kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     صراع وصيف لائحة “البام” في الانتخابات التشريعية يتحول إلى مواجهة مفتوحة بين الحموتي وأكروح

الحسيمة : صراع وصيف لائحة “البام” في الانتخابات التشريعية يتحول إلى مواجهة مفتوحة بين الحموتي وأكروح

يبدو أن الصراع الذي رافق تشكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الحسيمة لخوض الانتخابات التشريعية، لم ينته بمجرد الإعلان عن أسماء المرشحين، بعدما تحول الخلاف حول هوية وصيف وكيل اللائحة محمد الحموتي إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر داخل الحزب، وسط حديث عن تداعيات انتخابية قد تتجاوز حدود الخلاف الشخصي بين عدد من الوجوه البارزة بالإقليم.

فبعد أسابيع من التجاذب حول من سيشغل المرتبة الثانية في لائحة البام، انحصرت المنافسة بشكل أساسي بين سعيد أكروح، رئيس جماعة بني بوعياش، وخالد أحرشي، عضو مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.

وحسم محمد الحموتي، في نهاية المطاف، الاختيار لصالح خالد أحرشي، “مالك ضيعات القنب الهندي” ليصبح الأخير وصيفاً لوكيل لائحة الحزب، في قرار خلف حالة من الاستياء لدى سعيد أكروح، الذي كان يعول على موقعه الانتخابي وحضوره داخل بني بوعياش وعدد من مناطق الإقليم للحصول على المرتبة الثانية.

وتأتي أهمية هذا الصراع من كون المرتبة الثانية في لائحة حزب ينافس على أربعة مقاعد بإقليم الحسيمة ليست مجرد ترتيب شكلي، وإنما تعكس في جانب منها طبيعة التحالفات التي جرى نسجها داخل الحزب، وحجم الثقة التي يمنحها وكيل اللائحة لكل طرف، فضلاً عن الوزن الانتخابي الذي يُفترض أن يضيفه المرشح إلى اللائحة.

وكان أكروح، بحسب مصادر “كواليس الريف” ، يعتبر من الأسماء التي كان يُنظر إليها داخل بعض الأوساط على أنها قادرة على منح اللائحة دفعة انتخابية مهمة، بالنظر إلى رئاسته لجماعة بني بوعياش وحضوره السياسي والانتخابي بالمنطقة.

وتشير مصادر “كواليس الريف” إلى أن وعوداً سابقة كانت قد قُدمت لأكروح بشأن إمكانية اختياره وصيفاً للحموتي، قبل أن يتغير مسار المفاوضات وينتهي الأمر بمنح المرتبة الثانية لخالد أحرشي.

هذا القرار، وفق المصادر نفسها، لم يمر مرور الكرام، إذ ساهم في تعميق التوتر بين أكروح والحموتي، بعدما كان رئيس جماعة بني بوعياش ينتظر أن يترجم حضوره الانتخابي إلى موقع متقدم داخل اللائحة.

في المقابل، فإن اختيار خالد أحرشي لم يكن، وفق مصادر الجريدة، منفصلاً عن موقعه السياسي والاقتصادي داخل المنطقة. فأحرشي عضو بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، كما يرتبط اسمه بنشاط اقتصادي في مجال القنب الهندي المقنن بإقليم الحسيمة.

وسبق لأحرشي، في تعقيب نشره موقع “كواليس الريف”، أن نفى ما اعتبره محاولات لربط اسمه بالقنب الهندي، موضحاً أنه يشتغل في هذا المجال في إطار قانوني، وأنه أنشأ شركة واشتغل مع تعاونيات وفلاحين ضمن المشروع القانوني لتقنين هذه الزراعة، كما تحدث عن اتفاقيات مع شركات أوروبية مرتبطة بتحويل منتجات القنب الهندي لأغراض طبية وتجميلية.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في سياق الحسيمة، التي أصبحت إحدى المناطق الثلاث المشمولة بالإطار القانوني لزراعة القنب الهندي، إلى جانب شفشاون وتاونات، حيث سجل الإقليم خلال سنة 2025 ارتفاعاً كبيراً في الإنتاج القانوني، وفق معطيات رسمية نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء.

غير أن تداعيات اختيار أحرشي لم تتوقف عند حدود ترتيب اللائحة، إذ تتحدث مصادر “كواليس الريف” عن دخول العلاقة بين الحموتي وأكروح مرحلة جديدة من التوتر، وصلت، بحسب المصادر نفسها، إلى توقف التنسيق بين الطرفين وغياب اللقاءات المشتركة منذ تشكيل لائحة البام بالحسيمة.

الأكثر إثارة في هذا الملف هو ما تتحدث عنه المصادر نفسها بشأن احتمال انتقال الخلاف من داخل الحزب إلى الميدان الانتخابي، إذ تؤكد أن أكروح أصبح أقرب إلى التنسيق مع عدد من المنافسين السياسيين للبام في الدائرة، وعلى رأسهم مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار.

وتزداد حساسية الوضع بالنسبة إلى قيادة البام بالنظر إلى أن الحزب يدخل هذه الانتخابات وهو يراهن على محمد الحموتي، الذي أعلن الحزب رسمياً ترشيحه وكيلاً للائحته بالحسيمة.

كما أن دائرة الحسيمة تضم أربعة مقاعد برلمانية، ما يجعل كل الأصوات التي يمكن أن تضيفها الجماعات ذات الثقل الانتخابي ذات أهمية كبيرة في الحسابات النهائية.

وفي هذا السياق، بدأت علامات الاستفهام تطرح داخل الأوساط الحزبية والمتعاطفة مع البام حول ما إذا كان الخلاف بين الحموتي وأكروح سيبقى محصوراً في مستوى العلاقة الشخصية والسياسية، أم أنه سيتحول إلى عامل مؤثر في نتائج الحزب يوم الاقتراع.

كما يطرح هذا الوضع سؤالاً آخر أكثر حساسية: هل يستطيع الحموتي احتواء تداعيات إبعاد أكروح عن موقع الوصيف وإعادة ترتيب العلاقة معه قبل نهاية الحملة، أم أن القطيعة أصبحت أمراً واقعاً، بما قد يفتح المجال أمام إعادة توزيع جزء من الأصوات والولاءات داخل الدائرة؟

وبينما يواصل مرشحو مختلف الأحزاب حملاتهم الانتخابية استعداداً لاقتراع 23 شتنبر، يبدو أن معركة البام بالحسيمة لا تجري فقط ضد المنافسين من خارج الحزب، بل تحمل في داخلها أيضاً صراعاً حول النفوذ والولاءات ومن يملك مفاتيح الأصوات في عدد من الجماعات والمناطق.

 

14/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts