kawalisrif@hotmail.com

“بولكمامش” إدريس لشكر يبرر غياب الندوة الصحفية للمنصوري .. حتى التعيين الملكي لم يسلم من تبريراته السياسية !

“بولكمامش” إدريس لشكر يبرر غياب الندوة الصحفية للمنصوري .. حتى التعيين الملكي لم يسلم من تبريراته السياسية !

في مشهد جديد من مشاهد التبرير السياسي، اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن يربط غياب الندوة الصحفية المشتركة لمكونات الأغلبية الحكومية بانتظار التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، وكأن البلاغات والصور الجماعية أصبحت كافية لإقناع الرأي العام بأن قطار الأغلبية يسير وفق إيقاع مضبوط.

لشكر، الذي يلقبه منتقدوه بـ “بولكمامش”، وجد في الخصوصية الدستورية للنظام السياسي المغربي مدخلاً لتفسير الاكتفاء ببلاغ مشترك وصورة تجمع مكونات الأغلبية، عوض الخروج أمام الصحافة لتقديم توضيحات مباشرة بشأن مآل المشاورات الحكومية وما تحقق فعلياً من توافق بين الأحزاب المعنية.

وخلال مروره ببرنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، اعتبر لشكر أن تشكيل الأغلبية الحكومية لا يكتمل بمجرد اتفاق الأحزاب السياسية، بل يستلزم استكمال المسار الدستوري بتعيين الملك لأعضاء الحكومة، وهو ما اعتبره مبرراً لتأجيل عقد الندوة الصحفية إلى مرحلة لاحقة.

لكن ما يثير الانتباه في هذا التبرير هو أن الاتفاق السياسي بين الأحزاب يمكن الإعلان عنه وتقديم تفاصيله للرأي العام دون انتظار اكتمال جميع مراحل تشكيل الحكومة. فالتعيين الملكي محطة دستورية أساسية، لكنه لا يمنع، في حد ذاته، تقديم توضيحات بشأن طبيعة التوافقات التي جرى التوصل إليها، والملفات التي ما تزال عالقة، والأسس التي ستؤطر عمل الأغلبية المقبلة.

وبينما حاول لشكر تقديم البلاغ المشترك والصورة الجماعية باعتبارهما مؤشراً على تجاوز مرحلة من التأويلات والإشاعات، يظل السؤال الذي ينتظر المغاربة جواباً عنه أكبر من مجرد معرفة سبب غياب ندوة صحفية: ما الذي اتفقت عليه مكونات الأغلبية فعلياً؟ وما طبيعة التفاهمات التي سبقت الإعلان عن هذا التوافق؟ وأين وصلت المفاوضات المتعلقة بهيكلة الحكومة والبرنامج الحكومي؟

أما الحديث عن ميثاق الأغلبية، فلا ينهي بدوره الأسئلة المرتبطة بتوزيع المسؤوليات وتحديد الأولويات والالتزامات السياسية، خصوصاً في ظل استمرار المشاورات بشأن هندسة الحكومة والبرنامج الذي ستعمل على تنفيذه خلال ولايتها.

ولم يستبعد لشكر عقد ندوة صحفية مشتركة بعد تعيين أعضاء الحكومة، معتبراً أن تلك المرحلة ستكون مناسبة لتقديم التوضيحات اللازمة بشأن المرحلة المقبلة، في إشارة إلى أن الصورة الحالية، على أهميتها الرمزية، لا تزال أقل من أن تقدم أجوبة كافية عن مختلف تفاصيل التوافق الحكومي.

وهكذا، يجد الرأي العام نفسه أمام بلاغ وصورة وانتظار جديد، فيما يواصل الفاعلون السياسيون تبادل التبريرات بشأن مسار تشكيل الأغلبية. وبين من يعتبر الأمر احتراماً لتدرج المسار الدستوري، ومن يرى فيه تأجيلاً للتواصل السياسي المباشر، يبقى الامتحان الحقيقي أمام إدريس لشكر وباقي مكونات الأغلبية هو الانتقال من لغة البلاغات والتفسيرات إلى تقديم أجوبة واضحة عن شكل الحكومة وبرنامجها والتزاماتها تجاه المغاربة.

14/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts