طور باحثون من جامعتي محمد الأول بوجدة وعبد المالك السعدي بتطوان نموذجا بحثيا للتصويت الإلكتروني يحمل اسم AdaptVote، يجمع بين التحقق البيومتري من هوية الناخب وتقنية البلوك تشين، مع إمكانية مواصلة العمل في حال ضعف الاتصال بالإنترنت أو انقطاعه. ونشرت نتائج الدراسة في 4 شتنبر الجاري بمجلة Journal of Cybersecurity and Privacy، بعد تجربة ميدانية احتضنتها مدينة الناظور بمشاركة 300 شخص على مدى 12 ساعة، لم تكن خلالها الشبكة متاحة سوى لنحو 35 في المائة من مدة الاختبار. وسجل النظام نسبة نجاح بلغت 95.7 في المائة في التحقق من الهوية من المحاولة الأولى، بينما حافظ على جاهزيته للعمل بنسبة 99.2 في المائة طوال التجربة.
وأظهرت الاختبارات أن متوسط الوقت اللازم لإتمام عملية التصويت بالنظام الإلكتروني بلغ نحو 2.1 دقيقة، مقابل 4.5 دقائق في التصويت الورقي، فيما جرى تسجيل 287 صوتا بصورة نهائية وإدراجها في الحصيلة بعد التحقق من سلامة السجل الرقمي وعدم وجود تعارض في عمليات التصويت. ويتيح النموذج تخزين الأصوات محليا أثناء انقطاع الشبكة ثم مزامنتها عند عودة الاتصال، مع استخدام البلوك تشين لتأمين سجل العمليات والحد من تعديل البيانات بعد تسجيلها، فضلا عن آلية تمنع استعمال الهوية نفسها أكثر من مرة. كما اختبر الباحثون قدرة نظام التعرف على الوجه على مطابقة صور يفصل بينها ست إلى عشر سنوات، وسجلت الاختبارات دقة بلغت 96.7 في المائة، بينما لم يتجاوز استهلاك محطة التصويت 4.2 واط، بما يسمح بتشغيلها بواسطة بطارية محدودة السعة.
ورغم النتائج المسجلة، يؤكد مضمون الدراسة أن AdaptVote لا يمثل نظاما انتخابيا رسميا أو مشروعا معتمدا من السلطات المغربية، بل يظل نموذجا بحثيا يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبار قبل التفكير في أي استخدام واسع. ويطرح الانتقال من تجربة محدودة إلى انتخابات عامة تحديات قانونية وتقنية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية، واستقلالية الإشراف، وإمكانية تدقيق النظام، وثقة الناخبين، إضافة إلى معالجة حالات فشل التحقق البيومتري، التي واجه بعضها المشاركون بسبب النظارات الشمسية أو تغطية أجزاء من الوجه أو مشكلات مؤقتة في تركيز الكاميرا، وتم تجاوزها يدويا بالاعتماد على وثائق الهوية. ويقترح الباحثون تعزيز المصادقة مستقبلا بوسائل إضافية، مثل الجمع بين التعرف على الوجه وبصمة الإصبع، فيما تعكس التجربة توجها بحثيا نحو تطوير خدمات رقمية قادرة على العمل في البيئات التي تعاني ضعف الاتصال.
07/09/2026