kawalisrif@hotmail.com

حكومة المنصوري تحت المجهر … وعود الحملة الانتخابية غائبة ومواصلة الإشتغال على أوراش حكومة أخنوش السابقة

حكومة المنصوري تحت المجهر … وعود الحملة الانتخابية غائبة ومواصلة الإشتغال على أوراش حكومة أخنوش السابقة

لم تحمل أولى ملامح البرنامج الحكومي الذي كشفت عنه فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة الجديدة، بعد زوال اليوم الاثنين، مؤشرات قوية على حدوث تحول جذري في التوجهات الكبرى للسياسات العمومية، بل أعادت إلى الواجهة عدداً من الاختيارات التي طبعت عمل الحكومة السابقة، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية بشأن مدى ترجمة شعار «تغيير المسار» إلى قرارات وإجراءات ملموسة.

وخلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، عرضت المنصوري الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي للأغلبية الحالية، في محطة كانت الأنظار تتجه إليها لمعرفة طبيعة التحولات المرتقبة في التدبير الحكومي، وما إذا كانت المرحلة الجديدة ستؤسس لأولويات مغايرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أم ستكتفي بمواصلة النهج الذي سارت عليه الحكومة السابقة.

لكن مضامين البرنامج المعروض كشفت عن حضور قوي لمنطق الاستمرارية، سواء من خلال المرجعيات المعتمدة أو طبيعة الأوراش التي تعهدت الحكومة بمواصلة تنفيذها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول حجم التغيير الذي وعد به حزب الأصالة والمعاصرة خلال حملته الانتخابية.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الحكومة أن برنامجها يستند إلى «النموذج التنموي الجديد» وإلى طموح «مغرب 2035»، وهما مرجعيتان سبق أن استندت إليهما الحكومة السابقة في تحديد توجهاتها وصياغة برامجها. كما أعلنت التزام الحكومة بتثبيت المكتسبات المحققة في مجال الحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب مواصلة العمل في مجالات الاستثمار والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية.

وتكشف هذه الالتزامات أن الحكومة الجديدة اختارت البناء على عدد من المشاريع والإصلاحات التي أُطلقت خلال الولاية السابقة، دون الإعلان، في الخطوط المقدمة، عن قطيعة واضحة مع الاختيارات الكبرى التي وجهت العمل الحكومي خلال السنوات الماضية، أو تقديم تصور مختلف بصورة جوهرية يوضح طبيعة المسار البديل الذي ستنهجه الأغلبية الحالية.

وبين ضرورة الحفاظ على المشاريع الاستراتيجية وضمان استمراريتها من جهة، وانتظارات الناخبين الذين راهنوا على تغيير في الأداء والأولويات من جهة أخرى، يبرز التحدي الذي ستواجهه حكومة المنصوري في المرحلة المقبلة. فاستمرار الأوراش الكبرى قد يكون مبرراً بارتباطها بأهداف تنموية طويلة الأمد، لكنه لا يلغي الحاجة إلى توضيح ما الذي ستضيفه الحكومة الجديدة، وما الذي ستغيره في طريقة التنفيذ والتدبير وترتيب الأولويات.

واللافت في البرنامج الحكومي أيضاً أن عدداً من الوعود التي شكلت عناوين بارزة في الخطاب الانتخابي لم يظهر بالوضوح نفسه ضمن التعهدات المعروضة، وفي مقدمتها إحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الحكومية، وهو من أبرز الالتزامات التي رفعها حزب الأصالة والمعاصرة خلال حملته الانتخابية.

كما تضمن البرنامج رهانات واسعة تتصل بإعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، وخفض الضريبة على الأجور، وتعزيز الأمن الاستراتيجي للمغرب في مجالات الطاقة والماء والغذاء. غير أن هذه الأهداف، على أهميتها المباشرة بالنسبة إلى القدرة الشرائية للمواطنين ومستقبل الاقتصاد الوطني، تثير بدورها تساؤلات بشأن مدى وضوح آليات تنزيلها، في ظل غياب مؤشرات رقمية دقيقة وكافية في العرض المقدم تحدد آجال التنفيذ والكلفة المالية والنتائج المنتظرة.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن التشغيل والقدرة الشرائية وإصلاح الخدمات العمومية كانت من بين الملفات التي حظيت باهتمام واسع خلال النقاش الانتخابي، ما يجعل تقييم البرنامج الحكومي مرتبطاً ليس فقط بما يتضمنه من عناوين عامة، بل أيضاً بمدى قدرته على تحويل تلك العناوين إلى التزامات قابلة للقياس والمحاسبة.

وبذلك، تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار سياسي مبكر، عنوانه الأساسي مدى قدرتها على التوفيق بين استمرارية المشاريع التي انطلقت في الولاية السابقة والاستجابة للانتظارات التي رافقت الحديث عن تغيير المسار. فهل ستقدم الحكومة الجديدة، خلال تنزيل برنامجها، مقاربة مختلفة في ترتيب الأولويات وآليات التنفيذ، أم أن استمرار الأوراش السابقة وغياب بعض الوعود الانتخابية سيجعلان الاستمرارية العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة؟

19/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts