kawalisrif@hotmail.com

الإمارات تدخل معركة قيادة الأمم المتحدة بمرشحة دبلوماسية .. هل تنجح أبوظبي في كسر احتكار الرجال للمنصب الأممي؟

الإمارات تدخل معركة قيادة الأمم المتحدة بمرشحة دبلوماسية .. هل تنجح أبوظبي في كسر احتكار الرجال للمنصب الأممي؟

انتقلت الإمارات العربية المتحدة إلى مرحلة جديدة من المنافسة على قيادة الأمم المتحدة، بعدما أعلنت رسمياً ترشيح الدبلوماسية لانا زكي نسيبة لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، في خطوة تحمل أبعاداً دبلوماسية وسياسية، وتضع أبوظبي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على حشد التأييد الدولي لمرشحتها.

وجاء الإعلان عن الترشيح من خلال رسالة بعث بها رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى رئاستي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لتصبح نسيبة أول مرشحة إماراتية لهذا المنصب الرفيع، في وقت لا تزال فيه المنافسة مفتوحة، بعد ست جولات من الاقتراعات الاستطلاعية التي لم تسفر عن حسم اسم الخليفة المقبل لغوتيريش.

وفي قراءة لحظوظ المرشحة الإماراتية، يرى الدكتور محمد بودن، المحلل السياسي ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أن نسيبة تتوفر على مقومات قد تساعدها في تجاوز اعتراضات القوى الكبرى، معتبراً أنها قادرة على المنافسة من أجل تحقيق هدف وصول أول امرأة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة.

ولا تدخل الدبلوماسية الإماراتية هذه المنافسة من خارج دوائر القرار الأممي، بل تستند إلى مسار مهني راكمت خلاله خبرة مهمة في العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي متعدد الأطراف. فقد شغلت منصب الممثلة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024، كما ترأست جلسات مجلس الأمن خلال عضوية بلادها غير الدائمة في المجلس سنتي 2022 و2023.

وامتدت تجربتها إلى مواقع ومسؤوليات أخرى داخل المنظومة الأممية، من بينها العمل في إطار الجمعية العامة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فضلاً عن مشاركتها في النقاشات المرتبطة بإصلاح مجلس الأمن وتطوير آليات التعاون الدولي. وهي مؤهلات تمنحها معرفة دقيقة بتوازنات المنظمة الأممية، وبطبيعة المفاوضات التي تتحكم في القرارات الكبرى.

غير أن الطريق إلى المنصب لا يبدو محسوماً لفائدة المرشحة الإماراتية، إذ تواجه أسماء وازنة، من بينها الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكانت غرينسبان قد سجلت حضوراً متقدماً في نتائج جولات الاقتراع الاستطلاعي السابقة، لكن تلك النتائج أُعلنت قبل دخول نسيبة رسمياً إلى المنافسة، وهو ما يجعل المقارنة بين حظوظ المرشحين في هذه المرحلة غير نهائية، خصوصاً أن خريطة الدعم قد تتغير مع اتضاح مواقف الدول المؤثرة.

وتظل العقبة الأكثر حساسية أمام جميع الطامحين إلى خلافة غوتيريش مرتبطة بمجلس الأمن، الذي يتعين أن يوصي بالمرشح قبل انتقال المسطرة إلى الجمعية العامة. وتملك الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، حق النقض، ما يجعل موقف هذه القوى عاملاً حاسماً في تحديد هوية الأمين العام المقبل.

وبذلك، لن يكون الرهان الإماراتي مرتبطاً فقط بالسيرة المهنية لنسـيبة أو خبرتها داخل الأمم المتحدة، بل أيضاً بقدرة الدبلوماسية الإماراتية على بناء تفاهمات مع العواصم الكبرى، وتجاوز الحسابات الجيوسياسية التي كثيراً ما تتحكم في اختيار شاغل هذا المنصب.

وفي حال تمكنت نسيبة من الوصول إلى الأمانة العامة، فسيكون ذلك تحولاً تاريخياً باعتبارها أول امرأة تتولى قيادة المنظمة الدولية منذ تأسيسها. لكن هذا الاحتمال يظل رهيناً بموازين القوى داخل مجلس الأمن، ومدى استعداد الدول المؤثرة لمنح مرشحة الإمارات الدعم اللازم، في سباق لا تحسمه الكفاءة وحدها، بل تحدده أيضاً التوافقات السياسية والدبلوماسية.

22/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts