kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تحشد مقاتلاتها في مضيق جبل طارق.. مناورات نارية قرب طنجة تثير الجدل ورسائل مشفّرة إلى الرباط!

إسبانيا تحشد مقاتلاتها في مضيق جبل طارق.. مناورات نارية قرب طنجة تثير الجدل ورسائل مشفّرة إلى الرباط!

تستعد إسبانيا لتنفيذ واحدة من أكبر مناوراتها الجوية لهذا العام، في مشهد عسكري لافت سيضع عددا كبيرا من الطائرات المقاتلة في أجواء جنوب البلاد ومياه مضيق جبل طارق، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 18 شتنبر الجاري، في إطار تمرين عسكري يحمل اسم Atlante 26، وسط محاولة إعلامية إسبانية واضحة لربط هذا الاستعراض الجوي بالتوترات الأخيرة مع المغرب.

وبحسب ما أوردته صحيفة إسبانية، فإن المناورات ستعرف مشاركة مقاتلات F-18 وEurofighter التابعة لمختلف أجنحة سلاح الجو الإسباني، إلى جانب تنفيذ تدريبات بالذخيرة الحية تشمل القتال جو-جو، والهجمات جو-أرض، وإطلاق صواريخ ضد أهداف بحرية، فضلا عن عمليات اعتراض طائرات مسيرة.

وتقول الصحيفة إن اللافت في هذه المناورات لا يقتصر على حجم المشاركة العسكرية، وإنما يشمل أيضا موقعها الجغرافي، إذ تشير إلى أن منطقة التدريبات تقع على مسافة تقل عن 100 كيلومتر في خط مستقيم من طنجة، وهو ما دفعها إلى تقديم المناورة باعتبارها قد تثير انزعاج الرباط، بل وذهبت إلى الحديث عن احتمال فهمها في المغرب باعتبارها رسالة ردع إسبانية.

لكن هذا الطرح يحتاج إلى شيء من الهدوء قبل تحويل تدريب عسكري مبرمج إلى مواجهة افتراضية عبر العناوين. فالمناورات العسكرية الجوية الكبرى ليست حدثا استثنائيا في الجيوش الحديثة، كما أن مشاركة مختلف أسراب المقاتلات الإسبانية يمكن أن تندرج ببساطة ضمن اختبار الجاهزية والتنسيق العملياتي والقدرة على تنفيذ مهام معقدة في بيئة واحدة.

وتكشف تفاصيل التمرين أن الأمر يتعلق بتعبئة عسكرية كبيرة بالفعل، إذ ستشارك أجنحة 12 و15 بطائرات F-18، وأجنحة 11 و14 بطائرات Eurofighter، إضافة إلى الجناح 46 المتمركز في جزر الكناري، فضلا عن عناصر من سرب المظليين الهندسيين ووحدات الدعم والقيادة والسيطرة.

والأكثر إثارة أن المرحلة الممتدة من 14 إلى 18 شتنبر ستتضمن إطلاق نار حي، من خلال استخدام مدافع جو-جو ضد أهداف تجرها طائرات مسيرة، وإطلاق صواريخ جو-جو وصواريخ جو-سطح ضد أهداف بحرية، إلى جانب تدريبات خاصة بمواجهة الطائرات المسيرة، في عرض عسكري وتقني كبير على مقربة من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

كما أعلنت قاعدة روتا عن إشعار ملاحي جوي دولي لتقييد الحركة في المجال المعني خلال فترة المناورات، بما يؤكد أن الأمر يتعلق بتمرين واسع النطاق، وليس بمجرد طلعات تدريبية عادية.

غير أن الصحيفة لا تكتفي بوصف تفاصيل المناورات، بل تحاول وضعها داخل سياق سياسي أكثر توترا، مستندة إلى مصادر عسكرية إسبانية تقول إن المغرب قد لا ينظر بعين الرضا إلى هذا التركيز الكبير للوحدات العسكرية قرب منطقة نفوذه، سواء في المضيق أو في جزر الكناري.

واللافت أن الصحيفة تربط المناورات أيضا بالانتخابات التشريعية المقبلة والتوتر الذي أعقب أحداث سبتة المحتلة، ثم تستحضر تقارير استخباراتية إسبانية تتحدث عما تصفه بالسلبية والإهمال من جانب القوات المغربية. وهنا تحديدا تبدو الحاجة إلى التمييز بين الخبر والتحليل، لأن الحديث عن نوايا الرباط أو تفسيرها للمناورة باعتبارها رسالة ردع يظل، وفق الصياغة نفسها، تقديرا لمصادر عسكرية وتحليلا للصحيفة، وليس موقفا مغربيا معلنا.

بل إن المفارقة تكمن في أن الجيش الإسباني نفسه يقدم المناورة باعتبارها نشاطا يهدف إلى ضمان الدفاع عن المجال الجوي الإسباني وتعزيز القدرة على إظهار القوة الجوية في بيئات عملياتية معقدة، دون أن يعلن رسميا أنها موجهة ضد المغرب.

وهكذا، وبينما تصطف مقاتلات F-18 وEurofighter في سماء الجنوب الإسباني، اختارت بعض وسائل الإعلام في مدريد أن تمنح المناورة بعدا سياسيا أكبر، واضعة إياها في إطار رسائل الردع المتبادلة مع الرباط.

وبعيدا عن لغة التهويل، يبقى مضيق جبل طارق فضاء استراتيجيا حساسا، وأي تحرك عسكري كبير فيه يحظى بطبيعة الحال باهتمام المغرب وإسبانيا معا. لكن تحويل كل تدريب عسكري إلى رسالة تهديد مباشرة للرباط قد يكون أقرب إلى صناعة الإثارة الإعلامية منه إلى قراءة عسكرية دقيقة.

وفي النهاية، قد تكون الطائرات الإسبانية بصدد اختبار صواريخها ومدافعها وقدرات طياريها، لكن بعض العناوين في مدريد تبدو مصممة على اختبار شيء آخر: أعصاب الرباط. وبين المناورات التي تقول إنها للدفاع عن إسبانيا، والتحليلات التي تريدها رسالة إلى المغرب، يبقى السؤال الحقيقي: هل نحن أمام تمرين عسكري روتيني بحجم كبير، أم أمام استعراض للقوة اختارت الصحافة الإسبانية أن تمنحه رسائل سياسية تتجاوز ما أعلنته المؤسسة العسكرية نفسها؟

12/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts