تصاعد الجدل من جديد، بخصوص التجارب النووية التي أجرتها السلطات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، بعد مطالبة الجزائر على لسان وزير الطاقة مراد عجال فرنسا بتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقانونية عن تلك التجارب.
وفي كلمة له خلال أشغال المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا، جدد عجال، دعوة الجزائر للدول التي قامت بتجارب نووية خلال الفترة الاستعمارية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية والقانونية عن مخلفات هذه التجارب.
وذكر الوزير بأن الجزائر كانت مسرحا لـ”57 تجربة وتفجير نووي”، مؤكدا أن تبعاتها المدمرة على البيئة والصحة لا تزال قائمة وتمتد عبر أجيال متعاقبة.
ويأتي هذا الموقف الجزائري في وقت أثير فيه ملف التجارب النووية الفرنسية من جديد في فرنسا، عقب رد رسمي على سؤال وجهته النائبة الفرنسية من أصول جزائرية، صبايحي، إلى وزيرة الدولة لدى وزير القوات المسلحة والمحاربين القدامى، أليس روفو، بشأن الخرائط والبيانات المتعلقة بالنفايات والمناطق التي تعرضت للتلوث الإشعاعي.
وفي ردها، استندت وزيرة الدولة الفرنسية إلى الرواية الرسمية بشأن تفكيك المنشآت العسكرية الفرنسية وإعادة الأراضي إلى الجزائر، وفق الإطار الذي حددته اتفاقيات إيفيان.
وأشارت روفو إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرت، بناء على طلب الجزائر، خبرة إشعاعية للمواقع النووية الصحراوية عام 1999، وقالت إن باريس سلمت الوكالة آنذاك تقييما تقنيا يتضمن خرائط التجارب والبيانات التي جرى تسجيلها خلال عامي 1966 و1967، إضافة إلى إسقاطات لتلك البيانات حتى سنة 1999.
وبحسب الرد الفرنسي، نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 2005 بموافقة الجزائر وبعد إدخال بعض التعديلات. كما أشارت الوزيرة إلى دراسة برلمانية فرنسية تعود إلى سنة 2001 تناولت الآثار الصحية والبيئية للتجارب التي أجريت في الصحراء الجزائرية، وقارنتها بآثار التجارب النووية التي أجرتها قوى نووية أخرى.
وأضافت أن مجموعة عمل من الخبراء الفرنسيين والجزائريين أنشئت سنة 2008 لدراسة إعادة تأهيل المواقع الصحراوية، مع إعطاء الأولوية لأمن السكان وحماية البيئة.
وفي النقطة التي أثارت النقاش مجددا، أكدت الوزيرة أن ملف التجارب النووية تتكفل به السلطات العليا في البلدين، وقالت إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلم، خلال زيارته الرسمية إلى الجزائر سنة 2022، الرئيس عبد المجيد تبون “مجمل الخرائط والبيانات التي بحوزة باريس” بشأن أماكن النفايات المدفونة ومحيطات المناطق الملوثة.
وتعود التجارب النووية الفرنسية في الجزائر إلى الفترة الممتدة بين 1960 و1966، عندما أجرت فرنسا 17 تجربة في منطقتي رقان وإن إكر. وشملت أربع تجارب جوية بالقرب من رقان و13 تجربة تحت الأرض في جبال الهقار بالقرب من إن إكر.
وكالات :
18/09/2026