kawalisrif@hotmail.com

القبيلة تستعيد حضورها في المشهد الانتخابي بالأقاليم الجنوبية

القبيلة تستعيد حضورها في المشهد الانتخابي بالأقاليم الجنوبية

تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة، بالتزامن مع الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، حركية اجتماعية وقبلية متزايدة، من خلال لقاءات يعقدها شيوخ القبائل والأعيان ووجهاء المنطقة للدعوة إلى المشاركة، فيما يتجاوز بعضها ذلك إلى مساندة مرشحين بعينهم. وتعيد هذه الدينامية إلى النقاش أدوار القبيلة الصحراوية في المجال السياسي، في ظل استمرار حضورها داخل النسيج الاجتماعي رغم الانتقال التدريجي من أنماط التنظيم التقليدي إلى المؤسسات المنتخبة. ويرى باحثون أن هذا الحضور يعكس إعادة توظيف لشبكات العلاقات والوظائف الاجتماعية التاريخية للقبيلة ضمن سياقات سياسية ومؤسساتية حديثة، إذ يستند الأعيان وشيوخ القبائل إلى مكانتهم وشبكاتهم العائلية والاجتماعية لتقريب النقاش الانتخابي من المواطنين وحثهم على المشاركة.

وفي قراءة سوسيولوجية، قال ربيع أوطال، الأستاذ الباحث بجامعة السلطان مولاي سليمان، إن المحطات الانتخابية في مجالات الساقية الحمراء ووادي الذهب ووادي نون تستحضر النفوذ القبلي بشكل واضح. وأوضح، في تصريح لـلكواليس الريف، أن دراسة ميدانية أنجزها خلال انتخابي 2015 و2016 بمدينة العيون، ونشرت خلاصاتها في كتاب قبائل البيضان والانتخابات سنة 2017، خلصت إلى حضور قوي للانتماء القبلي في توجيه السلوك الانتخابي، من خلال تحالفات تعكس موازين النفوذ، مقابل حضور أقل للانتماء الحزبي في عدد من الحالات. وأضاف أن موازين القوة القبلية قد تنعكس على الترشيحات والتحالفات، مع إمكانية الاستعانة بمكونات غير قبلية لاستقطاب أصوات إضافية، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر بالضرورة على الجنوب، بل يمكن ملاحظتها في مجالات أخرى، خصوصا البوادي والمدن الصغيرة والمتوسطة التي ما تزال الروابط الاجتماعية التقليدية حاضرة فيها.

ومن جانبه، أوضح الباحث في التاريخ الجهوي للجنوب المغربي عبداتي الشمسدي أن الخصوصية الاجتماعية والمجالية للأقاليم الجنوبية تجعل القبيلة إحدى قنوات التأطير والتواصل خلال الاستحقاقات الانتخابية، مستحضرا استمرار عقد اللقاءات في بيوت الشيوخ والأعيان بهدف تعبئة الناخبين وتشجيعهم على المشاركة. وأشار إلى أن مؤسسة أَجْمَاعَة، ممثلة في مجلس أيت لَرْبْعِينْ أو كُبَّار القبيلة، ما تزال تمثل إطارا تقليديا للتشاور والتداول في القضايا التي تهم الجماعة، ويمكن أن تتفاعل مع الاستحقاقات السياسية الحديثة. وشدد، في المقابل، على أن الحضور القبلي لا يلغي حرية الاختيار الانتخابي المكفولة للناخب، فيما يظل حجم تأثير هذه التعبئة على النتائج رهينا بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وسط نقاش أوسع حول علاقة التنظيمات القبلية بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة وحدود انتقال أدوارها الاجتماعية التقليدية إلى المجال السياسي.

16/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts