kawalisrif@hotmail.com

مليارا درهم للنهوض بالأمازيغية … هل تنصف الحكومة لغة 97 في المائة من المغاربة أم أن الاعتمادات المرصودة لا تزال دون حجم الانتظارات؟

مليارا درهم للنهوض بالأمازيغية … هل تنصف الحكومة لغة 97 في المائة من المغاربة أم أن الاعتمادات المرصودة لا تزال دون حجم الانتظارات؟

أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عشية اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان خُصصت لتقديم البرنامج الحكومي، عن رصد غلاف مالي بقيمة ملياري درهم طيلة الولاية الحكومية، بهدف دعم تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وتعزيز حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة.

وأكدت المنصوري أن هذا الاعتماد المالي يندرج ضمن الالتزامات الدستورية والمؤسساتية الرامية إلى النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، باعتبارهما ركيزة أساسية من روافد الهوية الوطنية المغربية، مشيرة إلى أن تنزيل هذا الورش سيتم من خلال سياسات عمومية مندمجة ومحددة الأهداف، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة مقابل الأموال المرصودة.

ورغم أهمية الإعلان عن تخصيص ملياري درهم لهذا الغرض، فإن حجم الميزانية المعلن عنها يطرح تساؤلات بشأن مدى كفايتها للاستجابة للانتظارات المتزايدة المرتبطة بإنصاف اللغة الأمازيغية، وتوسيع نطاق تدريسها، وضمان حضورها الفعلي داخل المؤسسات التعليمية والإدارات والمرافق العمومية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بورش وطني يرتبط بالهوية والثقافة والذاكرة الجماعية للمغاربة.

وتنبع أهمية هذا الملف من المكانة التاريخية والحضارية للأمازيغية داخل المجتمع المغربي، إذ تشير التقديرات إلى أن الأغلبية الساحقة من المغاربة تنحدر من أصول أمازيغية، وتذهب بعض هذه التقديرات إلى أكثر من 97 في المائة، وإن كانت هذه النسبة لا تمثل إحصاءً رسمياً محسوماً. وفي المقابل، فإن الانحدار من أصول أمازيغية لا يعني بالضرورة إتقان اللغة أو استعمالها يومياً، وهو ما يجعل تعليمها للأجيال الجديدة ضرورة للحفاظ عليها وضمان انتقالها بين الأجيال.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي حول ما إذا كانت الميزانية المخصصة ستترجم إلى تغيير حقيقي في واقع تدريس الأمازيغية، أم ستظل رهينة البرامج والتدابير التي تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تظهر نتائجها على أرض الواقع. فالنهوض بهذه اللغة لا يقتصر على تخصيص الاعتمادات المالية، بل يتطلب توفير العدد الكافي من المدرسين المتخصصين، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير المناهج والكتب المدرسية، وتوسيع تدريسها بمختلف المستويات التعليمية، إلى جانب دعم البحث العلمي والإنتاج الثقافي والإعلامي باللغة الأمازيغية.

كما أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يستدعي تعزيز استعمالها داخل الإدارات العمومية، وتوفير خدمات الاستقبال والتوجيه باللغة الأمازيغية، وإدماجها في المواقع الإلكترونية والوثائق الإدارية واللوحات الإرشادية، بما يضمن للمواطنين الناطقين بها الاستفادة من الخدمات العمومية دون حواجز لغوية.

وتزداد أهمية هذه الالتزامات بالنظر إلى أن القانون التنظيمي رقم 26.16 حدد الإطار القانوني لمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في التعليم ومختلف مجالات الحياة العامة ذات الأولوية. وهو ما يجعل الرهان اليوم مرتبطاً بمدى الالتزام بالتنفيذ الفعلي لمقتضيات هذا القانون، وليس فقط بالإعلان عن ميزانية جديدة.

ومن جهة أخرى، فإن تخصيص ملياري درهم طيلة الولاية الحكومية يفرض توضيح كيفية توزيع هذه الاعتمادات على القطاعات المعنية، وحجم الأموال التي ستوجه إلى التعليم مقارنة بالإدارة والإعلام والثقافة، فضلاً عن تحديد أهداف سنوية قابلة للقياس، تسمح للرأي العام بتقييم مدى التقدم المحرز في هذا الورش.

وبين الاعتراف الدستوري بالأمازيغية وتخصيص ميزانية ضئيلة للنهوض بلسان المغاربة ، تبقى المسؤولية الأساسية مرتبطة بقدرة الحكومة على تحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية يشعر المواطن بأثرها في المدرسة والإدارة والفضاء العام. فالمطلوب ليس مجرد رصد الأموال، وإنما ضمان أن تتحول هذه الاعتمادات إلى نتائج ملموسة تحفظ اللغة الأمازيغية، وتعزز مكانتها، وتتيح للأجيال القادمة تعلمها واستعمالها باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية المشتركة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون مليارا درهم كافية لإحداث التحول المنتظر في واقع الأمازيغية، أم أن حجم التحديات يستدعي تعبئة موارد أكبر، مقرونة ببرنامج واضح وآليات صارمة للتتبع والمحاسبة؟

19/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts