أثار عدد من المغاربة المقيمين في الخارج تساؤلات بشأن صعوبات تواجههم في تجديد بطائق التعريف الوطنية وجوازات السفر، أو الحصول على وثائق إدارية مرتبطة بشؤونهم في المغرب، وذلك على مستوى بعض القنصليات المغربية بأوروبا، خصوصاً في هولندا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا.
وتتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه العراقيل مرتبطة بوضعيات إدارية أو قضائية خاصة بالمعنيين، ولا سيما الأشخاص الذين يتابعون ملفاتهم في قضايا مختلفة، أو الذين سبق لهم طلب اللجوء في بلدان الإقامة، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة بشأن طبيعة هذه الحالات وأسبابها.
وفي هذا السياق، كشف أحد طالبي اللجوء المغاربة في بلجيكا، أنه فوجئ، عند توجهه إلى إحدى القنصليات المغربية من أجل تجديد بطاقته الوطنية وجواز سفره، بعدم معالجة طلبه، رغم مرور أكثر من شهر على إيداعه عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بالمواعيد، التي تشرف عليها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وبحسب المعطيات التي أوردها المتحدث، فإن طلبه ظل دون معالجة، الأمر الذي دفعه إلى التساؤل عن أسباب التأخير، خصوصاً أنه يرغب في تسوية وضعيته الإدارية والحصول على وثائقه الشخصية.
وتحدث مغاربة آخرون عن تجارب مماثلة، قالوا إنها همّت تجديد بطائق التعريف الوطنية وجوازات السفر، فضلاً عن إنجاز بعض العقود والوثائق الإدارية التي تدخل ضمن الخدمات القنصلية المعتادة.
وفي إسبانيا، أفاد أحد المهاجرين بأنه حاول التواصل مع القنصلية العامة للمملكة المغربية ببرشلونة، للاستفسار عن الصعوبات التي واجهته، هو وأبناؤه، أثناء محاولتهم الحصول على المواعيد . غير أنه، وفق روايته، تلقى جواباً من داخل القنصلية يفيد بأن المصالح المعنية ستبحث في أسباب المشكل قبل العودة إليه، من دون أن يتوصل، إلى حدود الآن، برد يوضح مآل طلبه.
وبفرنسا، أشار شخص حاول الحصول على موعد لدى القنصلية العامة للمملكة المغربية بليل لتجديد بطاقته الوطنية، إلى أنه أُبلغ بأن ملفه مدرج ضمن ما وصفه بـ«الخانة السوداء»، وأن إنجاز البطاقة غير ممكن في هذه الحالة، وفق ما نقله عن تجربته.
وتثير هذه الإفادات تساؤلات حول المعايير المعتمدة في معالجة طلبات تجديد الوثائق القنصلية، ومدى ارتباط بعض حالات الرفض أو التأخير بوضعيات قانونية أو قضائية محددة، فضلاً عن ضرورة توضيح الإجراءات التي ينبغي على المعنيين اتباعها لتسوية ملفاتهم.
ويرى المتضررون، بحسب ما نقلوه، أن الحصول على الوثائق الشخصية والإدارية يظل أمراً ضرورياً لتدبير شؤونهم اليومية في بلدان الإقامة، كما يعتبرون أن عدم توضيح أسباب التأخير أو تعذر إنجاز بعض الخدمات يزيد من حالة الغموض التي تحيط بملفاتهم.
وفي المقابل، يظل تحديد الأسباب الحقيقية لهذه الحالات رهيناً بتوضيحات الجهات القنصلية المختصة، خصوصاً أن المعطيات المتاحة تستند إلى إفادات أشخاص معنيين، ولا تكفي وحدها للجزم بوجود قرار عام يستهدف طالبي اللجوء أو الأشخاص الذين توجد ملفات قضائية مرتبطة بهم.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الحالات ناتجة عن إجراءات إدارية اعتيادية، أو عن قيود مرتبطة بوضعيات قانونية خاصة، وما إذا كانت المصالح القنصلية ستقدم توضيحات كافية بشأن المعايير التي تستند إليها في معالجة مثل هذه الطلبات.
