يبدو أن الأيام الأخيرة من السباق الانتخابي التشريعي بدائرة الدريوش بدأت تكشف عن تصدعات داخل عدد من شبكات الدعم التي كانت إلى وقت قريب، محسوبة على محمد مكنيف، المستشار البرلماني وبارون الغاز، وشقيق مرشح حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية بإقليم الدريوش، في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن انتقال عدد من المنتخبين والفاعلين المؤثرين إلى صفوف منافسين آخرين.
ووفق مصادر “كواليس الريف” من داخل حزب “التراكتور” ، فإن مكنيف يواجه ما يشبه “نزيفاً انتخابياً” في إحدى قلاعه “بني وليشك” ، بعدما اختار منتخبون كانوا قريبين من محيطه السياسي إعادة تموقعهم، أمس الجمعة ويومه السبت ، وعدم الاستمرار في دعمه خلال الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري.
هذا التحول، بحسب مصادر من المنطقة، دفع بمقربين من مكنيف إلى البحث عن وسائل جديدة لإعادة تجميع الأصوات، وسط حديث متزايد عن دخول المال بقوة على خط المنافسة، بعدما أصبحت بعض الأصوات الانتخابية، وفق مصادر من الحزب ، موضوع مفاوضات مالية.
وتتحدث المصادر ذاتها عن عرض مبالغ في حدود 300 درهم للصوت الواحد، مع إمكانية رفع المبلغ إلى 400 درهم، في محاولة لمجاراة مرشحين آخرين في حشد الأصوات ، رغم إختلاف الطرق ، حيث رصد مكنبف “وفق المصادر نفسها” مبلغ مليار ك “سلاح ثقيل” لجمع الأصوات من خلال توزيعه على عناصر من شبكته الانتخابية للقيام بتدويرها على الناخبين والوسطاء .
وفي المقابل، فإن المؤكد سياسياً هو أن عدداً من الوجوه الانتخابية التي كانت محسوبة على مكنيف بدأت في الابتعاد عنه.
ومن أبرز الأسماء التي يتم تداولها في هذا السياق عبد اللطيف القاديري، النائب الأول لرئيس المجلس الإقليمي للدريوش، إلى جانب محمد اليندوزي، نائب الرئيس السابق جماعة بنطيب ، فضلاً عن منتخبين آخرين ببني وليشك.
وتربط مصادر محلية هذا التغيير بحالة من الاستياء لدى بعض المنتخبين، الذين يقولون إن طريقة تعامل مكنيف معهم خلال المرحلة اتسمت، حسب وصفهم، بالتحكم ومحاولة فرض التوجيهات السياسية، وهو ما دفع بعضهم إلى البحث عن بدائل قبل أيام قليلة فقط من موعد الاقتراع.
وبذلك، يجد مكنيف نفسه أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع المال إعادة ترميم شبكة الدعم التي بدأت تتفكك، أم أن انتقال عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين إلى معسكرات منافسة سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة في الجماعات الترابية ببني وليشك؟
الأيام القليلة المتبقية قبل 23 شتنبر قد تكون حاسمة، خصوصاً أن دائرة الدريوش تشهد سباقاً شديد التنافس، وأن أصوات المنتخبين والفاعلين المحليين يمكن أن تلعب دوراً مهماً في توجيه جزء من الخزان الانتخابي.
وفي انتظار ما ستكشفه صناديق الاقتراع، تبدو المعركة في بني وليشك مفتوحة على سيناريوهات متعددة، بين مرشحين يحاولون تثبيت شبكات الدعم التقليدية، وآخرين يسعون إلى اختراقها في اللحظات الأخيرة، فيما يبقى السؤال الأكبر: هل يستطيع مكنيف إيقاف نزيف حلفائه قبل أن يتحول إلى خسارة انتخابية؟
12/09/2026