في وقت يواجه فيه حزب التجمع الوطني للأحرار تداعيات تراجعه السياسي عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، يجد الحزب نفسه أمام استحقاق جديد بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، بعدما فتحت ولاية جهة الدار البيضاء-سطات باب الترشيح لشغل منصب رئاسة مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء-سطات للتوزيع” ، إثر استقالة نبيلة الرميلي من رئاسة هذه الهيئة، بسبب حالة التنافي مع عضويتها بمجلس النواب.
وأعلن محمد أمهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات عامل عمالة الدار البيضاء، عن فتح باب التنافس على المنصب، في خطوة تعيد ترتيب المسؤوليات داخل واحدة من المؤسسات الترابية المهمة التي تشرف على تتبع تدبير خدمات حيوية مرتبطة بالماء والكهرباء والتطهير السائل، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التوازنات السياسية التي ستفرزها المرحلة المقبلة.
وحددت السلطات الولائية الفترة الممتدة من الأربعاء 21 أكتوبر الجاري إلى الأحد 25 من الشهر نفسه لاستقبال ملفات الترشيح، وذلك بمقر الكتابة العامة للشؤون الجهوية بولاية جهة الدار البيضاء-سطات، من الساعة الثامنة والنصف صباحاً إلى الرابعة والنصف بعد الزوال، مع اشتراط حصول المترشحين والمترشحات على تزكية أحزابهم السياسية.
ولا يقتصر التنافس على مجرد تعويض رئيسة مستقيلة، بل يتعلق أيضاً بموقع قيادي داخل مؤسسة ترابية ذات امتداد جهوي، ما يجعل اختيار الرئيس الجديد مرتبطاً بالتوازنات الحزبية وقدرة مختلف الأطراف على حشد الدعم اللازم لضمان الوصول إلى رئاسة المجلس.
ويلزم القانون الراغبين في الترشح باستيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة 11 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والمادة 12 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، بما يجعل احترام الضوابط القانونية شرطاً أساسياً لخوض هذا الاستحقاق.
وتعود أسباب فتح باب الترشيح إلى استقالة نبيلة الرميلي، رئيسة جماعة الدار البيضاء، من رئاسة مجموعة الجماعات الترابية، بعدما فازت بمقعد في مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، ضمن اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما وضعها أمام حالة تنافٍ قانوني استدعت التخلي عن أحد المنصبين.
وأكد الكاتب العام لولاية جهة الدار البيضاء-سطات، خلال دورة مجموعة الجماعات المنعقدة يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، أن الرميلي وضعت طلب استقالتها بتاريخ 13 أكتوبر، التزاماً بالمقتضيات القانونية المنظمة لحالات التنافي بين العضوية البرلمانية ورئاسة المجموعة.
وكانت الرميلي تتولى رئاسة المجلس بمساعدة نوابها صلاح الدين أبو الغالي، وعثمان الطرمونية، ومحمد جودار، وأمين هاشم، فيما شغل ياسين عكاشة مهمة كاتب المجلس بمساعدة هشام جلاد.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي أعقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي شهدت تراجعاً لحزب التجمع الوطني للأحرار وسقوطه من موقع قيادة الحكومة إلى صفوف المعارضة، في تحول يضع مستقبله التنظيمي والسياسي أمام اختبارات جديدة، ويطرح تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مواقع نفوذه داخل المؤسسات المنتخبة.
وبين الاستقالة وفتح باب الترشيح، تدخل مجموعة الجماعات الترابية «الدار البيضاء-سطات للتوزيع» مرحلة جديدة من إعادة ترتيب قيادتها، فيما يبقى الحسم في هوية الرئيس المقبل رهيناً بالترشيحات التي ستُقدَّم والتحالفات التي ستتبلور خلال هذا الاستحقاق.
22/10/2026