مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 23 شتنبر، دخلت الأحزاب المتنافسة على الصدارة سباقا لعرض برامج انتخابية أكثر دقة من السابق، تضمنت أرقاما تخص النمو ومناصب الشغل والإنفاق والعجز والمديونية. ويبرز ضمن هذه الوعود التزام التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5 آلاف درهم خلال الولاية المقبلة، وهو ما يعني، مقارنة بالمستوى الحالي للحد الأدنى في القطاعات غير الفلاحية، زيادة كبيرة قد تترتب عنها كلفة سنوية بعشرات المليارات من الدراهم. وبالاستناد إلى معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن كتلة الأجور الإضافية الناتجة عن هذا الإجراء قد تتراوح تقديريا بين 24 و45 مليار درهم سنويا، قبل احتساب الاشتراكات الاجتماعية وانعكاسات إعادة ترتيب سلم الأجور، وهي تقديرات تقريبية وليست كلفة رسمية معلنة من الحزب.
وتتسع الفاتورة عند جمع باقي الالتزامات الانتخابية؛ إذ حدد حزب الأصالة والمعاصرة كلفة برنامجه في 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، بينها 150 مليار درهم مخصصة لميثاق القدرة الشرائية، بينما يقترح التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور، خصما ضريبيا قدره 5 آلاف درهم عن مصاريف التمدرس الخصوصي لكل طفل، في حين يتضمن برنامج الاستقلال تكوين ألفي طبيب مختص في طب المستعجلات، ومنحة بقيمة 5 آلاف درهم للمقبلين على الزواج، ومخزونا استراتيجيا من الأدوية يغطي ستة أشهر. وتأتي هذه الالتزامات في ظل موارد للدولة تناهز 712.6 مليار درهم ونفقات تبلغ 761.3 مليار درهم وفق قانون المالية لسنة 2026، مع دين للخزينة في حدود 66.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما يقترب الدين العمومي الإجمالي من 80 في المائة. ويرى خبراء في الاقتصاد والمالية العمومية، تحدثوا لـلكواليس الريف، أن دقة الأرقام الواردة في البرامج ترفع سقف المسؤولية السياسية، لأن الإعلان عن الالتزامات لا يكفي من دون تحديد مصادر تمويلها وجدولتها الزمنية.
ويعتمد حزب الأصالة والمعاصرة، لتغطية الجزء الأكبر من كلفة برنامجه، على تحقيق نمو سنوي متوسط قدره 5 في المائة بين 2027 و2031، مع تقدير أن نحو 300 مليار درهم من أصل 350 مليارا ستتأتى من الأثر الإضافي للنمو، بينما يراهن على إعادة تخصيص الموارد وتحسين النجاعة الميزانياتية لتوفير الجزء المتبقي. غير أن هذه الفرضية تظل مرتبطة بعوامل اقتصادية يصعب التحكم فيها بالكامل، مثل أسعار الطاقة والتساقطات المطرية والطلب الخارجي، في وقت يقترح فيه حزب العدالة والتنمية تسقيف هوامش أرباح موزعي المحروقات باعتباره إجراء تنظيميا لا يستلزم إنفاقا مباشرا من الميزانية. وبذلك، فإن الاختبار الفعلي لهذه البرامج لن يتوقف عند يوم الاقتراع، بل سيبدأ بعد تشكيل الحكومة المقبلة، حين يتعين تحويل الوعود والأرقام إلى اعتمادات وإجراءات ضمن قوانين المالية، في ظل هامش مالي محدود وحاجة إلى الموازنة بين تمويل الالتزامات والحفاظ على مسار خفض العجز والمديونية.
07/09/2026