل السيارة، ومتى، ولأي غرض، وكمية الوقود التي تم استهلاكها، وهي معطيات يفترض أن تكون قابلة للتتبع والمراقبة في أي جماعة ترابية.
كما يثير استعمال سيارات الجماعة من طرف بعض المنتخبين، في حال ثبوت ذلك، سؤالاً آخر حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لاستعمال الممتلكات الجماعية، خصوصاً إذا كانت الاستعمالات ذات طبيعة شخصية ولا علاقة لها بمهام المرفق العام.
ولا تتوقف القضية عند السيارات التابعة للمجلس، إذ تتحدث المعطيات المتداولة عن استفادة أشخاص من خارج المجلس من المحروقات، بدعوى قربهم من محيط الرئيس، وهي نقطة بالغة الحساسية تستوجب، إن كانت هناك وثائق تثبتها، تحقيقاً دقيقاً يحدد طبيعة هذه الاستفادات وأساسها القانوني.
وبينما يطالب منتقدو طريقة تدبير الجماعة بالكشف عن حقيقة ما يجري في ملف المحروقات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً موجهاً إلى أجهزة الرقابة والتفتيش: هل ستتحرك لفتح افتحاص فعلي لميزانية الكازوال بجماعة بني بوعياش، أم سيظل ملف “البونات” مجرد حديث متداول في المجالس المحلية؟
فالجواب، هذه المرة، لا يحتاج إلى بيانات سياسية أو سجالات انتخابية، وإنما إلى وثائق وفواتير وسجلات وبونات وحركة سيارات؛ وهي وحدها الكفيلة بكشف حقيقة ما إذا كان الأمر يتعلق باستهلاك عادي ومبرر، أم بوجود اختلالات مالية وإدارية تستوجب ترتيب المسؤوليات.
03/09/2026