مشروع قانون مالية 2027 يفتح الباب أمام إعفاءات تشمل الشركات والضرائب والرسوم الجمركية.. وتكلفة الامتيازات على خزينة الدولة لم تُحدد بعد
تتجه المملكة المغربية إلى إقرار نظام ضريبي استثنائي لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وعدد من الهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، من خلال تدابير يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يقترح إعفاءات واسعة من الضرائب والرسوم، تمتد بالنسبة إلى عدد من المستفيدين إلى نهاية سنة 2032.
وتضع هذه المقتضيات الامتيازات المالية الممنوحة للجهات المشاركة في تنظيم المونديال ضمن أبرز الملفات الاقتصادية المرتبطة باستعدادات المغرب لاحتضان هذه التظاهرة العالمية، خصوصا أن الإعفاءات المقترحة لا تقتصر على الاتحاد الدولي لكرة القدم وحده، بل تشمل أيضا شركاته التابعة، وعددا من الاتحادات الكروية، والجهات المكلفة بالبث التلفزيوني، ومقدمي الخدمات والمتعاقدين الذين تستوفي أنشطتهم الشروط المحددة في المشروع.
وحسب المعطيات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، فإن هذه التدابير تروم تنزيل الضمانات الجبائية التي سبق للمغرب الالتزام بها في إطار ملف ترشيحه لتنظيم كأس العالم، الذي سيحتضنه بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. ومن المرتقب أن يبدأ تطبيق عدد من هذه الإعفاءات ابتداء من فاتح يناير 2027، وفق الشروط والآجال المحددة لكل فئة من المستفيدين.
إعفاءات تطال ضرائب ورسوم متعددة
يتضمن النظام المقترح إعفاءات مؤقتة من الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، وواجبات التسجيل، إلى جانب مقتضيات مرتبطة بالاقتطاع من المنبع.
كما يشمل تدابير جمركية تسمح باستيراد سلع ومعدات وتجهيزات مخصصة لتنظيم المنافسة دون أداء عدد من الرسوم والضرائب التي تخضع لها الواردات في الظروف العادية، وذلك في حدود الفئات والعمليات المشمولة بالنظام الاستثنائي.
ولا تتوقف المقتضيات عند هذا الحد، إذ تمتد إلى بعض الرسوم المرتبطة بالإعلانات الإشهارية، والضريبة السنوية الخاصة على المركبات، والضريبة على عقود التأمين، والرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة، فضلا عن تدابير تهم الضريبة على الدخل بالنسبة إلى فئات محددة من الأشخاص الذين يشاركون في التحضير للمنافسة وتنظيمها.
وبذلك، فإن المشروع يرسم إطارا جبائيا خاصا بالأنشطة المرتبطة بمونديال 2030، يختلف عن النظام الضريبي المطبق على المقاولات والأنشطة الاقتصادية الأخرى، مع ربط الاستفادة منه بالشروط التي يحددها النص القانوني.
الفيفا وشركاؤها في صلب النظام الاستثنائي
تشمل قائمة الجهات المعنية الاتحاد الدولي لكرة القدم والكيانات المكلفة بتنفيذ وتنظيم المنافسة، فضلا عن الشركات التابعة للفيفا، سواء كانت تتوفر على مقر بالمغرب أم لا، وفق المقتضيات الواردة في المشروع.
وتمتد الاستفادة كذلك إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والاتحادات الكروية للدول المشاركة في الاستضافة، والاتحادات المعنية بالمباريات المرتبطة بالاحتفال بمئوية كأس العالم، إلى جانب عدد من الاتحادات القارية والوطنية، في حدود الأنشطة والعمليات التي يشملها النظام المقترح.
كما يستهدف المشروع الجهة المكلفة بالبث التلفزيوني للمنافسة، ومقدمي الخدمات والمتعاقدين مع الفيفا، شريطة استيفاء الشروط المطلوبة وإدراج الجهات المعنية ضمن اللوائح المحددة وفق المقتضيات ذات الصلة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الاستفادة من بعض الإعفاءات ترتبط بلوائح تحددها الفيفا بالنسبة إلى مقدمي الخدمات والمتعاقدين المعنيين، قبل إحالتها على الإدارات المغربية المختصة.
اللاعبون والمتطوعون معنيون أيضا
على مستوى الضريبة على الدخل، ينص المشروع على إعفاءات مؤقتة لبعض المكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة، بما يشمل فئات من الأشخاص الملحقين بالمغرب للمساهمة في تنظيم الحدث، والمتطوعين المشاركين في التحضير والاستقبال والتنظيم، فضلا عن اللاعبين غير المقيمين، وفق الشروط التي ينص عليها النظام المقترح.
وتندرج هذه التدابير ضمن حزمة أوسع تستهدف تسهيل العمليات المالية والتنظيمية المرتبطة بالبطولة، وتقليص الأعباء الضريبية التي قد تتحملها الجهات المشاركة في تنظيمها.
إعفاءات جمركية تمتد إلى نهاية 2032
من بين أبرز التدابير الواردة في المشروع، الإعفاء من الرسوم الجمركية وعدد من الضرائب المفروضة على استيراد المعدات والسلع التي تحتاج إليها الجهات المعنية بتنظيم كأس العالم.
وبحسب المعطيات المنشورة بشأن المشروع، فإن بعض هذه الامتيازات يمتد إلى غاية 31 دجنبر 2032، بينما تنتهي إعفاءات أخرى في آجال مختلفة، من بينها تدابير موجهة إلى بعض مقدمي الخدمات والمتعاقدين تستمر إلى نهاية سنة 2031.
ويتيح النص، وفق شروط محددة، إعادة تصدير بعض المعدات المستوردة أو تفويتها لجهات رياضية واجتماعية وخيرية داخل المغرب دون استرجاع الرسوم والضرائب التي جرى الإعفاء منها عند الاستيراد.
صندوق بإعفاءات دائمة يثير أسئلة إضافية
ومن بين المقتضيات اللافتة أيضا، اقتراح إعفاء صندوق الإرث المرتبط بكأس العالم من الضرائب والرسوم المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، بشكل دائم، إلى جانب امتيازات جمركية مرتبطة بأنشطته.
ويفترض أن يخصص هذا الصندوق لتمويل مشاريع ذات طابع اجتماعي، تشمل البنيات التحتية، وكرة القدم النسوية والشبابية، وحماية الطفولة، والصحة العامة، ومساعدة الفئات الهشة.
غير أن المشروع، وفق ما أوردته تقارير صحفية بشأن تفاصيله، لا يحدد بصورة واضحة التكلفة الإجمالية لهذه الإعفاءات على مالية الدولة، كما لا يقدم رقما دقيقا لحجم الإيرادات الضريبية التي قد تتخلى عنها الخزينة في إطار هذا النظام.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول الكلفة المالية الفعلية للامتيازات الممنوحة، وسبل تتبع المستفيدين منها، ومدى وضوح آليات مراقبة تطبيقها، خاصة في ظل تعدد الجهات المعنية واتساع نطاق الإعفاءات المقترحة.
هل نعرف حجم ما ستخسره خزينة الدولة؟
رغم أن تنظيم كأس العالم يرتبط بآمال تحقيق عائدات سياحية واقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنيات التحتية، فإن قياس مردودية الحدث يقتضي أيضا احتساب النفقات العمومية والامتيازات الجبائية التي ستتحملها الدولة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الكشف عن التكلفة التقديرية للإعفاءات، وتحديد المستفيدين منها، وتوضيح الضمانات التي تحول دون استفادة أنشطة لا ترتبط فعليا بتنظيم البطولة من الامتيازات الاستثنائية.
كما يظل من الضروري التمييز بين الإعفاءات المرتبطة مباشرة بالمنافسة، وتلك التي قد تشمل عمليات أو أنشطة أوسع، بحسب الصياغة النهائية للنص القانوني.
ويشار إلى أن هذه التدابير ترد ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، ما يعني أن الحديث يتعلق بمقتضيات مقترحة، وليس بمجملها إعفاءات دخلت حيز التنفيذ بالفعل. وتبقى الصيغة النهائية للمشروع وما ستسفر عنه المسطرة التشريعية أساس تحديد نطاق هذه الامتيازات وآجال تطبيقها.
24/10/2026