لم تعد المخاوف من انتشار المخدرات القوية بمدينة إمزورن مجرد أحاديث متداولة بين السكان، بعدما أعادت المواجهة الأمنية الخطيرة التي شهدتها المدينة اليوم ملف تجارة المخدرات إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى انتشار هذه الأنشطة الإجرامية، وكيفية تحرك الأجهزة المعنية لمواجهتها.
وتعيش عدد من أحياء إمزورن، خلال الأشهر الأخيرة، على وقع حديث متزايد عن تنامي ترويج المخدرات، وعلى رأسها الكوكايين، وسط مخاوف من أن تكون هذه التجارة قد اتخذت أبعاداً أكثر اتساعاً، خصوصاً مع تداول شهادات محلية تتحدث عن سهولة الوصول إلى هذه السموم في بعض المناطق.
غير أن ما وقع اليوم نقل هذا النقاش إلى مستوى أكثر خطورة، بعدما اندلعت مواجهة بين عناصر أمنية وأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بتجارة المخدرات، وفق المعطيات الأولية المتداولة، وذلك بعدد من أحياء المدينة، من بينها إفري الربيع وإفري أوها، قبل أن تمتد الأحداث إلى حي آيت موسى واعمر.
وخلال هذه المواجهة، لقي رجل أمن مصرعه، بعدما تعرض لإطلاق نار بواسطة بندقية صيد، كانت، بحسب المعطيات المتداولة، بحوزة أحد أفراد المجموعة المشتبه في ارتباطها بتجارة المخدرات.
الحادث خلف صدمة كبيرة في أوساط السكان، وأعاد طرح أسئلة ثقيلة حول مستوى خطورة شبكات المخدرات بالمدينة، وحول ما إذا كانت بعض هذه الشبكات قد أصبحت تتوفر على وسائل وقدرات تمكنها من مواجهة الأجهزة الأمنية بالسلاح.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام نتائج التحقيقات الرسمية لتحديد جميع ملابسات الواقعة والمسؤوليات القانونية، يتساءل عدد من سكان إمزورن عن الكيفية التي تمكن بها مروجو المخدرات من مواصلة أنشطتهم، إن ثبتت هذه المعطيات، داخل أحياء مأهولة بالسكان.
وتتجه أصابع التساؤل، في هذا السياق، نحو مدى فعالية المراقبة الميدانية، ودور مختلف المتدخلين في رصد شبكات الترويج وتفكيكها قبل أن تتطور أنشطتها إلى مواجهات تهدد حياة المواطنين ورجال الأمن على حد سواء.
وتتكرر، في حديث السكان، أسماء عدد من الأحياء التي يطالبون بتشديد المراقبة فيها، من بينها آيت موسى واعمر، والربيع «إفري أوها»، والحي الشعبي، وحي القدس، وحي بركم، مع التأكيد على أن الحديث عن وجود تجارة للمخدرات بهذه المناطق يظل بحاجة إلى ما يثبته من خلال التحقيقات والمعطيات الرسمية.
وتزداد خطورة الوضع، وفق فعاليات محلية، عندما تصبح المخدرات القوية في متناول المراهقين والشباب، لما قد يترتب عن ذلك من انتشار الإدمان وتفاقم مظاهر العنف والجريمة والانحراف، فضلاً عن الآثار الاجتماعية والنفسية التي يمكن أن تخلفها هذه الظاهرة على الأسر والمجتمع.
وفي خضم هذه التطورات، يطرح سكان إمزورن سؤالاً مباشراً: كيف يمكن أن تنتشر تجارة المخدرات في بعض الأحياء، إن صحت المعطيات المتداولة، دون أن تتمكن الجهات المختصة من رصدها ومحاصرتها في مراحلها الأولى؟
كما يطالب عدد من المواطنين بكشف حقيقة ما يروج حول شبكات ترويج الكوكايين والمخدرات الأخرى، وتحديد الجهات المتورطة فيها، إن وجدت، والكشف عن أي تقصير أو تواطؤ محتمل، إن أثبتت التحقيقات وجوده.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بعد واقعة اليوم: هل نحن أمام مجرد حالات معزولة لترويج المخدرات، أم أن مدينة إمزورن تواجه فعلاً تنامي شبكات إجرامية منظمة باتت تشكل تهديداً للأمن العام؟
الإجابة، كما يرى متابعون، لن تكون عبر الإشاعات أو الاتهامات المتبادلة، وإنما من خلال ما ستكشفه التحقيقات والأبحاث الأمنية والقضائية، خصوصاً بعد واقعة مقتل رجل الأمن التي جعلت ملف المخدرات في إمزورن يتجاوز حدود الحديث عن ظاهرة اجتماعية، ليصبح قضية أمنية تستدعي الحزم والشفافية وكشف الحقيقة كاملة.


