kawalisrif@hotmail.com

غلاء الخضر يفضح اختلالات تدبير حكومة أخنوش المنتهية … جيوب المغاربة في مواجهة المضاربة و”الفراقشية”

غلاء الخضر يفضح اختلالات تدبير حكومة أخنوش المنتهية … جيوب المغاربة في مواجهة المضاربة و”الفراقشية”

تواصل أسعار الخضر بالمغرب منحاها التصاعدي، في مشهد يعيد فتح النقاش حول حصيلة السياسة الحكومية في مجال حماية القدرة الشرائية، ومدى نجاح التدابير المتخذة في كبح الغلاء والتصدي للمضاربة التي تثقل كاهل المواطنين، في وقت أصبحت فيه أبسط المواد الغذائية تستنزف جزءاً متزايداً من ميزانيات الأسر.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة إجراءات ملموسة لتخفيف أعباء المعيشة، لا تزال أسعار عدد من الخضر تسجل مستويات مرتفعة، إذ تجاوزت بعض الأصناف، مثل اللوبيا والجلبانة، 20 درهماً للكيلوغرام، بينما وصلت أسعار منتجات أساسية، من قبيل الطماطم والبطاطس والبصل، إلى مستويات تزيد من صعوبة تدبير المصاريف اليومية، خصوصاً لدى الفئات محدودة الدخل.

هذا الوضع يضع حكومة عزيز أخنوش، المنتهية ولايتها، أمام تساؤلات بشأن حصيلة تدبيرها للملف الاجتماعي، ومدى نجاعة الإجراءات التي أعلنت عنها لمواجهة الغلاء وحماية المستهلك. فاستمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية يطرح إشكالية الفجوة بين الوعود المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية والواقع الذي يعيشه المواطن داخل الأسواق.

ولا يتوقف الجدل عند ارتفاع الأسعار وحده، بل يمتد إلى ما يصفه منتقدون بنفوذ بعض الوسطاء والمضاربين، الذين يُشتبه في استغلالهم اختلالات سلاسل التوزيع لتحقيق هوامش ربح مرتفعة على حساب الفلاح والمستهلك معاً. وهي ممارسات تستدعي مراقبة دقيقة وتحقيقاً في مسارات تسويق المنتجات الفلاحية، بدل ترك المواطنين يواجهون تقلبات الأسعار دون ضمانات كافية.

وتثير المعطيات المتداولة بشأن دور بعض الوسطاء وأصحاب مخازن التبريد في التأثير على العرض المتاح بالسوق مطالب بتعزيز الشفافية ومراقبة التخزين والتوزيع، والتأكد من احترام قواعد المنافسة. فمحاربة المضاربة، إذا ثبتت ممارستها غير المشروعة، لا يمكن أن تظل مجرد شعار، بل تتطلب إجراءات رقابية فعالة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الإضرار بالسوق والمستهلك.

وفي المقابل، يجد الفلاح نفسه في كثير من الحالات أمام معادلة صعبة، إذ لا تعكس الأسعار التي يؤديها المستهلك بالضرورة المداخيل التي يحصل عليها المنتج عند البيع الأول، ما يطرح أسئلة حول تعدد الوسطاء والفارق بين سعر الخروج من الضيعة والثمن النهائي في الأسواق الشعبية.

وبين حكومة تواجه انتقادات بشأن قدرتها على كبح الغلاء، وشبكات وساطة تحوم حولها اتهامات بالمضاربة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، يؤدي من جيبه كلفة اختلالات لا يملك التحكم فيها.

إن استمرار هذا الوضع يفرض الانتقال من التصريحات إلى إجراءات ملموسة، عبر تشديد المراقبة على الأسواق ومسالك التوزيع، ونشر معطيات شفافة حول الأسعار وهوامش الربح، والتصدي للاحتكار والممارسات غير المشروعة، حتى لا تتحول الخضر، التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة المغربية، إلى عبء يومي يهدد القدرة الشرائية للأسر.

فالمطلوب ليس فقط تفسير أسباب الغلاء، بل تحديد المسؤوليات ومعالجة الاختلالات التي تسمح باستمرار ارتفاع الأسعار، وضمان ألا يبقى المستهلك المغربي وحده في مواجهة فاتورة المعيشة المتزايدة.

12/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts