kawalisrif@hotmail.com

وجدة :       لقجع يفجّر الملفات المحلية الثقيلة … حافلات متهالكة وبطالة وصحة ومولودية الكرة .. والمرشح “البامي” حظوري في قلب المعركة

وجدة : لقجع يفجّر الملفات المحلية الثقيلة … حافلات متهالكة وبطالة وصحة ومولودية الكرة .. والمرشح “البامي” حظوري في قلب المعركة

لم يكن حضور فوزي لقجع إلى وجدة بعد ظهر يومه الأربعاء 17 شتنبر الجاري، مجرد محطة انتخابية عابرة، بل تحول اللقاء إلى موعد سياسي لفتح عدد من الملفات الثقيلة التي تؤرق سكان عاصمة الشرق، من النقل الحضري والاستثمار والتشغيل إلى الصحة والرياضة، في وقت دخلت فيه الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر مراحلها الحاسمة، وأصبح كل خطاب وكل تحرك جزءا من سباق انتخابي محتدم.

لقجع الذي يقود معركة حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابية، اختار أن يبدأ من أكثر الملفات التصاقا بالحياة اليومية للوجديين: النقل الحضري. وبلهجة مباشرة، عبر عن ألمه كلما زار وجدة وعاين وضعية الأسطول، متحدثا عن حافلات متهالكة ومركبات بئيسة لا تليق بمدينة بحجم وجدة ومكانتها كعاصمة للجهة الشرقية. وهكذا تحول ملف الطوبيسات من مجرد معاناة يومية إلى عنوان سياسي يختزل سؤالا أكبر حول جودة الخدمات العمومية وحق سكان المدينة في نقل يحترم كرامتهم.

ومن الحافلات إلى الاقتصاد، فتح لقجع ملف الاستثمار وفرص الشغل، خصوصا بالنسبة إلى الشباب، في مدينة تتوفر على مؤهلات وموقع استراتيجي، لكنها تحتاج إلى دينامية اقتصادية أقوى ومشاريع قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل. فالرسالة التي حملها اللقاء كانت واضحة: وجدة لا تحتاج إلى المزيد من تشخيص مشاكلها بقدر ما تحتاج إلى تحويل إمكاناتها إلى مشاريع حقيقية وفرص ملموسة أمام شبابها.

القطاع الصحي بدوره وجد نفسه في قلب النقاش، بعدما أثيرت الحاجة إلى تجاوز اختزال المنظومة الصحية في المستشفى الجامعي وحده. فالمطلوب، وفق هذا الطرح، هو بناء منظومة متكاملة تشمل المراكز الصحية والتجهيزات والتخصصات والموارد البشرية، حتى لا يبقى المواطن الوجدي مضطرا إلى التعامل مع اختلالات تتجاوز حدود مؤسسة صحية واحدة.

وفي الجانب السياسي، حمل خطاب لقجع رسائل أكثر حدة، حين تحدث عن ضرورة تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، في تلميح سياسي ترك للحاضرين مهمة قراءة خلفياته وربطه بتجارب سابقة في تدبير الشأن العام. وهنا أخذ اللقاء منحى يتجاوز عرض الملفات المحلية، ليتحول إلى مساءلة سياسية حول معنى المسؤولية العمومية ومن يخدم المدينة ومن يجعل العمل السياسي وسيلة للمصلحة العامة.

حتى المولودية الوجدية حضرت بقوة في حديث لقجع، بعدما استعاد تاريخ الفريق وأسماءه وهراماته الكروية التي صنعت صفحات من مجد كرة القدم المغربية. فالمولودية الوجدية ليست مجرد فريق في حسابات الوجديين، بل جزء من ذاكرة المدينة وهويتها الرياضية، ولذلك جاء الحديث عن ضرورة النهوض بسندباد الشرق وإعادة الاعتبار إلى فريق يحمل إرثا تاريخيا وجماهير واسعة تتطلع إلى استعادة أمجاده.

لكن محطة لقجع لم تكن منفصلة عن المعركة الانتخابية المحلية، فقد جاء حضوره في إطار دعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية المحلية لوجدة أنجاد، عبد القادر حظوري “الشايب” ، الذي يقود لائحة الجرار في هذا الاستحقاق.

ويحاول حظوري أن يجعل من هذه المحطة الانتخابية مناسبة لتقديم نفسه باعتباره أحد أبرز عناوين الحملة المحلية، مستندا إلى حضوره السياسي والميداني وإلى شبكة من العلاقات والامتدادات داخل المدينة. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يرفع أنصاره سقف الرهان عليه، ويتحدثون عن قاعدة انتخابية وتنظيمية واسعة يمكن أن تمنحه حضورا قويا في سباق المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.

وحضور فوزي لقجع إلى جانب حظوري يمنح الحملة بعدا سياسيا إضافيا، إذ لم يعد المرشح المحلي يتحرك منفردا في واجهة المشهد، بل ظهر إلى جانب قيادة وطنية اختارت أن تجعل من وجدة محطة أساسية لخطابها الانتخابي، وأن تضع قضايا المدينة ومشاكل سكانها في صلب النقاش.

وهنا يبرز حظوري باعتباره الواجهة المحلية لهذا الرهان السياسي؛ مرشح يسعى إلى تحويل التعبئة الحزبية إلى حضور انتخابي فعلي، وإلى تقديم نفسه للناخب الوجدي باعتباره عنوانا محليا قادرا على حمل ملفات المدينة إلى المؤسسات الوطنية. وبين خطاب لقجع الوطني وحضور حظوري المحلي، حاول حزب الأصالة والمعاصرة بناء صورة تجمع بين قوة الحزب على المستوى الوطني ومعرفة المرشح بتفاصيل المدينة وانتظارات سكانها.

المشهد الانتخابي بوجدة لا يخلو من الرهانات، وأنصار حظوري يتحدثون عن حظوظ قوية وعن تعبئة واسعة خلف مرشحهم، فيما تخوض باقي اللوائح بدورها سباقا مفتوحا لاستقطاب أصوات الناخبين. أما النتيجة، فلا يمكن حسمها بالخطابات أو بحجم التجمعات، وإنما بما ستفرزه صناديق الاقتراع.

وبين حافلات متهالكة، وشباب يبحث عن فرصة، واستثمار ينتظر من يفتح أمامه الأبواب، ومنظومة صحية تحتاج إلى نفس جديد، ومولودية وجدية تبحث عن طريق العودة إلى الواجهة، خرج لقاء لقجع برسالة سياسية ثقيلة: وجدة لم تعد تريد أن تبقى مجرد عاصمة للشرق على الخريطة، بل تريد أن ترى مكانتها تنعكس على خدماتها واقتصادها وشبابها ورياضتها.

وفي قلب هذا المشهد يقف عبد القادر حظوري، وكيل لائحة الجرار بوجدة أنجاد، مدعوما بحضور قيادي بارز وبحملة انتخابية ترفع سقف الرهان. لكن السياسة، مهما ارتفعت حرارة الحملات، تظل في النهاية امتحانا لا تجيب عنه المنصات ولا التصفيق، وإنما تكتبه صناديق الاقتراع وحدها.

16/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts