تحولت مدينة العيون، مساء اليوم، إلى محطة انتخابية صاخبة بعدما نجح حزب الاستقلال في حشد جماهيري كبير خلال المهرجان الخطابي الذي ترأسه الأمين العام للحزب نزار بركة بفضاء المعارض، وسط حضور جماهيري قُدّر بأزيد من 60 ألف مشارك، في مشهد اعتُبر من أكبر التجمعات التي شهدتها الحملة الانتخابية الحالية بالأقاليم الجنوبية.
المهرجان لم يكن مجرد محطة انتخابية عابرة، بل حمل رسائل سياسية واضحة، خصوصاً مع حضور حمدي ولد الرشيد، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة العيون، إلى جانب عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية والقيادات والمناضلين والتنظيمات الموازية.
ومن قلب هذا الحشد، اختار نزار بركة رفع سقف الخطاب السياسي، مؤكداً أن حضور حزب الاستقلال في العيون والأقاليم الجنوبية ليس مرتبطاً بالمواعيد الانتخابية، وإنما يمتد، بحسبه، إلى مختلف المحطات التي عرفتها المنطقة، مستحضراً مساهمة الحزب في بلورة النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية.
وبركة لم يقدم الاستحقاقات المقبلة باعتبارها مجرد سباق انتخابي لتشكيل الحكومة، بل ربطها برهانات استراتيجية أكبر، في مقدمتها مواصلة تنزيل المشاريع الكبرى بالأقاليم الجنوبية، وترسيخ مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، إلى جانب تعزيز ما سماه “مغرب السرعة الواحدة” وتقوية السيادة الاستراتيجية للمملكة.
وفي خطاب موجه إلى ساكنة المنطقة، وضع الأمين العام لحزب الاستقلال ملفات الماء والبنيات التحتية والنقل والربط الجوي في صلب أولويات المرحلة المقبلة، داعياً إلى تسريع الاستثمار في تحلية مياه البحر وتعبئة الموارد المائية، وتطوير المطارات، وفتح المجال أمام المقاولات الجهوية والمحلية، خصوصاً المقاولات الصغرى والمتوسطة، للاستفادة من الدينامية الاقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
كما استحضر بركة عدداً من المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز موقع الأقاليم الجنوبية، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، ومشاريع الطاقات المتجددة، وأنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، باعتبارها أوراشاً يمكن أن تمنح المنطقة أدواراً اقتصادية واستراتيجية أكبر على المستويين الوطني والقاري.
وفي ختام المهرجان، وجه نزار بركة رسالة تعبئة مباشرة إلى مناضلي الحزب وعموم الناخبين، داعياً إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة والتصويت لحزب الاستقلال ورمز “الميزان”، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تحويل الحضور الجماهيري القوي الذي ظهر في العيون إلى قوة انتخابية قادرة على تعزيز موقعه داخل الأقاليم الجنوبية.
وهكذا، خرج حزب الاستقلال من مهرجان العيون برسالة سياسية وانتخابية واضحة: حشد جماهيري ضخم، حضور قوي لقيادات الحزب، ورهان معلن على تحويل الأقاليم الجنوبية إلى إحدى أبرز ساحات المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
14/09/2026