kawalisrif@hotmail.com

الناظور على صفيح ساخن … سعيد الرحموني المرفوض سياسيا يبحث عن طوق نجاة انتخابي وسليمان أزواغ يدخل حسابات التحالفات الحزبية المقبلة

الناظور على صفيح ساخن … سعيد الرحموني المرفوض سياسيا يبحث عن طوق نجاة انتخابي وسليمان أزواغ يدخل حسابات التحالفات الحزبية المقبلة

تتجه الأنظار بإقليم الناظور نحو التحركات السياسية التي يقودها رئيس المجلس الإقليمي، سعيد الرحموني، في محاولة لإعادة ترتيب أوراقه الانتخابية ، والبحث عن موقع جديد داخل الخريطة الحزبية بالإقليم، في ظل حديث عن تعثر علاقاته مع عدد من الفاعلين السياسيين، وتزايد التساؤلات بشأن حظوظه في الحصول على تزكية حزبية تخوله خوض الاستحقاقات المقبلة.

وتفيد أوساط سياسية المحلية بأن الرحموني يسعى إلى بناء تحالفات جديدة تضمن له الاستمرار في المشهد السياسي، بعدما واجهت محاولاته السابقة للتموقع داخل أحزاب أخرى صعوبات مرتبطة بخلافات سياسية وأطماع شخصية مع بعض الفاعلين بالإقليم. ويبدو أن الرهان الأساسي بالنسبة إليه يتمثل في العثور على بوابة حزبية تتيح له العودة إلى المنافسة الانتخابية، سواء على مستوى المجلس الإقليمي أو من خلال تحالفات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي بمدينة الناظور.

ومن بين الأسماء التي يراهن عليها الرحموني في تحركاته الأخيرة، رئيس جماعة الناظور، سليمان أزواغ، الذي تشير التسريبات.إلى وجود اتصالات متكررة بين الطرفين بشأن إمكانية بناء تحالف سياسي مشترك، قد يشكل مدخلاً للتفاوض مع أحد الأحزاب من أجل خوض الاستحقاقات المقبلة تحت مظلته.

غير أن هذا التقارب المحتمل يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على إقناع القيادات الحزبية بجدوى التحالف بينهما، خصوصاً في ظل اختلاف موقعهما داخل المشهد السياسي المحلي، وتباين التقديرات بشأن وزنهما الانتخابي وحظوظهما في الحصول على التزكيات.

ويبرز حزب الأصالة والمعاصرة ضمن الخيارات المطروحة في سياق التحركات السياسية الجارية، باعتباره أحد الأحزاب التي قد تشكل وجهة محتملة أمام سليمان أزواغ، في حال قرر تغيير انتمائه الحزبي والبحث عن إطار سياسي جديد يخوض من خلاله الانتخابات الجماعية المقبلة.

لكن هذا الاحتمال لا يبدو محسوماً، بالنظر إلى الحسابات الداخلية للحزب بإقليم الناظور، حيث يسعى عدد من الفاعلين إلى ضمان موقع متقدم في الترتيبات الانتخابية المقبلة. ويبرز في هذا السياق اسم رفيق مجعيط، الرئيس السابق لجماعة الناظور والنائب البرلماني السابق عن الإقليم، الذي يرتبط اسمه بالرهانات التنظيمية والانتخابية للحزب محلياً.

وتشير تقديرات المهتمين إلى أن مجعيط ومحيطه السياسي قد تكون لديهم حسابات خاصة بشأن هوية المرشح الذي سيقود لائحة الحزب بجماعة الناظور، في ظل التنافس على ضمان موقع متقدم داخل المجلس الجماعي المقبل. وهو ما قد يجعل تزكية أزواغ، أو فتح الباب أمام تحالف يجمعه بالرحموني، رهيناً بموازين القوى الداخلية وموقف الأجهزة الحزبية المعنية.

وبين رغبة محتملة في استقطاب وجوه سياسية ذات امتداد انتخابي، وحرص بعض الفاعلين على الحفاظ على مواقعهم، تظل إمكانية التحاق أزواغ أو الرحموني بحزب الأصالة والمعاصرة مرتبطة بقرارات لم تتضح معالمها بعد.

ولا تقتصر حسابات سعيد الرحموني على حزب الأصالة والمعاصرة، إذ يظل حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضمن الأسماء التي تحضر في النقاشات المرتبطة بمستقبله السياسي، وفق المعطيات المتداولة محلياً.

وكان الرحموني قد سعى في مرحلة سابقة إلى التقارب مع الاتحاد الاشتراكي، مع وجود حديث عن إمكانية بناء تحالف سياسي مع محمد أبركان، أحد الفاعلين السياسيين المعروفين بإقليم الناظور. غير أن العلاقة بين الطرفين تأثرت بخلافات مرتبطة بالتزامات وتفاهمات سابقة خلال الاستحقاقات التشريعية، حيث إتهم أبركان الرحموني بالنصب عليه …!

كما تتحدث التفاصيل المرتبطة بالموضوع عن خلاف مالي بين الطرفين، يتعلق بأموال منحها أبركان للرحموني للقيام بحملة إنتخابية ، ولم يقم بها ، الشئ الذي يشكل عقبة إضافية لأي محاولة لإعادة بناء تحالفات سياسية جديدة، خاصة في بيئة انتخابية تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع العلاقات الشخصية والمصالح المحلية.

وبموازاة هذه الخيارات، يظل حزب الاستقلال احتمالاً آخر ضمن السيناريوهات المتداولة بشأن الوجهة السياسية المقبلة لسعيد الرحموني، الذي قد يسعى إلى الحصول على تزكية تخوله قيادة لائحة انتخابية بمدينة الناظور، أو العودة إلى المنافسة على مستوى المجلس الإقليمي.

لكن هذا الخيار بدوره لا يخلو من صعوبات، في ظل ما تفرضه التزكيات الحزبية من اعتبارات تنظيمية وانتخابية، وما قد تثيره من تنافس بين المرشحين المحتملين. فالأحزاب لا تحسم اختياراتها بالضرورة بناء على رغبة المرشح في الالتحاق بها، بل وفق تقديراتها لحظوظه الانتخابية وقدرته على استقطاب الأصوات، فضلاً عن التوازنات الداخلية ومواقف المناضلين المحليين.

وتبعاً لذلك، فإن تعدد الخيارات المطروحة أمام الرحموني لا يعني بالضرورة نجاحه في الحصول على تزكية، خصوصاً إذا لم يتمكن من تقديم ضمانات سياسية وتنظيمية تقنع الحزب الذي سيختار التفاوض معه.

في المقابل، يبدو أن سليمان أزواغ يشكل عنصراً أساسياً في الحسابات المرتبطة بإعادة ترتيب التحالفات السياسية بمدينة الناظور، بالنظر إلى موقعه على رأس الجماعة وإلى ما يُتداول بشأن امتلاكه قاعدة انتخابية محلية يمكن أن تشكل عاملاً مؤثراً في الاستحقاقات المقبلة.

ومن هذا المنطلق، قد يكون التقارب بين أزواغ والرحموني محاولة لتجميع أوراق انتخابية متفرقة، بما يسمح للطرفين بالتفاوض من موقع أقوى مع الأحزاب التي ستبحث عن مرشحين قادرين على المنافسة. غير أن نجاح هذا السيناريو يظل رهيناً بمدى قبول القواعد الحزبية المحلية به، وبقدرة كل طرف على إقناع حلفائه المحتملين بأن التحالف سيحقق مكاسب انتخابية فعلية.

وتبقى نقطة الاختلاف الأساسية أن أزواغ، وفق تقديرات بعض المتابعين، قد يحتفظ بهامش من القبول لدى الفاعلين المحليين، بينما يواجه الرحموني، بحسب القراءة نفسها، تحديات أكبر في استعادة الثقة السياسية وبناء تحالفات جديدة. وهي تقديرات تظل بحاجة إلى اختبارها على أرض الواقع، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات وتبلور المواقف الحزبية بصورة أوضح.

وتكشف هذه التحركات، في مجملها، عن حجم الرهانات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية بإقليم الناظور، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتغيير الانتماء الحزبي، بل أيضاً بإعادة بناء العلاقات السياسية والبحث عن موقع داخل التحالفات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.

وبين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي والاستقلال، يجد سعيد الرحموني نفسه أمام خيارات ترفضه ، وأياً منها لا يبدو مضموناً في غياب تفاهمات واضحة مع القيادات الحزبية والفاعلين المحليين.

أما سليمان أزواغ، فتظل أمامه بدوره حسابات تتعلق بمستقبله الحزبي وبالجهة التي يمكن أن توفر له أفضل شروط المنافسة الانتخابية. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية بالناظور: هل ينجح الرحموني في بناء تحالف يعيد تثبيت موقعه داخل المشهد المحلي، أم أن صراع التزكيات والحسابات الحزبية سيدفعه إلى خوض الاستحقاقات المقبلة من موقع أضعف؟

 

20/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts