kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     من الأب إلى الابن مروراً بالشقيق.. عائلة البوطاهري وتعدد المسؤوليات المنتخبة بالإقليم يفتحان النقاش حول تداول السلطة

الحسيمة : من الأب إلى الابن مروراً بالشقيق.. عائلة البوطاهري وتعدد المسؤوليات المنتخبة بالإقليم يفتحان النقاش حول تداول السلطة

يثير امتداد الحضور السياسي والانتدابي لعائلة البوطاهري بإقليم الحسيمة نقاشاً حول تداول المسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة، وحدود التداخل بين الروابط العائلية والمنافسة الديمقراطية، في ظل تولي أفراد من الأسرة نفسها مناصب سياسية ومؤسساتية على مستويات مختلفة.

فقد سبق للأب بوطاهر البوطاهري الذي تنقل بين عدة أحزاب ، أن شغل منصب نائب برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية التشريعية السابقة، قبل أن يخلفه ابنه كريم البوطاهري، الذي يشغل عضوية المجلس الجماعي لبني بوعياش ومنصب نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة طنجة تطوان الحسيمة.

وفي السياق ذاته، يتولى فريد البوطاهري، شقيق كريم، رئاسة جماعة أربعاء تاوريرت، ما يجعل أفراداً من العائلة حاضرين في مواقع مختلفة من التمثيلية السياسية والتدبير الجماعي والمهني بالإقليم.

امتداد عائلي يطرح سؤال تجديد النخب

إن تعاقب الأب والابن في التمثيلية البرلمانية، بالتوازي مع تولي شقيق مسؤولية رأس جماعة ترابية، يفتح المجال أمام نقاش بشأن طبيعة تداول النخب السياسية ومدى قدرة الأحزاب على تجديد صفوفها وإتاحة الفرصة أمام كفاءات جديدة.

ولا يعني الانتماء إلى عائلة لها حضور سياسي، في حد ذاته، وجود مخالفة قانونية أو امتياز غير مشروع، ما دام الوصول إلى المسؤوليات يتم وفق القوانين المنظمة للعملية الانتخابية. غير أن تعدد المسؤوليات داخل الأسرة الواحدة يظل موضوعاً مشروعاً للنقاش العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمدى تكافؤ الفرص بين المرشحين، وشفافية التزكيات الحزبية، وطبيعة المنافسة الانتخابية.

وفي هذا الإطار، يبرز سؤال أساسي: هل يعكس هذا الامتداد العائلي استمرارية تجربة سياسية تحظى بدعم الناخبين، أم أنه يسلط الضوء على إشكالية أوسع ترتبط بتجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة في تدبير الشأن العام؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي تجاوز مجرد رصد الأسماء والروابط العائلية، والعودة إلى نتائج الانتخابات، وظروف التنافس بين المرشحين، ومعايير اختيار ممثلي الأحزاب، ومدى توفر الشروط التي تضمن منافسة شفافة ومتكافئة.

المواطن في صلب النقاش

وبعيداً عن الجدل المرتبط بالامتداد العائلي في السياسة، تبقى انتظارات المواطنين ببني بوعياش وأربعاء تاوريرت وباقي مناطق إقليم الحسيمة هي المعيار الأساسي لتقييم أداء المؤسسات المنتخبة.

فالسكان ينتظرون نتائج ملموسة في مجالات البنية التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم التنمية المحلية، وتدبير الموارد المتاحة بكفاءة وشفافية، بعيداً عن الاعتبارات المرتبطة بالأسماء والانتماءات.

ومن ثم، فإن النقاش حول تعدد المسؤوليات داخل عائلة واحدة ينبغي أن يمتد إلى تقييم حصيلة التدبير، والبرامج التي جرى تنفيذها، ومدى الوفاء بالالتزامات الانتخابية، فضلاً عن مستوى تفاعل المنتخبين مع مطالب الساكنة.

كما يطرح هذا الوضع مسؤولية الأحزاب السياسية في اعتماد معايير واضحة لاختيار المرشحين، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وضمان انفتاح هياكلها على الكفاءات والطاقات الجديدة، بما يجعل البرامج والقدرة على تدبير الشأن العام محوراً أساسياً للتنافس الانتخابي.

هل تتحول المسؤولية السياسية إلى إرث عائلي؟

إن حالة عائلة البوطاهري تعيد إلى الواجهة سؤالاً يتجاوز الأشخاص المعنيين، ويتعلق بمستقبل التمثيلية السياسية بإقليم الحسيمة، ومدى قدرة المشهد الحزبي على تحقيق التوازن بين الحق في المشاركة السياسية وضرورة تجديد النخب وتوسيع دائرة المنافسة الديمقراطية.

فالديمقراطية لا تقتصر على الوصول إلى المقاعد عبر صناديق الاقتراع، بل ترتبط أيضاً بمدى انفتاح المنافسة، وشفافية المساطر، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبين الحق المشروع في الترشح وتولي المسؤوليات من جهة، ومطلب تجديد النخب السياسية من جهة أخرى، يظل السؤال مطروحاً أمام الأحزاب والناخبين والفاعلين المحليين: كيف يمكن ضمان مشاركة سياسية مفتوحة أمام مختلف الكفاءات، دون أن تتحول استمرارية الحضور العائلي في المؤسسات المنتخبة إلى موضوع يثير تساؤلات حول فرص التداول والتجديد؟

إن الحسم في هذا النقاش لا يكون بالأحكام المسبقة، وإنما بالاحتكام إلى الوقائع الانتخابية، وشفافية المنافسة، وحصيلة المسؤولين، ومدى استجابتهم لانتظارات المواطنين.

15/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts