تطرح التركيبة السياسية للأغلبية الحكومية الجديدة، التي تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، تساؤلات بشأن التوازنات الإيديولوجية بين مكوناتها، خصوصا في الملفات المرتبطة بالحريات الفردية والعلاقات الرضائية ومراجعة القانون الجنائي ومدونة الأسرة. ويبرز حزب الاستقلال في هذا السياق بمرجعيته المحافظة نسبيا، مقابل الخطاب التقدمي والحداثي الذي تتبناه بعض مكونات الأغلبية، ما يفتح النقاش حول مدى قدرة هذه الأحزاب على التوافق بشأن الإصلاحات الاجتماعية والتشريعية.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد وصف حزب الاستقلال بأنه محافظ إلى حد ما، معتبرا أن الحكومة السابقة لم تكن حداثية بالكامل، بل ضمت أصواتا حداثية وأخرى محافظة. وفي المقابل، أكد عبد الجبار الراشدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، معارضة حزبه لبعض التوجهات المرتبطة بالحريات الفردية والعلاقات الرضائية، قائلا: «نحن ضدها». وتعيد هذه المواقف طرح مسألة مدى استعداد مكونات الأغلبية الجديدة لتحويل شعارات التحديث والإصلاح إلى مقتضيات قانونية ملموسة، خصوصا في ظل اختلاف مرجعياتها وتصوراتها للقضايا المجتمعية الحساسة.
وتتجه الأنظار إلى موقف رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، وإلى طبيعة التنسيق بين الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاستقلال بشأن الملفات التشريعية المقبلة. كما تكتسي مراجعة القانون الجنائي وتعزيز المساواة والمناصفة في مدونة الأسرة أهمية خاصة، في ظل التحديات المرتبطة بالتوفيق بين توسيع الحقوق والحريات ومراعاة التباينات المجتمعية. وسيظل الاختبار الأساسي للأغلبية الجديدة مرتبطا بمدى قدرتها على تدبير هذه الاختلافات وإنتاج توافقات عملية، خصوصا خلال الولاية الحكومية الممتدة إلى سنة 2031.
15/10/2026