أكد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين من وارسو، أن الحلف سيرد على أي هجوم يستهدف إحدى دوله الأعضاء، مشددا على أن القوات الأطلسية ستعمل على إحباط الهجوم ومنع المعتدي من تحقيق أهدافه. ورغم تحذيره من عواقب أي مواجهة، استبعد المسؤول العسكري أن يكون اندلاع نزاع وشيك أمرا حتميا، داعيا الدول الأعضاء إلى تحديد خطوط حمراء واضحة أمام موسكو ومحاسبتها عند توافر الأدلة على تورطها في أنشطة تهدد أمن أوروبا. وجاءت تصريحاته في ظل تنامي المخاوف من تصاعد التحركات الروسية، بالتزامن مع مراجعة واشنطن انتشار قواتها في القارة، المرتقب أن تعلن نتائجها قبل نهاية العام، فيما شدد غرينكيفيتش على استمرار التزام الولايات المتحدة بالدفاع الجماعي وتعزيز التنسيق بين الحلفاء.
وأوضح القائد العسكري أن استراتيجية الناتو في حال التعرض لهجوم واسع تقوم على صد الضربة الأولى، ثم عرقلة تقدم القوات المعادية ومنعها من التوغل، وصولا إلى استهداف قدراتها العسكرية إذا اقتضت الضرورة. وأشار إلى أن مسؤولية أي تصعيد ستقع على عاتق الطرف الذي يبدأ الهجوم، مؤكدا أن الجهود الأوروبية الرامية إلى تحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع من شأنها تعزيز تماسك الحلف. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تقوية قدراتها العسكرية وسط تساؤلات بشأن استمرارية الدعم الأميركي، بينما تتواصل الحرب الروسية الأوكرانية وتتصاعد الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة والبنى التحتية. وفي هذا السياق، شكك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في استعداد موسكو لاحترام هدنة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إليها لوقف استهداف منشآت الطاقة، مؤكدا تعرض ست منشآت أوكرانية لهجمات الاثنين، في حين اكتفى الكرملين بالقول إن الاتصالات بشأن المسألة لا تزال مستمرة.
وتزامنت التطورات الدبلوماسية مع استمرار المواجهات الميدانية، إذ قُتل ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 13 عاما، الاثنين، إثر هجوم جوي روسي استهدف منزلا في مدينة كراماتورسك شرقي أوكرانيا، وفق السلطات المحلية. وفي المقابل، كثفت كييف خلال الأشهر الأخيرة ضرباتها داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت للطاقة والخدمات اللوجستية، وتقول إنها تأتي ردا على الهجمات الروسية المتكررة. كما أثار إعلان ترامب تخفيفا مؤقتا للعقوبات الأميركية المفروضة على الديزل الروسي، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس فلاديمير بوتين، استياء لدى أوكرانيا وعدد من حلفائها الأوروبيين. وبين استمرار العمليات العسكرية والغموض المحيط بوقف الهجمات على البنية التحتية، تتواصل الضغوط على الحلفاء الغربيين لتنسيق مواقفهم الأمنية وتحديد طبيعة الدعم الذي سيقدمونه لأوكرانيا خلال المرحلة المقبلة.
12/10/2026