رغم إحداث 51 ألفا و805 مقاولات بالمغرب خلال النصف الأول من سنة 2026، تواجه المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تحديات مالية تهدد استمراريتها، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتأخر تحصيل المستحقات وصعوبة الولوج إلى التمويل. وكشفت معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن استمرار الإقبال على تأسيس الشركات، في مقابل تسجيل مؤسسة إنفوريسك 15 ألفا و307 حالات عجز خلال السنة الماضية، استحوذت المقاولات الصغيرة جدا على 98,8 في المائة منها. كما يقدر عدد الشركات غير النشيطة بنحو 300 ألف، من بينها حوالي 250 ألف شركة مصنفة ضمن المقاولات غير النشيطة لدى المديرية العامة للضرائب.
وتتركز مخاطر التعثر خلال السنوات الأولى من النشاط، خصوصا بين الشهرين الثامن عشر والرابع والعشرين، ثم بين السنة الثالثة والخامسة، حين تتزايد احتياجات الاستثمار والتوظيف والسيولة. وتبرز التجارة والبناء والأشغال العمومية والعقار ضمن القطاعات الأكثر استقطابا للمقاولات الجديدة، بينما تتصدر جهة الدار البيضاء-سطات حالات العجز، بـ4410 حالات خلال 2025، أي نحو 29 في المائة من الإجمالي الوطني. ويزيد تأخر تحصيل الديون التجارية من حدة هذه الصعوبات، إذ بلغ متوسط آجال تحصيل مستحقات الزبائن 98 يوما خلال 2024، مقابل 70 يوما لأداء الموردين، ما يفرض ضغوطا إضافية على المقاولات التي تتحمل مصاريف التشغيل قبل استخلاص مداخيلها.
ويظل التمويل والمواكبة المحاسبية والضريبية من أبرز التحديات التي تواجه المقاولات الناشئة، خصوصا أن متوسط سعر الفائدة على القروض الجديدة الموجهة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بلغ 5,22 في المائة خلال الفصل الأخير من 2025، مقابل 4,74 في المائة للمقاولات الكبرى. ورغم تعبئة مؤسسة تمويلكم أكثر من 54 مليار درهم من القروض المضمونة خلال السنة الماضية، تستمر الحاجة إلى تسهيل تمويل رأس المال العامل وتحسين تدبير الخزينة. كما تبرز أهمية تعزيز المواكبة خلال السنوات الأولى، لمساعدة المقاولات على ضبط الالتزامات الجبائية والاجتماعية وتفادي تراكم المتأخرات، إلى جانب تحسين آجال الأداء، خاصة بالنسبة إلى المقاولات التي تنفذ الصفقات العمومية وعقود المناولة.
21/10/2026