يعيش محمد الأعرج، النائب البرلماني عن إقليم الحسيمة باسم حزب الحركة الشعبية والوزير السابق في حكومة عبد الإله بنكيران، وضعا نفسيا صعبا، وفق ما ينقله مقربون منه، في ظل التطورات السياسية الأخيرة التي أنهت آماله في العودة إلى كرسي الوزارة ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الأعرج كان يعول كثيرا على إمكانية مشاركة حزب الحركة الشعبية في الحكومة الجديدة، واضعا نصب عينيه العودة إلى دائرة الاستوزار، وهو ما جعله يتحدث خلال لقاءات وجلسات مختلفة عن قرب اختياره لشغل منصب وزاري، بل إن بعض الأوساط كانت تتداول اسمه باعتباره من الأسماء التي حظيت بالتزكية لهذا الغرض.
غير أن حسابات السياسة لم تسر وفق ما كان يتمناه البرلماني الحركي، إذ جاء الإعلان عن التحالف الحكومي المكون من أربعة أحزاب، وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، ليضع حدا لتلك التوقعات، ويترك حزب الحركة الشعبية خارج الأغلبية الحكومية، في تطور شكل انتكاسة سياسية لمن كانوا يراهنون على عودته إلى التدبير الحكومي.
وتتحدث مصادر مقربة من دوائر سياسية عن تحفظات داخل مكونات التحالف تجاه مشاركة الحركة الشعبية .
ومع إعلان حزب الحركة الشعبية اصطفافه في المعارضة، برزت، وفق معطيات من داخل محيط الحزب، تساؤلات بشأن المسؤولية السياسية عن عدم دخول الحكومة، وسط حديث عن خلافات وتباينات في تقدير نتائج المفاوضات ومآلاتها.
وفي هذا السياق، يجري تداول اسم محمد الأعرج إلى جانب اسم الزموري، النائب البرلماني عن طنجة، في النقاشات المرتبطة بتقييم الحصيلة الانتخابية للحزب بجهة الشمال. ويُنسب إلى الزموري حديث عن دوره في تحقيق نتائج انتخابية مكّنت الحركة الشعبية من الظفر بخمسة مقاعد برلمانية بالجهة، وهو معطى يطرح بدوره سؤالا حول طبيعة التوازنات الداخلية التي قد تتشكل في أعقاب هذا التطور السياسي.
وتشير أوساط موثوقة عن قيام محمد الأعرج قبل إنتخابه رئيسا لإحدى اللجن بالبرلمان يومه الأربعاء، بإشعال مزاعم عن تحركات داخلية تستهدف قيادة محمد أوزين لحزب الحركة الشعبية، على خلفية فشل الحزب في الالتحاق بالأغلبية الحكومية. مع إرساله مقالات ( الأعرج ) إلى بعض الصفحات والمواقع ، يتحدث فيها عن وجود «حركة تصحيحية» للإطاحة بأوزين ، وذلك في سبيل الضغط من أجل تمكينه بمهمة داخل مجلس النواب، بعد فشله في الإستوزار.
فبينما اختار الحزب التوجه إلى المعارضة بعد خروجه من دائرة التحالف الحكومي، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تفرض على قيادته تقديم أجوبة واضحة بشأن أسباب عدم المشاركة في الحكومة، وكيفية تدبير المرحلة المقبلة، وما إذا كانت النتيجة ستقود إلى مراجعة داخلية هادئة أم إلى مواجهة بشأن مستقبل القيادة.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيكتفي محمد الأعرج، وباقي الطامحين إلى الاستوزار، بتسجيل خيبة الأمل السياسية، أم أن ما بعد تشكيل الحكومة سيشهد تحركات داخلية لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الحزب؟ سؤال تظل الإجابة عنه رهينة بما ستكشفه الأيام المقبلة .
14/10/2026