يواجه الاقتصاد المغربي ضغوطا متزايدة مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب مسارات الإمداد. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل فاتورته الطاقية ومالية الدولة عرضة للتقلبات الخارجية. وتتزايد المخاوف مع استمرار الصراعات في مناطق الإنتاج وممرات العبور، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، وما يرافق ذلك من ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتغيير مسارات السفن.
وتكشف بيانات مكتب الصرف عن تنامي هذه الضغوط، بعدما بلغت الفاتورة الطاقية للمغرب 107.56 مليار درهم في 2025، رغم تراجعها بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بالعام السابق. وفي المقابل، ارتفعت واردات الطاقة بنسبة 12 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، لتصل إلى نحو 41.8 مليار درهم، في مؤشر على تغير اتجاه السوق خلال العام الجاري. وتنعكس هذه الزيادة على المستهلكين بشكل مباشر من خلال ارتفاع كلفة المحروقات والنقل، بينما تواصل التوترات في الشرق الأوسط وحرب أوكرانيا التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
ويفرض ارتفاع أسعار الطاقة ضغوطا إضافية على التوازنات المالية والاقتصادية، من خلال زيادة قيمة الواردات واتساع العجز التجاري وارتفاع كلفة المواد البترولية وغاز البوتان، إلى جانب الأعباء المرتبطة بدعم الأسعار ومساندة مهنيي النقل. كما يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة والنقل أن ينعكس على مستويات التضخم وكلفة المواد الأولية. وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تعزيز التخزين الاستراتيجي وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتنويع مصادر الإمداد، بهدف الحد من تأثر الاقتصاد المغربي بتقلبات أسواق الطاقة الدولية.
17/09/2026