تزداد سخونة السباق الانتخابي بإقليم الدريوش مع اقتراب موعد الحسم، في وقت يجد فيه منعم الفتاحي، مرشح حزب الاستقلال، نفسه أمام واحدة من أصعب المعارك الانتخابية التي خاضها خلال حتى الآن .
فالفتاحي، الذي تمكن في محطات سابقة من بناء رصيد انتخابي مهم، يواجه هذه المرة منافسة قوية داخل عدد من المناطق التي كانت تشكل بالنسبة إليه خزانا انتخابيا أساسيا، بعدما دخل منافسون على الخط وتمكنوا من اختراق عدد من معاقله واستقطاب جزء مهم من الأصوات.
لكن وسط هذه الصعوبات، لا يبدو أن مرشح الاستقلال دخل المعركة وحيداً.
ففي الكواليس الانتخابية بإقليم الدريوش ، يبرز اسما عمر أزحاف ومحمد أطوري كأبرز الأسماء التي يعول عليها الفتاحي وحزب الاستقلال لتدارك أي تراجع محتمل، خصوصاً بمدينة الدريوش والجماعات المحيطة بها.
عمر أزحاف، رجل الأعمال والفاعل المعروف داخل الإقليم، يعتبره استقلاليون من أبرز الوجوه التي ظلت وفية للحزب وداعمة له في محطات انتخابية متتالية. وبحسب متابعين للشأن الانتخابي المحلي، فإن أزحاف يدخل هذه الحملة بثقل علاقاته وشبكة معارفه، في محاولة لتعبئة أكبر قدر ممكن من الأصوات لفائدة مرشح الحزب.
وفي الجهة الأخرى، يتحرك محمد أطوري، المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال وعضو جماعة الدريوش، باعتباره أحد أهم الأوراق التنظيمية للحزب داخل عاصمة الإقليم.
أطوري، الذي ظل حاضراً بقوة في المشهد الاستقلالي الإقليمي ، يخوض بدوره مواجهة انتخابية ميدانية لا تقل أهمية، وسط منافسة شرسة بين مختلف الأحزاب والمرشحين. ويعول عليه الاستقلاليون في الحفاظ على جزء مهم من رصيد الحزب بمدينة الدريوش ، بل ومحاولة توسيعه خلال هذه الانتخابات ، وهو الذي يعتبر من أوفياء الإستقلال ولديه قواعد انتخابية مهمة .
المثير في هذه المعركة أن الفتاحي لم يعد يملك رفاهية الاعتماد فقط على معاقله التقليدية، بعدما أصبحت تلك المناطق نفسها مسرحاً لمنافسة قوية واستقطاب انتخابي غير مسبوق، بعد أن دخلها منافسون أشداء كمرشح حزب الأصالة والمعاصرة عزيز مكنيف ، ومرشح حزب الحركة الشعبية مصطفى الخلفيوي، ومرشح حزب التقدم والاشتراكية عثمان أوشن، وهو ما يجعل كل صوت محسوباً، وكل جماعة انتخابية ذات وزن حاسماً في معادلة المقعد البرلماني.
ومن هنا، تتحول الدريوش المدينة والجماعات المجاورة إلى ساحة حقيقية لتعويض أي خسارة محتملة في المعاقل التقليدية، فيما يراهن الفتاحي على أزحاف وأطوري وعدد من الوجوه الاستقلالية الأخرى لتعبئة القواعد والدفع بالحملة نحو الأمتار الأخيرة.
وبينما يحاول منافسو الفتاحي استغلال أي تراجع في رصيده الانتخابي، يسعى مرشح الاستقلال إلى قلب المعادلة في اللحظات الأخيرة، مستفيداً من تحرك قيادات الحزب ووجوهه الانتخابية بالإقليم.
المؤكد أن الطريق إلى البرلمان لم يعد مفروشاً بالسهولة نفسها التي عرفتها الاستحقاقات السابقة، وأن الساعات الأخيرة من الحملة ستكون حاسمة في تحديد من يملك القدرة الفعلية على تحويل النفوذ الانتخابي والتحرك الميداني إلى أصوات يوم الاقتراع.
14/09/2026