تدخل دائرة الناظور التشريعية الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية التشريعية وقع منافسة قوية بين سبعة أسماء بارزة، تتنافس على أربعة مقاعد برلمانية، في سباق انتخابي تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع الرهانات المحلية، فيما تشير قراءات عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن الانتخابي بالإقليم إلى أن المعركة ستكون أكثر تعقيداً مما توحي به الخريطة الانتخابية الأولية.
ويتعلق الأمر بكل من محمد المومني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، وحليم فوطاط، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية، ومحمادي توحتوح، مرشح حزب الاستقلال، ومحمد الصادقي، مرشح حزب العدالة والتنمية، وعبد القادر أقوضاض، مرشح حزب الاتحاد الدستوري.
وتأتي هذه الأسماء في مقدمة حسابات المهتمين حول المقاعد الأربعة، وإن كانت طبيعة المنافسة تختلف من مرشح إلى آخر، إذ يرى متابعون أن السباق ينقسم عملياً إلى أكثر من مواجهة، بدل أن يكون صراعاً موحداً بين المرشحين السبعة.
في مقدمة هذه المواجهات، يبرز محمد المومني وحليم فوطاط في صراع قوي على الصف الأول، حيث تمكن كل واحد منهما، وفق قراءات انتخابية متداولة، من بناء حضور ميداني وتنظيمي جعله ضمن أبرز الأسماء الموجودة في واجهة السباق.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى قدرة كل من المومني وفوطاط على ترجمة التعبئة الانتخابية التي رافقت حملتهما إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع، خصوصاً أن الحسم في المراتب الأولى يبقى مرتبطاً بحجم المشاركة وبالخريطة التفصيلية للأصوات داخل مختلف جماعات الإقليم.
أما محمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيحضر بدوره بقوة في حسابات المتابعين، حيث يوضع اسمه ضمن المرشحين القادرين على الفوز بأحد المقاعد الأربعة، مع تركيز خاص على فوزه بالمقعد الثالث في عدد من القراءات .
وفي الجهة المقابلة، تبدو المعركة على المقعد الرابع الأكثر إثارة، خصوصاً مع دخول محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية، ومحمادي توحتوح، مرشح حزب الاستقلال، في مواجهة انتخابية مباشرة على هذا الموقع وفق تقديرات متداولة بين عدد من المهتمين.
ويحاول كل من بودو وتوحتوح استثمار ما تبقى من أيام الحملة لتوسيع قاعدة الدعم الانتخابي، خصوصاً في المناطق التي يمكن أن تمنح أحدهما دفعة إضافية تسمح له بالانتقال من دائرة المنافسة إلى دائرة الفائزين.
وهنا تحديداً قد تصبح الحسابات الدقيقة للأصوات أكثر أهمية من حجم الحضور في التجمعات أو المسيرات، لأن المقعد الرابع قد يحسم بفارق محدود، في حال تقاربت نتائج عدد من المرشحين.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إخراج محمد الصادقي، مرشح حزب العدالة والتنمية، من الحسابات، خصوصاً أنه يراهن، وفق قيادات بيجيدية محلية على طبيعة المشاركة الانتخابية.
ويقوم جزء من هذا الرهان على فرضية أن انخفاض نسبة المشاركة يمكن أن يؤثر على توزيع الأصوات بين المرشحين، وأن الكتل الانتخابية الأكثر انتظاماً في التصويت قد تصبح أكثر تأثيراً في النتيجة النهائية.
غير أن هذا السيناريو يظل مرتبطاً بنسبة المشاركة الفعلية يوم الاقتراع، ولا يمكن الجزم مسبقاً بأن ارتفاعها أو انخفاضها سيصب بالضرورة في مصلحة مرشح بعينه.
أما عبد القادر أقوضاض، مرشح حزب الاتحاد الدستوري، فيدخل بدوره السباق بحسابات خاصة، ويعتمد على تحقيق حضور انتخابي قوي في عدد من جماعات الإقليم، مع رهان خاص على العروي وحاسي بركان وبني وكيل وأفسو وبني أنصار وبني شيكر ، بالنظر إلى الوزن الانتخابي الذي يمكن أن تمثله أصواتهما داخل المعادلة العامة.
ويحاول أقوضاض من خلال هذه الحسابات انتزاع موقع داخل المنافسة، خصوصاً أن طبيعة توزيع المقاعد تجعل أي مرشح قادراً على تجميع كتلة تصويتية مهمة في جماعة أو أكثر مؤهلاً للتأثير في الترتيب النهائي.
وهكذا، فإن دائرة الناظور لا تبدو أمام منافسة واحدة، وإنما أمام ثلاث معارك انتخابية متداخلة: معركة الصدارة بين المومني وفوطاط، ومعركة المقعد الثالث التي يحضر فيها أبركان بقوة، ثم المعركة الأكثر تعقيداً على المقعد الرابع، والتي يتنافس فيها أساساً بودو وتوحتوح، مع إمكانية دخول الصادقي وأقوضاض على الخط بحسب حجم المشاركة وتوزيع الأصوات.
وتشير بعض القراءات المتداولة إلى أن المومني وفوطاط يبدوان في وضعية قوية داخل حسابات المقاعد الأولى، بينما يحضر أبركان ضمن الأسماء الأكثر تداولاً في حسابات المقعد الثالث. وفي المقابل، يبقى الصراع على المقعد الرابع أكثر انفتاحاً، بالنظر إلى تقارب الحسابات بين بودو وتحتوح، مع وجود الصادقي وأقوضاض ضمن دائرة التأثير المحتمل.
لكن اللافت في هذه الانتخابات هو أن الأسماء السبعة جميعها يمكن أن تؤثر، بدرجات مختلفة، في النتيجة النهائية. فحتى المرشح الذي لا ينافس مباشرة على الصدارة يمكن أن يؤدي حجم الأصوات التي يحصل عليها إلى تغيير ترتيب المرشحين الآخرين، وهو ما يجعل كل صوت وكل جماعة وكل مركز انتخابي جزءاً من الحساب النهائي.
وبينما تتجه الحملات الانتخابية إلى محطتها الأخيرة، ترتفع أهمية التعبئة الميدانية، ونسبة المشاركة، وقدرة كل مرشح على تحويل الحضور الانتخابي إلى أصوات فعلية، خصوصاً في الجماعات التي تشكل ثقلاً انتخابياً داخل الدائرة.
وبذلك تدخل دائرة الناظور يوم الاقتراع بسبعة أسماء مرشحة بقوة من ضمن 17 مرشحا في قلب المشهد: محمد المومني، حليم فوطاط، محمد أبركان، محمد بودو، محمد توحتوح، محمد الصادقي وعبد القادر أقوضاض، مقابل أربعة مقاعد فقط.
17/09/2026