مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر، يعود النقاش حول طريقة احتساب الأصوات وتوزيع 395 مقعدا برلمانيا، منها 305 مقاعد بالدوائر المحلية و90 بالدوائر الجهوية. ويعتمد النظام الانتخابي المغربي التمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية، إذ يُحتسب القاسم الانتخابي بقسمة عدد الناخبين المسجلين في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها، ثم توزع المقاعد الأولية بحسب عدد المرات التي يستوعب فيها مجموع أصوات كل لائحة هذا القاسم، قبل توزيع المقاعد المتبقية على أساس أكبر البقايا.
ويرى المحلل السياسي والمهتم بالسياسات العمومية رضوان جخا أن القاسم الانتخابي يشجع التعددية ويفتح المجال أمام الأحزاب الصغيرة والمتوسطة للمنافسة، بما يوسع دائرة المشاركة والتمثيلية السياسية. لكنه أشار، في تصريح لـلكواليس الريف، إلى أن تعدد الأحزاب داخل المجالس المنتخبة قد يضعف الانسجام السياسي ويجعل تشكيل التحالفات أكثر تعقيدا، خصوصا عندما تصبح الأحزاب التي تتوفر على مقعد أو مقعدين قادرة على التأثير في موازين التحالفات. ومع ذلك، يعتبر جخا أن إيجابيات هذه الآلية تفوق سلبياتها، لافتا إلى أن الجدل الذي رافق تعديل المادة 84 من القانون التنظيمي لمجلس النواب لم يمنع تشكيل أغلبية حكومية من ثلاثة أحزاب.
من جهتها، ترى الباحثة في السياسات العمومية والفاعلة السياسية إيجة بومزيل أن النظام الحالي يعزز التمثيلية والتعددية ويحد من استحواذ الحزب المتصدر على مقاعد تفوق كثيرا نسبة أصواته، لكنه يطرح إشكالات مرتبطة بوضوح الفائز وقدرته على تشكيل الحكومة. وأوضحت، في تصريح لـلكواليس الريف، أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يظل من أبرز نقاط الخلاف، لأنه يجعل عدم مشاركة بعض المسجلين مؤثرا بشكل غير مباشر في توزيع المقاعد، كما قد يؤدي إلى تجزئة المشهد الحزبي والحاجة إلى تحالفات واسعة وطويلة المفاوضات. ويطرح ذلك، وفق قراءتها، سؤالا أساسيا حول الأولوية التي ينبغي أن يمنحها النظام الانتخابي: تعزيز تمثيلية مختلف التيارات أم إنتاج أغلبية حكومية واضحة وقابلة للمحاسبة.
14/09/2026