يدخل البرلمان المغربي ولايته التشريعية الجديدة بأجندة حافلة بمشاريع قوانين مؤجلة وملفات حقوقية واجتماعية تنتظر الحسم، عقب افتتاح الملك محمد السادس، يوم الجمعة 9 أكتوبر، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى، المنبثقة عن انتخابات 23 شتنبر الماضي. وتترقب الأوساط السياسية والحقوقية مآل هذه النصوص في انتظار تشكيل الحكومة الجديدة واتضاح ملامح أغلبيتها، خصوصاً أن عدداً من الأوراش التشريعية قطعت مراحل متقدمة خلال الولاية السابقة، بينما لا تزال أخرى بحاجة إلى توافقات سياسية ومجتمعية.
ويتصدر مشروع تعديل القانون الجنائي أبرز الملفات المنتظرة، بعدما خضع، وفق تصريحات سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، لعشرات جولات النقاش، مع توجه نحو تشديد العقوبات المرتبطة بالتشهير والجرائم الإلكترونية، وتنظيم بعض أشكال التواصل الرقمي، بما فيها التصوير دون موافقة المعنيين. كما تبرز مراجعة مدونة الأسرة، التي شملت مقترحاتها 139 تعديلاً، من بينها تحديد سن الزواج في 18 سنة مع استثناء مؤطر عند 17 عاماً، وإقرار مبدأ تقاسم النيابة القانونية بين الزوجين، إلى جانب تقليص مدة البت في قضايا الطلاق. وتعيد هذه الملفات إلى الواجهة النقاش بشأن التوازن بين حماية الحياة الخاصة والكرامة وضمان حرية التعبير، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالأسرة والحقوق والحريات.
وتشمل الأجندة التشريعية المرتقبة تعديلات في قانون الالتزامات والعقود ومدونة التجارة، إلى جانب قانون التوثيق ومشروع البنك الوطني للبصمات الجينية، فضلاً عن النصوص التطبيقية المرتبطة بقانون المحاماة ومهنتي العدول والخبراء القضائيين. ويكتسي ملف المهن القضائية أهمية إضافية في ظل استمرار الإضرابات التي تخوضها جمعية هيئات المحامين منذ منتصف يونيو الماضي. وستواجه الأغلبية والمعارضة تحدي ترتيب هذه الأولويات وتدبير الملفات الخلافية، في وقت تتباين فيه المواقف بشأن قضايا الأسرة والحريات الفردية وتنظيم الفضاء الرقمي، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة المؤسسة التشريعية على تحقيق التوافق وتسريع إخراج النصوص المنتظرة.
12/10/2026