في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول الإمبراطورية المالية لعائلة آل ثاني، وجدت العائلة نفسها أمام واقعة قضائية جديدة في لندن، بعدما سمحت محكمة بريطانية لفندق فاخر بحجز وبيع سيارة تعود إلى نجل المساهم الأكبر في نادي مالقة الإسباني، وذلك على خلفية مبلغ غير مسدد تجاوز 530 ألف يورو.
القضية تتعلق بالشيخ القطري ناصر آل ثاني، نجل عبد الله آل ثاني، المساهم الأكبر في نادي مالقة، الذي تقول المعطيات إنه ترك وراءه فاتورة بقيمة 458 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 532 ألف يورو، مقابل الإقامة وخدمات الغرف في فندق دورشستر الفاخر بالعاصمة البريطانية.
ولم تكتف المحكمة بالنظر في قيمة الدين، بل سمحت للفندق باتخاذ خطوة أكثر إثارة، تتمثل في حجز السيارة التي تركها الشيخ داخل الفندق وبيعها لاسترداد جزء من المستحقات. ويتعلق الأمر بسيارة فيات 500 أبارث تريبوتو فيراري، التي تقدر قيمتها في سوق السيارات المستعملة بنحو 23,500 جنيه إسترليني، أي أنها لا تمثل سوى جزء صغير جدا من المبلغ المطالب به.
وتزداد المفارقة إثارة عندما يتعلق الأمر بفندق من أشهر فنادق لندن، حيث تصل تكلفة الغرفة إلى نحو 8,000 جنيه إسترليني لليلة الواحدة، أي أكثر من 9,300 يورو. وهو ما يعني، بحسب المعطيات، أن الفواتير غير المسددة تراكمت على مدى أشهر، قبل أن تصل القضية في النهاية إلى أروقة القضاء البريطاني.
أما ناصر آل ثاني، فلم يحضر جلسات المحكمة، في وقت أكد محاموه أن موكلهم يعترض على المبلغ المطالب به، ويعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإسقاط القضية. غير أن المعطيات لا تشير إلى نفي صريح لوجود المبلغ غير المسدد، ما أبقى الملف مفتوحا أمام القضاء.
لكن قصة آل ثاني لا تتوقف عند فاتورة فندق فاخر وسيارة رياضية متواضعة القيمة مقارنة بالدين. فالعائلة القطرية ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بواحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في كرة القدم الإسبانية، بعدما تولى عبد الله آل ثاني ملكية نادي مالقة، قبل أن تنفجر سلسلة من النزاعات والقضايا المرتبطة بإدارة النادي.
وفي 6 يوليوز الماضي، أصدر قاضي التحقيق رقم 14 في مالقة مذكرة بحث واعتقال أوروبية، إلى جانب قرار بالإيداع في السجن، بحق عبد الله آل ثاني وأبنائه نايف وناصر وراكان، في إطار قضية تتعلق بشبهات جرائم من بينها إساءة استعمال الأموال والإدارة غير المخلصة وفرض قرارات اعتُبرت تعسفية.
ويشير القرار القضائي إلى الأمر بالحبس الاحتياطي للمتهمين، مع الإشارة إلى أن السلطات لم تكن تعرف في ذلك الوقت مكان وجودهم الفعلي.
وهكذا، انتقلت قصة عائلة آل ثاني من ملاعب كرة القدم الإسبانية إلى أروقة القضاء، ومن صفقات الملكية الرياضية إلى فنادق لندن الفاخرة، في مشهد تختلط فيه الملايين بالنزاعات القضائية، بينما تتحول سيارة فيراري صغيرة إلى ورقة ضغط لاسترداد جزء من دين يتجاوز نصف مليون يورو.
واللافت أن السيارة، مهما كان بريق اسمها، تبدو عاجزة حتى عن الاقتراب من حجم الفاتورة، فالدين وحده أكبر بأضعاف من قيمتها. وفي النهاية، لم تعد القضية مجرد إقامة فاخرة لم تُدفع فاتورتها، بل حلقة جديدة في مسلسل قضائي يلاحق أفرادا من العائلة المالكة لنادي مالقة، ويضع إمبراطوريتها الرياضية والمالية تحت أضواء القضاء من لندن إلى مالقة.
وتبدو المفارقة أقسى من مجرد فاتورة فندقية متأخرة: سيارة تحمل بريق فيراري انتهت رهينة في فندق بريطاني، بينما يتجاوز الدين قيمتها بعشرات المرات. وبين أضواء ملاعب مالقة وفخامة فنادق لندن، تتدحرج قصة آل ثاني من عالم الملايين والصفقات إلى دهاليز القضاء، في مشهد يكشف الوجه الآخر للثروة حين تصطدم بالحسابات المستحقة.
فحين تتحول سيارة فاخرة إلى ورقة لاسترداد جزء من دين، يصبح السؤال أكبر من قيمة السيارة نفسها: إلى أين يمكن أن تنتهي قصة الإمبراطورية الرياضية والمالية لعائلة آل ثاني؟ الإجابة هذه المرة لا تبدو في مدرجات الملاعب، بل خلف أبواب المحاكم، حيث لا يكفي بريق الاسم ولا فخامة المكان… فهناك، في النهاية، لا يبقى سوى الحساب.
11/09/2026