kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :      أمطار يومه الإثنين العادية تفضح المنتخبين والمسؤولين … من يحاسب المتسببين في هشاشة البنية التحتية بالمدينة ؟

إمزورن : أمطار يومه الإثنين العادية تفضح المنتخبين والمسؤولين … من يحاسب المتسببين في هشاشة البنية التحتية بالمدينة ؟

مع أولى التساقطات المطرية، يومه الإثنين ، تعود مدينة إمزورن بإقليم الحسيمة إلى مواجهة الأسئلة نفسها حول واقع البنية التحتية، وجودة مشاريع التهيئة، ومدى قيام المنتخبين والمسؤولين بواجباتهم في حماية مصالح الساكنة. فبدل أن تمر الأمطار باعتبارها ظاهرة طبيعية عادية، تتحول إلى مناسبة لفتح ملفات التدبير المحلي، ووضع الوعود الانتخابية والمشاريع المعلنة أمام امتحان الواقع.

وتعيد هذه الوضعية تسليط الضوء على مسؤولية المجالس المنتخبة والجهات المكلفة بتدبير الشأن المحلي، في ضمان بنية تحتية تستجيب لحاجيات المواطنين، وشوارع مؤهلة، وشبكات لتصريف المياه تخضع للصيانة والمراقبة، ومشاريع تنجز وفق المعايير التقنية المطلوبة. وهي مسؤوليات لا يمكن اختزالها في تصريحات مناسباتية أو تبريرات موسمية، بل يفترض أن تظهر نتائجها بشكل ملموس في الحياة اليومية للساكنة.

كما التساقطات المطرية ليست حدثاً مفاجئاً، ولا يمكن التعامل معها في كل مرة وكأنها أزمة غير متوقعة. فالمواسم الممطرة معروفة، والاستعداد لها يدخل ضمن صميم التخطيط الحضري والتدبير الاستباقي للمرافق العمومية. ومن ثم، فإن أي اختلالات تظهر ميدانياً في الطرق أو قنوات تصريف المياه تستوجب الفحص والتقييم، وتطرح سؤالاً مباشراً حول مدى استعداد المسؤولين والمنتخبين لمواجهة مثل هذه الظروف.

فإذا كانت بعض النقاط بالمدينة تعرف تجمعاً للمياه أو تتضرر طرقها مع التساقطات، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بالتدخل بعد ظهور المشكلات، بل تحديد أسبابها الحقيقية، ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة بضعف الصيانة، أو قصور في التصميم، أو عيوب في الأشغال، أو عوامل أخرى تكشفها المعاينات التقنية.

وهنا تبرز مسؤولية المنتخبين الذين يتولون تدبير الشأن المحلي في تتبع الملفات المرتبطة بالبنية التحتية، ومراقبة تنفيذ البرامج المعلنة، وتقديم حصيلة واضحة للساكنة. فالمناصب الانتخابية ليست امتيازات شكلية، وإنما مسؤوليات تقتضي تقديم الأجوبة وتحمل تبعات القرارات في حدود الاختصاصات القانونية.

من حق سكان إمزورن أن يتساءلوا عن الحصيلة الفعلية لمشاريع التهيئة، وعن مدى انعكاس الأموال العمومية المخصصة للبنية التحتية على واقع الشوارع والأحياء. كما يحق لهم المطالبة بتوضيحات بشأن المشاريع المنجزة، وتكلفتها، وجودة الأشغال المرتبطة بها، والجهات التي تولت تنفيذها ومراقبتها.

فلا معنى للحديث عن التنمية المحلية إذا ظلت الأسئلة المتعلقة بسلامة الطرق وفعالية تصريف المياه والصيانة الدورية مطروحة دون أجوبة واضحة. ولا يمكن اعتبار الإعلان عن المشاريع أو إطلاق الوعود بديلاً عن تقديم نتائج قابلة للمعاينة والتقييم.

وإذا كشفت الفحوص التقنية عن عيوب في الإنجاز أو إخلال بدفاتر التحملات أو تقصير في الصيانة، فإن الأمر يستوجب تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة، دون انتقائية أو مجاملة. أما في غياب المعطيات الدقيقة، فإن واجب المسؤولين يقتضي نشر المعلومات المتاحة وتوضيح حقيقة الوضع بدل ترك المجال للتأويلات والتساؤلات.

