اعتبر مصطفى يحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة تتيح فرصة لإعادة طرح أطروحة الكتلة التاريخية، القائمة على تقارب أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، انطلاقا من مرجعياتها الوطنية والاجتماعية. وأوضح أن هذا التصور يتجاوز بناء تحالف حكومي ظرفي نحو بلورة أرضية سياسية مشتركة تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وتؤسس لتوافق أكثر انسجاما على مستوى الاختيارات والبرامج.
وشدد يحياوي على أن نجاح هذه الأطروحة يظل رهينا بقدرة الأحزاب المعنية على تحويل تقاربها الفكري والسياسي إلى مشروع واضح، بدل الاكتفاء بالتفاهمات المرتبطة بتوزيع المسؤوليات وتدبير المرحلة. وفي قراءته للمشاورات الحكومية، أشار إلى أن فاطمة الزهراء المنصوري مطالبة بالبحث عن شخصيات وتجارب سياسية قادرة على تقريب وجهات النظر وتوفير شروط الانسجام داخل الأغلبية المقبلة، مع مراعاة التوازنات التنظيمية والاستراتيجية داخل الأحزاب، خصوصا الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
وبخصوص المعارضة، اعتبر المتحدث أن الأحزاب التي ستتموقع خارج الأغلبية مطالبة بتجديد خطابها السياسي وتقديم بدائل واضحة في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، عوض الاكتفاء بردود الفعل على نتائج الانتخابات. كما أبرز أهمية الاستمرارية التنظيمية في الحفاظ على حضور الأحزاب وقدرتها على التأثير في النقاش العمومي، مستحضرا تجربة حزب التقدم والاشتراكية. وخلص إلى أن أي توافق سياسي ناجح ينبغي أن يتجاوز الحسابات الظرفية، وأن يستند إلى مرجعيات فكرية وبرامج قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية، بما يجعل إحياء الكتلة التاريخية خيارا استراتيجيا محتملا، لا مجرد آلية لتشكيل الأغلبية.
12/10/2026