فتح عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، مواجهة سياسية غير مباشرة مع تصريحات فوزي لقجع، بعدما اختار خلال تجمع جماهيري لحزبه بإقليم مديونة توجيه انتقادات واضحة إلى ما وصفه باستغلال المشاريع الوطنية الكبرى في الحملات الانتخابية.
وأمام حضور جماهيري قيل إنه تجاوز عشرة آلاف شخص، شدد أخنوش على أن المشاريع الكبرى التي تعرفها المملكة، خصوصا المرتبطة بالبنية التحتية الرياضية، لا يمكن تقديمها باعتبارها إنجازا شخصيا أو حزبيا، مذكرا بأنها أوراش دولة تتم في إطار الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس وتمول من المال العمومي.
وكان ملعب بنسليمان في صلب حديث أخنوش، حيث أوضح أن اختيار موقع المشروع لم يكن قرارا صادرا عن مسؤول حكومي أو حزبي، وإنما تم بقرار ملكي، فيما تتحمل الدولة تكاليف إنجازه من مواردها، بما فيها المداخيل الضريبية.
واختار أخنوش توجيه رسالته دون ذكر لقجع بالاسم، منتقدا ما اعتبره محاولة من بعض المسؤولين والسياسيين للتنقل بين المدن وتقديم المشاريع الوطنية للسكان باعتبارها ثمرة تدخل شخصي أو حزبي.
وقال في هذا السياق بلهجة مباشرة: «ما تْوعدوش… ومتنمشيوش للمدن وتقولوا حنا جبنا لكم ملعب بنسليمان»، قبل أن يؤكد أن اختيار موقع الملعب يعود إلى الملك محمد السادس، وأن الأموال التي أنفقت عليه وستخصص لاستكماله هي أموال الدولة وليست ملكا لأي شخص أو حزب.
ولم يتوقف خطاب أخنوش عند مشروع بنسليمان، بل امتد إلى ملف كأس العالم 2030، خصوصا الجدل المرتبط بإمكانية احتضان المغرب للمباراة النهائية. ودعا رئيس الحكومة إلى تفادي إطلاق وعود انتخابية قبل التوصل إلى تفاهمات مع الشريكين الإسباني والبرتغالي في الملف المشترك.
وقال مخاطبا الحاضرين: «ما توعدوش باللي مباراة كبيرة نهائية غادي تكون في المغرب وحنا باقي متكلمناش مع الحلفاء ديالنا إسبانيا ولا البرتغال»، في إشارة إلى ضرورة ترك الملف للمسار الدبلوماسي والتفاوضي بدل تحويله إلى ورقة للمزايدة السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وزاد أخنوش من حدة خطابه قائلا: «شوية د الاحترام… باراكا ما الإنسان فين ما شاف شي حاجة يستعمل وعود انتخابية ويبغي يدير المزايدة»، مضيفا أن مثل هذه الملفات، بحسب تعبيره، تتطلب التعامل معها بمنطق الدولة وبعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
وفي الجانب السياسي، انتقل رئيس الحكومة إلى الحديث عن مرحلة ما بعد الانتخابات، مؤكدا أن تشكيل الأغلبية الحكومية تحكمه قواعد دستورية واضحة، تبدأ بنتائج صناديق الاقتراع، على أن يتم تكليف رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات، وفقا للمسار الدستوري.
كما وجه رسالة إلى الوزراء والقيادات السياسية بضرورة ضبط الخطاب وعدم تحويل الخلافات الحزبية إلى مصدر للتوتر السياسي، محذرا خصوصا من استعمال تعبير «الخط الأحمر» عند الحديث عن الأحزاب الأخرى.
وقال مخاطبا أعضاء حزبه: «ما عمّركم الأخوان والأخوات الوزراء تقولوا بأن شي حزب خط أحمر… ما تقولوهش»، مستحضرا تجارب سياسية سابقة انتهت، وفق قراءته، إلى نتائج عكسية على أصحابها.
وختم أخنوش رسالته بالتشديد على ضرورة حماية الاستقرار وتجنب ما وصفه بإشعال التوترات، قائلا: «ما مستعدينش حنا نزيدو في العافية ونشعلو… هذه بلادنا خصنا نحافظو عليها».
وتحمل تصريحات أخنوش، في توقيتها وسياقها، رسائل سياسية وانتخابية متعددة، أبرزها رفض تحويل مشاريع الدولة الكبرى إلى رصيد انتخابي خاص، والدعوة إلى الحذر في التعامل مع الملفات المرتبطة بالشراكات الدولية، إلى جانب التأكيد على أن نتائج صناديق الاقتراع والقواعد الدستورية هي التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.
10/09/2026