kawalisrif@hotmail.com

129 ألف يورو تعويض ضد مغربي بسبب السفر إلى بلده … محكمة فرنسية تقلب الطاولة على وكالة التشغيل

129 ألف يورو تعويض ضد مغربي بسبب السفر إلى بلده … محكمة فرنسية تقلب الطاولة على وكالة التشغيل

في تطور قضائي لافت بفرنسا، وجدت مؤسسة France Travail نفسها أمام قرار قضائي خفّض بشكل كبير مطالبة مالية ضخمة ضد مستفيد من إعانات البطالة، بعدما حاولت المؤسسة إلزامه بإرجاع أكثر من 129 ألف يورو بدعوى أنه كان يقيم خارج فرنسا بصورة غير قانونية، خصوصاً بسبب تنقلاته المتكررة إلى المغرب.

القضية وصلت إلى محكمة نانتير، التي لم تعتبر كثرة الرحلات بين فرنسا والمغرب دليلاً كافياً بمفرده على أن المعني بالأمر نقل محل إقامته المعتاد إلى المغرب.

وبحسب المعطيات التي استند إليها القضاء، فإن دفاع المعني بالأمر قدم مجموعة من الأدلة التي شككت في فرضية الإقامة الدائمة بالمغرب. فقد أظهرت كشوف الحسابات البنكية استمرار وجود نشاط مالي داخل فرنسا، في حين كشفت فواتير استهلاك المياه الخاصة بالمسكن الموجود في المغرب عن استهلاك محدود، وهو ما لا ينسجم، وفق ما تم عرضه أمام المحكمة، مع فرضية السكن الدائم في ذلك المنزل.

وهكذا، لم تتعامل المحكمة مع السفر المتكرر باعتباره دليلاً آلياً على فقدان الحق في الاستفادة من التعويضات، وإنما نظرت في الصورة الكاملة لوضعية المعني بالأمر وروابطه الفعلية بفرنسا.

لكن القضاء لم يبرئه من جميع المبالغ المطالب بها، إذ أقر بوجود فترة خلال سنة 2024 كانت إقامته خلالها شبه كاملة بالمغرب، واعتبر أن هذه الفترة تستوجب تسوية مالية.

والنتيجة كانت ثقيلة بالنسبة للمؤسسة، لكنها أخف بكثير بالنسبة للمستفيد: فقد انخفضت المطالبة من 129,253 يورو إلى 26,374 يورو فقط.

ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد، إذ سمحت المحكمة للمعني بالأمر بأداء المبلغ المتبقي على 19 قسطاً شهرياً، كما رفضت مطالب إضافية تقدمت بها المؤسسة الفرنسية للحصول على تعويضات أخرى.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملفاً حساساً بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بفرنسا، خاصة الأشخاص الذين يتنقلون بشكل منتظم بين البلدين. فالسفر المتكرر إلى المغرب لا يعني بالضرورة، وفق ما يظهر من حيثيات هذا الحكم، أن صاحبه نقل مركز إقامته وحياته بشكل دائم إلى المغرب.

القضية تكشف في المقابل حجم التدقيق الذي يمكن أن تخضع له ملفات المستفيدين من إعانات البطالة، حيث يمكن أن تتحول تنقلات متكررة بين فرنسا والمغرب إلى أساس لمطالبة مالية ضخمة، قبل أن تتدخل المحكمة لفحص الأدلة والوقائع بشكل أكثر تفصيلاً.

من 129 ألف يورو إلى 26 ألفاً فقط.. قرار قضائي فرنسي يضع حداً لمطالبة مالية ضخمة، ويؤكد أن كثرة السفر إلى المغرب ليست وحدها دليلاً كافياً على الإقامة الدائمة خارجه.

14/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts