تثير شكاوى عدد من المواطنين والمرتفقين بإقليم الحسيمة تساؤلات متزايدة بشأن مدى التزام بعض الأطباء العاملين بالمؤسسات الصحية العمومية بمواقيت العمل الرسمية وواجباتهم المهنية، في ظل معطيات متداولة تتحدث عن غياب أطباء عن مقرات عملهم خلال ساعات الدوام المحددة.
وحسب شكاوى مواطنين ، فإن عدداً من المرتفقين يفاجؤون، خلال ساعات الصباح، بغياب أطباء يفترض أن يكونوا في مقرات عملهم داخل المؤسسات الصحية العمومية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة، ويزيد من معاناة المواطنين، خاصة المرضى الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة وانتظار دورهم من أجل الاستفادة من الفحوصات والاستشارات الطبية.
وتعيد هذه الوضعية، في حال التأكد من صحتها، طرح إشكالية احترام مواقيت العمل من طرف الأطباء العاملين بالقطاع العمومي، خصوصاً في الحالات التي يُشتبه فيها بممارسة أنشطة مهنية في القطاع الخاص خلال الفترات الزمنية التي يفترض أن يكونوا خلالها ملتزمين بمهامهم داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات بالإقليم مطالبة المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالحسيمة بتحمل مسؤوليتها الإدارية، والتدخل لمراقبة الحضور الفعلي للأطر الطبية، والتأكد من مدى احترامها لمواقيت العمل الرسمية، مع اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة في حق كل من يثبت إخلاله بواجباته المهنية.
كما تتزايد المطالب بضرورة توضيح مدى علم الإدارة بهذه الممارسات المشتكى منها، والكشف عما إذا كان بعض الأطباء المعنيين يتوفرون على تراخيص قانونية تسمح لهم بمزاولة أنشطة مهنية خارج المؤسسات الصحية العمومية، مع التشديد على أن ممارسة أي نشاط في القطاع الخاص يجب ألا تكون على حساب حقوق المرضى أو الالتزامات الوظيفية المفروضة داخل القطاع العام.
وفي ظل هذه التساؤلات، يبرز سؤال جوهري بشأن مدى استعداد عامل إقليم الحسيمة للتدخل من أجل فتح تحقيق إداري في الشكايات المتداولة، والوقوف على حقيقة ما يجري داخل بعض المؤسسات الصحية بالإقليم، وتحديد المسؤوليات المترتبة عن أي اختلالات قد يتم رصدها.
وتبقى صحة المواطنين وحقهم في الولوج إلى العلاج في ظروف لائقة من الأولويات التي تفرض ضمان الحضور الفعلي للأطر الطبية داخل مقرات عملها، واحترام مواقيت العمل المحددة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن عدم تأثر الخدمات الصحية بأي ممارسات قد تتعارض مع الالتزامات المهنية.
21/10/2026