تستعد العاصمة الروسية موسكو لاحتضان القمة الروسية الإفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الإفريقي، بمشاركة ممثلين عن عدد من دول القارة. ويشمل برنامج المنتدى أكثر من 30 جلسة موزعة على أربعة محاور رئيسية، تتناول السيادة والتنمية المستدامة، وبناء اقتصاد مستقل، والتعاون الاجتماعي والإنساني وتنمية رأس المال البشري، فضلا عن الابتكار والتكنولوجيا وتحسين جودة الحياة. كما يتضمن البرنامج منتدى إعلاميا بمشاركة وسائل إعلام إفريقية، لمناقشة الاستراتيجيات الإعلامية ومكافحة التضليل وتحديات الإعلام الحديث، إلى جانب سبل مواجهة محاولات التأثير الخارجي في السياسات الداخلية لروسيا والدول الإفريقية.
ومن المرتقب أن تتوج القمة بإعلان سياسي وخطة عمل مشتركة للسنوات الثلاث المقبلة، تحدد أولويات التعاون بين موسكو وشركائها الأفارقة، استكمالا لمسار القمتين السابقتين اللتين احتضنتهما سوتشي سنة 2019 وسانت بطرسبرغ سنة 2023. وأكد مسؤولون روس، من بينهم نائب وزير الخارجية غيورغي بوريسينكو ومستشار الرئيس أنطون كوبياكوف، أن التحضيرات تشمل الجوانب السياسية والتنظيمية، وأن جدول الأعمال سيركز على القضايا ذات الأولوية في العلاقات الروسية الإفريقية، بما يتماشى مع أجندة الاتحاد الإفريقي للتنمية 2063. كما أعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف عن أمله في أن تسفر القمة عن قرارات تعزز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الجانبين.
وتراهن موسكو على توسيع علاقاتها مع الدول الإفريقية في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة والسياسة، ضمن توجهها نحو تعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب وتوسيع حضورها في القارة. وفي هذا السياق، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوته إلى إصلاح الأمم المتحدة بما يعكس تنوع العالم ويمنح دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط دورا أكبر في المنظمة الدولية. كما شدد على أهمية الاستثمار والتعاون مع القارة الإفريقية، بالنظر إلى نمو سكانها وارتفاع نسبة الشباب فيها، مؤكدا أن روسيا تسعى إلى بناء شراكات تقوم على التنمية المتبادلة، لا على استغلال الموارد، معتبرا القمة المقبلة فرصة لبحث مجالات جديدة للتعاون بين الطرفين.
21/10/2026