kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    ما بعد نكسة الانتخابات التشريعية 2026 :     كواليس اتصالات محمد بودرا داخل “التقدم والاشتراكية” للتموقع في قيادة الحزب

الحسيمة : ما بعد نكسة الانتخابات التشريعية 2026 : كواليس اتصالات محمد بودرا داخل “التقدم والاشتراكية” للتموقع في قيادة الحزب

تظل التطورات السياسية التي تعقب المحطات الانتخابية حبلى بالتحركات والمناورات في الكواليس، خاصة عندما تنتهي نتائج الصناديق بخسارة مفاجئة لرموز ووجوه وازنة. هذا السيناريو ينطبق بوضوح على الدكتور محمد بودرا، الذي خاض الاستحقاقات التشريعية لعام 2026 باسم حزب التقدم والاشتراكية بدائرة الحسيمة، دون أن يتمكن من الظفر بمقعد نيابي تحت قبة البرلمان. غير أن هذا الإخفاق الانتخابي لم يثنِ بودرا عن مواصلة ديناميته السياسية، بل نقَل معركته من صندوق الاقتراع إلى الأروقة التنظيمية، مكثفاً اتصالاته ومحاولاته للضغط على الأمين العام نبيل بنعبد الله والقيادة الوطنية لنيل مسؤولية قيادية أو موقع تنفيذي بارز يعوض خروج المعركة الانتخابية.

من خيبة “الصناديق” بالحسيمة إلى معركة “التموقع الحزبي”

شكّل عدم تمكن محمد بودرا من نيل مقعد برلماني إرباكاً للحسابات الانتخابية لحزب “الكتاب” في إقليم الحسيمة، حيث كان يُراهَن عليه لإعادة إحياء القواعد التاريخية للحزب بالمنطقة بعد عودته المثيرة من حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن القراءة السياسية لهذه النتيجة أخذت مساراً آخر بالنسبة للرجل؛ إذ يرى مقربون من بودرا أن المجهودات والموارد الميدانية التي بذلها في الحملة الانتخابية، فضلاً عن ثقله السياسي والتنظيمي ورئاسته السابقة لجماعة الحسيمة وللمنظمة العالمية للمدن الجماعية (UCLG)، تمنحه الشرعية الأخلاقية والسياسية للمطالبة بـ “إنصاف تنظيمي” داخل الحزب، يعيد إليه اعتباره السياسي بعيداً عن تقلبات الانتخابات المباشرة.

تحركات اتصالات مكثفة ورسائل مضمرة للقيادة الوطنية

تفيد المعطيات السياسية المتواترة مت المركز بأن الدكتور بودرا يجري اتصالات حثيثة ومستمرة مع القيادة التنفيذية لحزب التقدم والاشتراكية وأعضاء من المكتب السياسي، واضعاً ملفه التنظيمي على طاولة النقاش، ومستنداً إلى عدة مبررات أساسية:
 
الوفاء للحزب في لحظة حاسمة: التأكيد على أنه اختار العودة لحزب التقدم والاشتراكية وخوض الاستحقاقات باسمه في ظروف سياسية معقدة بالريف.
 
الرصيد التدبيري والدولي: الاستثمار في خبرته الطويلة في تدبير الشأن المحلي والدولي لإثبات جدارته بتولي ملفات أو قطاعات حزبية/حكومية وازنة.
 
المطالبة بحقيبة أو مسؤولية قيادية: محاولة أخذ موقع في الأجهزة التنفيذية أو التنسيقيات الوطنية للحزب، أو التطلع للترشيح لمسؤوليات حكومية/استشارية قد تُسند للحزب في إطار التحالفات القادمة.

إحراج نبيل بنعبد الله: بين الوفاء السياسي والتوازنات التنظيمية

وضع هذا الإصرار والتحرك المستمر من طرف بودرا الأمين العام نبيل بنعبد الله في موضع نقد وإحراج حقيقيين. بنعبد الله، الذي دافع بشراسة عن قرار إعادة بودرا إلى صفوف الحزب وقطع باستقامته ومساره النضالي، يجد نفسه اليوم أمام معادلة صعبة:
 
الضغوط الداخلية: مواجهة تيار واسع من القواعد والمناضلين التاريخيين للحزب الذين يعتبرون أن منطق الاستحقاق يجب أن يستند إلى العطاء التنظيمي المتواصل والنتائج الميدانية، ويرفضون منح مناصب قيادية رفيعة لوجوه عجزت عن جلب مقاعد برلمانية للحزب.
 
إرضاء بودرا: الحفاظ على التوازن مع محمد بودرا ومن يقفون خلفه لتجنب إحداث شرخ جديد أو مغادرة سريعة قد تسائل القيادة حول جدوى قرار الاستقطاب الانتخابي من الأساس.

ختاماً .. محك القيادة ورغبة البقاء في الواجهة

تثبت اتصالات الدكتور محمد بودرا الحالية أن الخسارة البرلمانية ليست نهاية المطاف في المشهد السياسي المغربي، بل مرحلة انتقالية لإعادة تموقع الشخصيات الوازنة داخل بيوتها الحزبية. ويبقى السؤال المطروح: هل سينجح بنعبد الله في امتصاص ضغوط بودرا وتوفير غطاء ومسؤولية حقيقية تدعم بقاءه في واجهة المشهد الحزبي؟ أم أن إكراهات التوازنات الداخلية لحزب “الكتاب” ستفرض حدوداً صارمة لا يمكن تتويج بودرا بعدها بمسؤولية كبيرة؟
11/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts