تواجه مؤسسة الأعمال الاجتماعية لرجال التعليم بالناظور خلال الفترة الأخيرة جملة من التساؤلات بشأن طبيعة استغلال عدد من المرافق التابعة لها، وطريقة تدبيرها المالي والقانوني، في ظل حديث عن تحويل بعض الفضاءات إلى مرافق ذات طابع تجاري، من بينها مقهى ومحلات تجارية وقاعة مخصصة للأفراح والمناسبات.
وتطرح هذه المعطيات، التي تحتاج إلى توثيق وتوضيح رسمي من الجهات المعنية، أسئلة حول السند القانوني الذي تم بموجبه وضع هذه المرافق رهن إشارة المؤسسة، والجهات التي رخصت باستغلالها، فضلاً عن طبيعة العقود المبرمة وشروط الكراء والاستغلال، وقيمة المداخيل المحصلة منها والجهة التي تتولى تدبيرها.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى كون بعض هذه المرافق، وفق ما يتم تداوله محلياً، توجد داخل أو بمحاذاة فضاءات مرتبطة بمؤسسات تعليمية عمومية، وهو ما جعل موضوع طريقة الاستفادة من البنيات والتجهيزات العمومية محل تساؤل، خاصة فيما يتعلق بالماء والكهرباء.
الماء والكهرباء.. من يتحمل التكلفة؟
ومن بين أبرز النقاط التي تستدعي التوضيح، ما يثار بشأن احتمال استفادة بعض المرافق المستغلة في إطار أنشطة تجارية من شبكات الماء والكهرباء المرتبطة بمؤسسات تعليمية عمومية مجاورة.
وفي حال ثبوت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي الكشف عن طبيعة الربط، والعدادات المعتمدة، والجهة التي تؤدي فواتير الاستهلاك، وما إذا كانت تكاليف الماء والكهرباء الخاصة بهذه الأنشطة التجارية يتم تحملها من طرف المستفيدين منها أم تدخل ضمن مصاريف مؤسسات تعليمية عمومية.
ولا يتعلق الأمر هنا بتفصيل تقني بسيط، وإنما بمسألة تستوجب، في حال وجود استعمال مشترك للشبكات أو العدادات، تحديد المسؤوليات والكشف عن طريقة احتساب الاستهلاك وأداء مستحقاته.
حديث عن قرار بالهدم يطرح بدوره علامات استفهام
كما تتداول مصادر محلية معطيات بشأن وجود أمر أو قرار بالهدم يتعلق بأحد المرافق، مع حديث عن عدم تنفيذ القرار إلى حدود الآن.
وفي حال وجود وثيقة إدارية رسمية تثبت صدور قرار بالهدم، فإن الرأي العام يبقى من حقه معرفة الجهة التي أصدرت القرار، وتاريخ صدوره، ومضمونه، وما إذا كان قد تم الطعن فيه أو توقيف تنفيذه وفق المساطر القانونية، والجهة المكلفة بتنفيذه.
وتبقى هذه النقطة تحديداً بحاجة إلى وثائق رسمية وتوضيحات من المصالح المختصة، بدل الاكتفاء بالمعطيات المتداولة.
تجهيزات ومقتنيات.. من استفاد منها؟
وفي السياق ذاته، تثار أسئلة حول طريقة اقتناء وتوزيع بعض التجهيزات والأثاث، مع حديث عن استفادة أعضاء أو مسؤولين داخل المكتب المسير من بعض المعدات، في الوقت الذي يتم فيه عرض تجهيزات أو خدمات لفائدة المنخرطين بمبالغ يعتبرها بعض المتابعين مرتفعة.
وهذه المعطيات بدورها تحتاج إلى وثائق دقيقة، من قبيل الفواتير، وسجلات المقتنيات، ومحاضر الاجتماعات، ولوائح المستفيدين، والأسعار المعتمدة، والتقارير المالية، حتى يتسنى التحقق من مدى احترام المساطر الداخلية والقانونية المعمول بها.
فإذا كانت العمليات قد تمت وفق الضوابط القانونية، فإن نشر الوثائق والمعطيات المالية من شأنه أن يوضح الصورة ويضع حداً للتأويلات المتداولة.
أين هي الجهات المكلفة بالمراقبة؟
أمام تعدد هذه الأسئلة، يبرز سؤال أكبر يتعلق بدور الجهات المختصة في المراقبة والافتحاص، ومدى قيامها بالتحقق من قانونية استغلال المرافق، ومداخيل الكراء والأنشطة المختلفة، وطريقة أداء فواتير الماء والكهرباء، وكذا الوضعية القانونية والجبائية للأنشطة التي تمارس داخل هذه الفضاءات.
كما يطرح متابعون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأنشطة تدخل ضمن الأغراض الاجتماعية المسموح بها قانوناً للجمعية، أم أنها تتخذ طابعاً تجارياً يستوجب ترتيبات قانونية وجبائية خاصة.
وفي هذا الإطار، فإن الحسم في هذه المسألة لا يمكن أن يتم بالاستناد إلى الانطباعات أو الاتهامات المتبادلة، وإنما من خلال الاطلاع على الوثائق والعقود والحسابات والتقارير المالية.
اتهامات بالرشوة.. ادعاءات تحتاج إلى تحقيق وأدلة
أما ما يروج بشأن دفع أموال أو رشاوى لمسؤولين أو جهات معينة مقابل تسهيلات مرتبطة باستغلال هذه المرافق، فيبقى مجرد ادعاءات غير مثبتة ما لم تدعمها أدلة أو نتائج تحقيق رسمي.
وبالتالي، فإن التعامل المهني مع هذه المزاعم يقتضي عدم تقديمها كوقائع ثابتة، وإنما إخضاعها، في حال وجود شكايات أو أدلة، للجهات المختصة للتحقق منها وترتيب المسؤوليات إذا ثبتت صحتها.
جمعية للأعمال الاجتماعية أم أنشطة ذات طابع تجاري؟
ويتمحور الجدل في جوهره حول طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به مؤسسة الأعمال الاجتماعية، ومدى انسجام الأنشطة والمرافق المستغلة مع أهدافها الاجتماعية وخدمة نساء ورجال التعليم والمنخرطين فيها.
فوجود مقهى أو محلات تجارية أو قاعة للأفراح، في حد ذاته، لا يكفي لإثبات وجود مخالفة، ما دام الحكم على قانونية هذه الأنشطة يتوقف على طبيعة الملكية، والسند القانوني للاستغلال، والعقود المبرمة، والترخيص، والوضعية الجبائية، وكيفية تدبير المداخيل.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل توجد أنشطة مدرة للدخل؟ وإنما أيضاً: ما هو أساسها القانوني؟ ومن يستفيد من مداخيلها؟ وكيف يتم التصريح بها وتدبيرها ومراقبتها؟
المطالبة بافتحاص شامل
وأمام هذه المعطيات، تتصاعد مطالب بإجراء افتحاص قانوني ومالي مستقل وشامل، يشمل طريقة تفويت واستغلال المرافق، وعقود الكراء، ومداخيل الأنشطة، وفواتير الماء والكهرباء، والمقتنيات والتجهيزات، ومدى استفادة أعضاء المكتب المسير منها، فضلاً عن الوضعية الجبائية والقانونية للأنشطة التي تمارس داخل هذه الفضاءات.
كما أن نشر نتائج أي افتحاص رسمي من شأنه أن يوفر للرأي العام والمعنيين بالأمر صورة واضحة، سواء تعلق الأمر بتأكيد سلامة التدبير واحترام القوانين، أو بالكشف عن اختلالات تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي انتظار توضيحات رسمية ووثائق يمكن من خلالها التحقق من مختلف المعطيات المتداولة، يبقى السؤال المطروح بالناظور واضحاً: كيف تُدبَّر مرافق مؤسسة الأعمال الاجتماعية؟ ومن يستفيد من مداخيلها؟ ومن يتحمل تكاليف الخدمات المرتبطة بها؟
