ليست كل المآسي تُرى في الشوارع، فبعضها يختبئ خلف جدران الصمت وفي أماكن لا تكاد تتوفر فيها أبسط شروط الحياة. ومن نواحي مدينة آسفي، أعادت قصة المسنة “حسبية” إلى الواجهة سؤالاً مؤلماً حول واقع الفئات الهشة التي تعيش بعيداً عن أعين المجتمع.
القصة التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف سيدة مسنة ظلت لسنوات تعيش في عزلة داخل مكان يشبه الكهف، في ظروف قاسية تفتقر إلى الماء والكهرباء، وسط غياب واضح لأبسط مقومات العيش الكريم.
لكن أكثر ما صدم المتابعين لم يكن فقط المكان الذي تقيم فيه، ولا الظلام والبرد والعزلة، وإنما ما نُسب إلى السيدة من اضطرارها، في لحظات اشتداد الجوع وغياب الطعام، إلى تناول التراب في محاولة لسد آلام أمعائها الفارغة.
وأمام الكاميرا، لم تظهر “حسبية” بمطالب كبيرة، ولم تطلب منزلاً فاخراً أو أثاثاً أو وسائل للراحة. أمنيتها بدت أكثر بساطة وإيلاماً: قليل من الشاي والسكر، حتى تتمكن من إعداد براد شاي دافئ.
هذا الطلب البسيط تحول إلى أقوى صورة في القصة، بعدما جعل كثيرين يتساءلون عن الكيفية التي يمكن أن تصل بها امرأة مسنة إلى مرحلة يصبح فيها الشاي والسكر حلماً يومياً.
وأثارت الحالة موجة واسعة من التعاطف والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بتدخل عاجل من الجهات المختصة والفاعلين الاجتماعيين والمحسنين، للوقوف على وضعية السيدة وتوفير الحماية والرعاية والسكن اللائق لها.
وبعيداً عن التعاطف الافتراضي الذي قد ينتهي بانتهاء المنشورات، تطرح قصة “حسبية” سؤالاً أكبر: كم من شخص مسن أو فقير يعيش ظروفاً مشابهة بعيداً عن الأضواء؟ وهل تكفي شبكات الرعاية الاجتماعية للوصول إلى من يعيشون في أقصى هامش المجتمع؟
فحين تختصر امرأة مسنة حلمها في كأس شاي، فإن القضية لا تعود مجرد قصة فردية، بل تتحول إلى صورة قاسية عن الفقر والعزلة والحاجة إلى الكرامة الإنسانية.
12/09/2026