تضع التساقطات المطرية المنتخبين والمسؤولين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على الانتقال من تدبير الملفات بالخطابات إلى معالجة المشاكل الميدانية. فالساكنة لا تنتظر من ممثليها تكرار الشعارات، بل تنتظر منهم تتبع المشاريع، والترافع عن حاجيات المدينة، ومراقبة جودة الخدمات، والتواصل بوضوح بشأن الاختلالات والإجراءات المتخذة لمعالجتها.

كما أن مسؤولية تدبير البنية التحتية لا تقع بالضرورة على جهة واحدة؛ إذ تتوزع الاختصاصات، بحسب طبيعة المشروع والمرفق، بين المجلس الجماعي والمصالح التقنية والجهات صاحبة المشاريع والمتدخلين المكلفين بالتنفيذ والمراقبة. لذلك، فإن المحاسبة الجادة تقتضي تحديد دور كل طرف، وتقييم أدائه استناداً إلى الوقائع والوثائق، لا الاكتفاء بتبادل المسؤوليات أو توجيه الاتهامات دون أدلة.

لكن توزيع الاختصاصات لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للتهرب من تقديم الأجوبة. فمن يتولى مسؤولية تدبير مرفق أو الإشراف على مشروع مطالب بتوضيح ما يدخل ضمن اختصاصه، والكشف عن الإجراءات التي اتخذها، وتحديد ما تبقى من أعمال الإصلاح والصيانة.

المدينة ليست ملكاً للمجالس المنتخبة أو للمسؤولين الإداريين، بل فضاء مشتركاً يعيش فيه المواطنون، ومن حقهم الاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة وبنية تحتية تحترم شروط السلامة والنجاعة.

ومن هذا المنطلق، فإن ساكنة إمزورن مطالبة بحقها المشروع في الحصول على معلومات واضحة بشأن برامج التهيئة والاعتمادات المالية المرصودة لها، كما أن المؤسسات الرقابية والجهات المختصة مدعوة إلى فحص أي اختلالات موثقة، وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت وجود مخالفات أو تقصير.

والمطلوب اليوم هو الانتقال من الوعود العامة إلى إجراءات محددة، تشمل تشخيص وضعية الطرق وشبكات تصريف المياه، وتحديد النقاط التي تحتاج إلى تدخل، والإعلان عن برنامج للإصلاح والصيانة، مع توضيح الآجال والجهات المسؤولة عن التنفيذ.

أما استمرار طرح الأسئلة نفسها مع كل موسم ممطر، دون تقديم حصيلة واضحة أو معالجة مستدامة للمشكلات المثبتة، فسيبقي الثقة في التدبير المحلي موضع تساؤل، ويجعل مطلب الشفافية والمحاسبة أكثر إلحاحاً.

لم يعد المطلوب من المسؤولين والمنتخبين تقديم تفسيرات عامة عن صعوبة تدبير المدينة، بل الكشف عن حقيقة وضعية بنيتها التحتية، وتوضيح أسباب أي اختلالات تثبتها المعاينات الميدانية، والإعلان عن الحلول العملية الكفيلة بمعالجتها.

من أنجز المشاريع؟ ومن راقب جودتها؟ وما التدابير التي اتخذت لصيانة الشبكات والطرق؟ وهل تستجيب الأشغال المنجزة للمعايير المطلوبة؟ وما الإجراءات التي ستتخذ إذا ثبت وجود تقصير؟ أسئلة مشروعة ينبغي أن تجد أجوبتها لدى الجهات المختصة، مدعومة بالمعطيات والوثائق لا بالتبريرات.

فالأمطار قد تتوقف، لكن مسؤولية التدبير لا تتوقف معها. وأمزورن في حاجة إلى منتخبين ومسؤولين يجعلون خدمة المواطنين أولوية، ويتعاملون مع البنية التحتية باعتبارها مرفقاً أساسياً يرتبط بالسلامة والكرامة وجودة العيش.

فالاختبار الحقيقي للمنتخبين والمسؤولين ليس ما يعلنونه في المناسبات، بل ما ينجزونه على أرض الواقع. والمحاسبة لا تبدأ بالاتهامات، وإنما بكشف الحقائق، وتحديد المسؤوليات، ومساءلة كل جهة يثبت تقصيرها وفق القانون.

19/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts