في تصعيد جديد ضد ما تصفه بتدهور ظروف النقل البحري وارتفاع تكاليفه، أطلقت جمعية الجالية المغربية للنقل الدولي (AMRETI) صفارة الإنذار، موجّهة انتقادات حادة إلى سياسات شركة الملاحة الإيطالية “GNV”، على خلفية ما اعتبرته اختلالات تمس جيوب المسافرين وحقوقهم، وتحول الرحلات البحرية إلى عبء مالي وخدمي يتجاوز حدود المقبول.
وسلّطت الجمعية، في بيان استنكاري شديد اللهجة، الضوء على الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب السيارات النفعية، إلى جانب فرض رسوم إضافية وصفتها بغير المبررة، معتبرة أن هذه الممارسات تضع المسافرين أمام تكاليف متزايدة، من دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمات المقدمة على متن البواخر.
ولم تقف الانتقادات عند حدود الأسعار، بل امتدت إلى ظروف الرحلات نفسها، حيث أثارت الجمعية مسألة النظافة وجودة الوجبات المقدمة للمسافرين، فضلاً عن ضعف خدمة الإنترنت، التي قالت إن الاستفادة منها تتم مقابل أسعار مرتفعة لا تعكس مستوى الخدمة. وهي ملاحظات تعيد إلى الواجهة سؤال التوازن بين ما يدفعه المسافر وما يحصل عليه فعلياً خلال الرحلة البحرية.
وتضع هذه الشكاوى شركة “GNV” أمام تساؤلات بشأن جودة خدماتها ومدى استجابتها لانتظارات المسافرين، خصوصاً المغاربة المقيمين بالخارج الذين يعتمدون على النقل البحري للتنقل بين المغرب وأوروبا، فضلاً عن مهنيي النقل الدولي للبضائع الذين ترتبط أنشطتهم بهذه الخطوط البحرية، ويواجهون بدورهم تكاليف نقل ومصاريف تشغيلية متزايدة قد تؤثر على مردودية نشاطهم.
وأكدت جمعية “AMRETI” أنها لن تتنازل عن حقوق منخرطيها والمسافرين، معلنة عزمها سلوك مختلف المسارات القانونية والإدارية للدفاع عن مصالحهم، ومطالبة الجهات الوصية بالتدخل من أجل معالجة الاختلالات التي أثارتها، وضمان احترام حقوق المستهلكين وتحسين ظروف النقل البحري.
لكن جوهر القضية يتجاوز خلافاً بين جمعية وشركة ملاحة؛ إذ يتعلق بحق المسافر ومهني النقل في الاستفادة من خدمات تتناسب مع المبالغ التي يؤدونها، وبضرورة وضع حد لأي ممارسات قد تثقل كاهلهم بتكاليف إضافية من دون مبررات واضحة. فحين ترتفع أسعار التذاكر وتتراكم الرسوم، يصبح من المشروع المطالبة بالشفافية في التسعير، وتوضيح أسباب الزيادات، وضمان جودة الخدمات الأساسية على متن البواخر.
كما تطرح هذه التطورات ضرورة تعزيز الرقابة على شركات النقل البحري العاملة على الخطوط الرابطة بين المغرب وأوروبا، والتحقق من مدى احترامها لقواعد المنافسة وحماية المستهلك، مع توفير آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومعالجتها، وربط مستوى الخدمات بالالتزامات المعلنة والأسعار المفروضة.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لشكاوى الغلاء وتراجع الخدمات، أم يظل المسافر المغربي ومهني النقل الدولي الحلقة الأضعف في معادلة النقل البحري؟ إن حماية حقوق هؤلاء لا ينبغي أن تبقى رهينة تقلبات الأسعار أو ضعف الرقابة، بل تستدعي سوقاً أكثر شفافية ومنافسة فعلية، تتيح للمسافرين والمهنيين الاستفادة من خدمات مناسبة بأسعار معقولة، وتُلزم شركات الملاحة بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه زبنائها.
ففي مضيق جبل طارق، حيث تتقاطع المصالح التجارية مع حركة المسافرين والبضائع بين ضفتي المتوسط، لا يكفي أن ترفع شركات الملاحة أسعارها وتطالب زبناءها بمزيد من الأداء؛ بل يتعين عليها أن تثبت أن جودة خدماتها تواكب كلفة السفر. أما استمرار الشكاوى من دون حلول ملموسة، فيضع الجهات الوصية أمام اختبار حقيقي: إما حماية حقوق المسافرين ومهنيي النقل وضمان منافسة شفافة، أو تركهم في مواجهة تكاليف متصاعدة وخيارات محدودة.
13/10/2026