kawalisrif@hotmail.com

صفقات المغرب الكبرى تعزز نفوذ SGTM وTGCC وتضيّق هامش المنافسة

صفقات المغرب الكبرى تعزز نفوذ SGTM وTGCC وتضيّق هامش المنافسة

تتجه الحصة الأكبر من طفرة الاستثمار في المغرب نحو عدد محدود من مجموعات الأشغال الكبرى، وفي مقدمتها SGTM وTGCC، اللتان عززتا حضورهما في المشاريع الاستراتيجية بفضل قدراتهما المالية والتقنية وتراكم مراجع الإنجاز. ومع تجاوز مجموع سجل طلبياتهما 63 مليار درهم في منتصف 2026، تتسع الفجوة مع آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تجد صعوبة في المنافسة على الأوراش ذات القيمة المرتفعة، بسبب متطلبات التصنيف والتأهيل والمراجع التقنية والضمانات البنكية وقدرات تمويل انطلاق الأشغال. ويعكس هذا الوضع تحولا في بنية سوق الأشغال الكبرى، حيث أصبحت الملاءة المالية وتوفر المعدات والخبرات والقدرة على تنفيذ مشاريع معقدة وفي آجال قصيرة عوامل حاسمة في الوصول إلى الصفقات الثقيلة، خصوصا المرتبطة بالملاعب والمطارات والطرق والسكك الحديدية والسدود والمستشفيات والاستعدادات لكأس العالم 2030.

وتظهر قوة التموضع في أرقام المجموعتين؛ إذ أنهت SGTM سنة 2025 بسجل طلبيات بلغ 35.1 مليار درهم، قبل أن يستقر عند نحو 34.8 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، بينما ارتفع سجل طلبيات TGCC من 25.57 مليار درهم في نهاية 2025 إلى حوالي 28.4 مليار درهم خلال النصف الأول من السنة الجارية، مدعوما خصوصا بإدماج STAM-VIAS وتوسيع نشاطها في البنيات التحتية والهندسة المدنية والأشغال المائية. كما سجلت SGTM سنة 2025 رقم معاملات موحدا بلغ 15.2 مليار درهم ونتيجة صافية قدرها 1.342 مليار درهم، مقابل منتجات استغلال موحدة لـTGCC بقيمة 12.382 مليار درهم ونتيجة صافية لحصة المجموعة بلغت 952 مليون درهم. وخلال النصف الأول من 2026، واصلت المجموعتان تعبئة موارد مهمة لمواكبة الأوراش الجديدة، إذ بلغت استثمارات SGTM نحو 377 مليون درهم، فيما سجلت صافي مديونية في حدود 2.4 مليار درهم، مقابل حوالي 2.08 مليار درهم لدى TGCC، في سياق ارتفاع حاجيات رأس المال العامل المرتبطة بإطلاق عدد كبير من المشاريع.

ورغم أن منظومة الصفقات العمومية تتضمن آلية تلزم صاحب المشروع بتخصيص 30 في المائة من المبلغ التقديري السنوي للصفقات لفائدة المقاولات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التعاونيات والمقاولين الذاتيين والمقاولات المبتكرة الشابة، فإن هذه الحصة لا تعني قدرة هذه الفئات على منافسة المجموعات الكبرى مباشرة على المشاريع الاستراتيجية نفسها. فكلما ارتفعت قيمة الصفقة وتعقدت تقنياتها، ازدادت الحاجة إلى مراجع سابقة وموارد بشرية ولوجستيكية وضمانات وتمويلات كبيرة، ما يقلص عمليا دائرة الشركات المؤهلة. وبينما تستطيع المقاولات الأصغر الاستفادة من صفقات محدودة أو العمل في إطار المناولة، فإن انتقالها إلى مستوى المنافسة المباشرة على الأوراش الكبرى يتطلب تراكمات مالية وتقنية يصعب تحقيقها دون ولوج تدريجي إلى مشاريع أكبر. ومع استمرار دورة الاستثمار المرتبطة بمونديال 2030 وتوسع مشاريع النقل والمنشآت الرياضية والمائية والحضرية، يبرز بذلك تحدي توسيع قاعدة المستفيدين من الطفرة الاستثمارية، بالتوازي مع بناء مجموعات مغربية قادرة على تنفيذ المشاريع الكبرى وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

17/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts