علمت جريدة “كواليس الريف”، استناداً إلى معطيات مرتبطة بشكايات تقدم بها عدد من المتضررين من مشاريع جمعية ( أزهار السكنية ) بوجدة، أن الملف دخل مرحلة جديدة من البحث، بعدما باشرت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة للشرطة القضائية بوجدة إجراءات الاستماع إلى عدد من الأطراف المرتبطة بالقضية.
ووفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد جرى أول أمس الأربعاء الاستماع إلى خالد الإدريسي، الذي سبق أن تولى رئاسة جمعية “أزهار السكنية” ، وذلك على خلفية محاضر وشكايات تقدم بها عدد من المتضررين، بلغ عددها، حسب المعطيات المتوفرة، حوالي 47 شكاية إلى حدود الآن، في حين تشير إفادات أخرى إلى أن عدد المشتكين مرشح للارتفاع خلال الأيام المقبلة.
واستمر البحث، بحسب المصادر ذاتها، لأزيد من خمس ساعات، حيث جرى الاستماع إلى الإدريسي حول مجموعة من الوقائع المرتبطة بالمشاريع السكنية التي سبق تسويقها لفائدة المنخرطين، والمبالغ المالية التي تم دفعها، وكذا طبيعة العلاقات التي ربطته بعدد من المتدخلين في هذه المشاريع.
وكان عدد من المتضررين قد وضعوا شكايات أمام النيابة العامة المختصة، مطالبين بفتح بحث حول ما يعتبرونه أفعالاً قد تندرج ضمن النصب والاحتيال، وتحديد المسؤوليات القانونية بشأن الأموال التي دفعوها مقابل الاستفادة من مشاريع سكنية لم ترَ، وفق إفاداتهم، طريقها إلى الإنجاز بالشكل الذي تم تقديمه لهم.
وتشير معطيات موثوقة حصلت عليها الجريدة إلى أن عدد الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متضررين قد يصل إلى حوالي 400 شخص، فيما تتحدث تقديرات أولية عن مبالغ مالية إجمالية قد تناهز مليارين ونصف المليار سنتيم، وهي أرقام تبقى بحاجة إلى تدقيق رسمي من خلال افتحاص الحسابات والوثائق والمعاملات المالية المرتبطة بالملف.
ويرتبط اسم المقاول صلاح الدين المومني بالملف، وفق المعطيات والوثائق التي سبق أن نشرتها الجريدة، باعتباره من الأطراف التي كانت لها علاقة بالمشاريع موضوع الجدل، فيما تشير وثائق منشورة إلى وجود علاقة مصاهرة بينه وبين خالد الإدريسي.
من “أزهار” إلى شركات أخرى.. وثائق تفتح مساراً جديداً للتحقيق
ولا تتوقف المعطيات التي تتابعها “كواليس الريف” عند جمعية ( أزهار السكنية )، إذ كشفت وثائق حصلت عليها الجريدة عن وجود ارتباطات مهنية وتجارية تستوجب التدقيق من طرف الجهات المكلفة بالبحث.
ومن بين هذه الوثائق، القانون الأساسي لشركة تحمل اسم SPCFIT، ويقع مقرها الاجتماعي بمدينة أكادير، حيث تظهر وثائق منشورة في الجريدة الرسمية وجود تغييرات في تركيبة الحصص الاجتماعية للشركة، من بينها تفويت 250 حصة للسيد خالد الإدريسي و100 حصة للمقاول المثير صلاح الدين المومني بموجب عقد جمع عام استثنائي مؤرخ في 14 نونبر 2024.
وتظهر معطيات الشركة المتاحة كذلك أن SPCFIT هي شركة ذات مسؤولية محدودة، مقرها بأكادير، ويبلغ رأسمالها 100 ألف درهم، مع تسجيل تغييرات قانونية في بنيتها خلال السنوات الأخيرة.
ولا يعني وجود هذه العلاقة، في حد ذاته، ثبوت أي مخالفة أو جريمة، غير أن ظهور الاسمين في وثائق مرتبطة بالشركة يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات التجارية والمهنية بين الطرفين، ومدى ارتباطها بالملفات التي توجد موضوع شكايات وأبحاث.
أرض “زغاميم” … وثائق عقارية تثير أسئلة جديدة
ومن بين الملفات العقارية التي تتابعها الجريدة كذلك، وضعية العقار المعروف باسم أرض زغاميم، حيث سبق لـ«كواليس الريف» أن نشرت معطيات ووثائق حول الوضعية القانونية للعقار.
وتفيد الوثائق التي سبق نشرها بأن العقار كان موضوع وضعية عقارية تحتاج إلى تدقيق، وأن الحديث عن ملكية كاملة للعقار أو صلاحية التصرف فيه بشكل مطلق يظل مرتبطاً بما تثبته الرسوم العقارية والوثائق الرسمية ذات الصلة.
وهنا تبرز نقطة قانونية أساسية: فمجرد امتلاك حصة مشاعة في عقار لا يعني بالضرورة امتلاك صاحبه كامل العقار أو امتلاكه منفرداً صلاحية التصرف في مجموع العقار، وهو ما يجعل تحديد طبيعة الملكية، وحدود الحقوق التي يملكها كل طرف، ومدى وجود أي قيود أو نزاعات أو إجراءات نزع ملكية، أمراً حاسماً في تقييم قانونية أي مشروع كان يفترض إنجازه فوق العقار.
كما سبق للجريدة أن تناولت وثائق مرتبطة بما وصفته بمعاملات على أرض «مكروم»، من بينها التزامات ووثائق مالية مرتبطة بجمعية «أزهار السكنية»، وهي معطيات تظل بدورها في حاجة إلى تدقيق قضائي وإداري شامل.
“موجز عقد” ومضمون مختلف.. وثيقة تفتح سؤالاً حول التوثيق
ومن بين الوثائق التي توصلت بها الجريدة كذلك موجز عقد يتعلق بأرض مكروم، تشير المعطيات المرتبطة به إلى أنه يحمل مضموناً مختلفاً عن وثيقة أخرى، رغم وروده بالتاريخ نفسه، وهو ما يثير تساؤلات حول ظروف إعداد الوثائق وتسلسلها وقيمتها القانونية.
والأهم في هذا السياق أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن الأمر يتعلق بـموجز عقد وليس عقداً نهائياً، وأن قاضي التوثيق رفض المخاطبة عليه بسبب وجود عيوب في الموجز.
وإذا تأكدت هذه المعطيات من خلال الوثائق الأصلية والجهات المختصة، فإنها تكتسي أهمية كبيرة في التحقيق، لأن تحديد طبيعة الوثيقة، والجهة التي أعدتها، وتاريخ تحريرها، ومدى مطابقتها للعقد الأصلي، والأسباب التي دفعت إلى رفض المخاطبة عليها، كلها عناصر يمكن أن تساعد في تحديد حقيقة الوضعية القانونية للعقار والمعاملات المرتبطة به.
شكاية بين أطراف الملف … هل يتعلق الأمر بخلاف حقيقي أم أن التحقيق سيكشف شيئاً آخر؟
ومن بين النقاط التي تثير اهتمام المتابعين أيضاً شكاية قيل إنها وضعت من طرف المحاسب ضد المقاول، وهي شكاية ترى بعض المصادر أنها تحتاج بدورها إلى التدقيق والتحقق من خلفياتها، خصوصاً في ظل وجود علاقات مهنية وتجارية وعائلية سابقة بين عدد من الأطراف.
غير أن وصف هذه الشكاية بأنها «مسرحية» أو محاولة لتضليل العدالة يبقى، في هذه المرحلة، ادعاءً يحتاج إلى إثبات، ولا يمكن الجزم به قبل انتهاء البحث والاستماع إلى جميع الأطراف وفحص الوثائق والمعاملات ذات الصلة.
وبالموازاة مع ذلك، سبق أن خرج متضررون من مشاريع جمعية «أزهار السكنية» للاحتجاج أمام ولاية جهة الشرق، مطالبين بالكشف عن مصير أموالهم ومآل المشاريع التي التزموا بها.
التحقيق أمام اختبار حقيقي
ومع اتساع دائرة الشكايات، وورود أسماء ووثائق مرتبطة بجمعية وشركات وعقارات مختلفة، يبدو أن الملف أصبح يتجاوز مجرد خلاف حول مشروع سكني متعثر، ليتحول إلى قضية تتطلب، بحسب المتضررين، بحثاً مالياً وعقارياً وقانونياً شاملاً.
فالأسئلة المطروحة اليوم لا تتعلق فقط بمصير المشاريع، وإنما أيضاً بمسار الأموال التي دفعها المنخرطون، وطبيعة العقود والالتزامات التي وقعوا عليها، والوضعية القانونية الدقيقة للعقارات التي ارتبطت بها المشاريع، ومدى توفرها على الملكية القانونية والتراخيص اللازمة، وكذا طبيعة العلاقات بين الأشخاص والشركات والجمعيات التي تظهر أسماؤها في الوثائق.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستكشف التحقيقات حقيقة ما جرى في ملف “أزهار السكنية:، ومصير المبالغ التي دفعها مئات المواطنين، وطبيعة المشاريع الوهمية التي تم تسويقها لهم، أم أن الملف سيحتاج إلى أبحاث أوسع تشمل مختلف الشركات والعقارات والوثائق المرتبطة به؟
