kawalisrif@hotmail.com

بعد 15 سنة من دستور 2011.. هل حان وقت الانتقال إلى ملكية برلمانية حقيقية؟

بعد 15 سنة من دستور 2011.. هل حان وقت الانتقال إلى ملكية برلمانية حقيقية؟

مر أكثر من 15 عاماً على إقرار دستور 2011، من دون أن تعرف الوثيقة الدستورية أي مراجعة جوهرية، رغم أن النقاش حول ضرورة تعديلها طُرح منذ إعدادها، مع توقعات بإعادة تقييمها بعد مرور نحو عشر سنوات على تطبيقها. غير أن النخبة الحزبية لم تبادر إلى فتح هذا الملف بالجرأة السياسية المطلوبة، باستثناء أصوات محدودة، من بينها إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي دعا في مناسبات عدة إلى مراجعة بعض المقتضيات، خصوصاً الفصل 47، وتوسيع صلاحيات الحكومة. ومع تجدد الدعوات إلى إنعاش الحياة الديمقراطية والسياسية والحقوقية، يبرز السؤال حول مدى جاهزية المغرب لإطلاق إصلاح دستوري جديد يفتح الطريق أمام ملكية برلمانية حقيقية.

وتستمد هذه الدعوة جزءاً من مشروعيتها من تصريحات سابقة لمستشاري الملك، عبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان، خلال حوار مع وكالة الأنباء الفرنسية سنة 2019، بشأن حصيلة العقدين الأولين من حكم الملك محمد السادس. فبينما أشار عزيمان إلى الإنجازات المحققة في البنيات التحتية والأوراش الاقتصادية، شدد على استمرار تحديات تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق الانسجام الاجتماعي. من جهته، أكد المنوني، رئيس اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور، أن المغرب يسير في اتجاه الملكية البرلمانية، مع الإقرار بوجود مقتضيات تحتاج إلى التجويد، وأن التطور المنتظر في أداء الأحزاب لم يتحقق بعد بالقدر المطلوب. وبعد مرور أكثر من 15 عاماً على اعتماد الدستور، أفرز التطبيق العملي، عبر ثلاث حكومات ومجموعة من القوانين التنظيمية، نقاشاً متجدداً بشأن حدود الهندسة الدستورية الحالية وقدرتها على إنتاج حكومة قوية ومستقلة في قراراتها.

ويطرح الإصلاح المنشود، وفق هذا التصور، ثلاثة محاور أساسية: تعزيز صلاحيات رئيس الحكومة وتمكين الأحزاب من هامش أوسع لاختيار وزرائها، وإحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات بما يضمن نزاهتها ويعيد الثقة إلى صناديق الاقتراع، ثم تقليص هيمنة الإدارة الترابية على اختصاصات المجالس المنتخبة، خصوصاً في مجالات الاستثمار والجهوية وتدبير الجماعات. كما يستدعي الانتقال إلى ديمقراطية مكتملة الأركان توطيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بآليات دستورية وقضائية ملزمة، والحد من تداخل السلطة والمال. ويرى أنصار هذا التوجه أن المرحلة تتيح فرصة لإعادة بناء الثقة في المؤسسات، ومنح الشباب أملاً جديداً في المشاركة السياسية، بدل استمرار الحديث عن انتقال ديمقراطي مفتوح الأفق، وذلك عبر مراجعة دستورية جريئة تحدد الاختصاصات بوضوح وتعزز الاختيار الديمقراطي.

12/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts